رفضت تركيا تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على خلفية أنشطة أنقرة للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، واصفة إياه بأنه "غير بنّاء".
وحذّر قادة الاتحاد الأوروبي الجمعة تركيا من أن بروكسل قد تفرض عقوبات عليها إذا لم توقف عمليات التنقيب غير القانونية في المياه الإقليمية لجزيرة قبرص واليونان.
وقالت وزارة الخارجية التركية ردا على قمة الاتحاد الأوروبي التي انعقدت الخميس إن "تواصل استخدام لغة العقوبات أمر غير بنّاء. على الاتحاد الأوروبي أن يفهم الآن بأنه لن يصل إلى شيء من خلال هذا النوع من الخطابات".
وخفت حدة التوترات في شرق البحر المتوسط الغني بالطاقة منذ أن اتفقت أنقرة وأثينا على عقد محادثات الشهر الماضي.
ونظم الجاران العضوان في حلف شمال الأطلسي مناورات حربية في المياه المتنازع عليها وصعّدا من حدة الخطاب في آب/أغسطس، ما دفع اليونان وقبرص للمطالبة برد قوي من الاتحاد الأوروبي.
وعرض بيان قمة الاتحاد الأوروبي على تركيا إمكانية توثيق العلاقات وتحسين التجارة إذا التزمت أنقرة "بمواصلة الحوار بحسن نية والامتناع عن الإجراءات الأحادية".
وقال محلل شؤون تركيا في مجموعة الأزمات الدولية بيركاي مانديراسي إنّ بيان الاتحاد الأوروبي كان "أفضل ما يمكن أن تأمله أنقرة". لكن بينما رحبت الوزارة التركية بهذه "العناصر الإيجابية"، قالت إن "بعض الأجزاء منفصلة عن الواقع".
وقالت الوزارة إن بيان الاتحاد الأوروبي أظهر كيف أن بعض الدول "أرادت تطوير العلاقات" مع تركيا، لكنه كان أيضا مثالا على كيف أن اليونان وقبرص "أخذت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا رهينة".
كما دعت تركيا الاتحاد الأوروبي إلى تشجيع الحوار بين جمهورية قبرص والقبارصة الأتراك في الثلث الشمالي للجزيرة لإنشاء آلية لتنسيق الأنشطة الهيدروكربونية.
وقبرص مقسمة منذ اجتياح الجيش التركي لشطرها الشمالي سنة 1974 ردا على محاولة انقلاب كانت ترمي لضم قبرص إلى اليونان.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي بحثوا خلال قمة الخميس، في صياغة موقف مشترك تجاه تركيا كفيل بإرضاء اليونان وقبرص عقب تصعيد التوتر في المتوسط.
ونبّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند وصوله للمشاركة بالقمة، إلى أن "التضامن مع اليونان وقبرص (...) غير قابل للتفاوض".
وأضاف "عندما تهاجَم دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، عندما لا تحتَرم مياهها الإقليمية، فإن من واجب الأوروبيين إظهار تضامنهم".
وكان النزاع في شرق المتوسط بين تركيا واليونان وقبرص حول احتياطات المحروقات، أول موضوع ناقشه رؤساء الدول والحكومات.
ويستعمل أعضاء الاتحاد الأوروبي سياسة العصا والجزرة، إذ يجب عليهم ألا يقوضوا الحوار الذي وعدت أثينا وأنقرة باستئنافه عقب وساطة ألمانية، لكن عليهم أيضا إظهار الحزم تجاه تركيا.
وتطالب نيقوسيا خاصة بإعطاء إشارة قوية من الاتحاد.
وعلقت القمة بعيد الساعة السابعة مساء عقب أربع ساعات من النقاشات، وقال مسؤول أوروبي، إن "مشروع تسوية يرضي اليونان وقبرص سيجهز ويقدم إلى القادة خلال عشاء العمل".
تسوية
من جهته، شدد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على أن "الساعة حانت لتتناقش أوروبا بشجاعة وصراحة حول نوع العلاقة التي تريدها حقا مع تركيا". واعتبر أنه "لم يعد يمكن التسامح مع استفزازات تركيا".
أما رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال فأكد وجود "خيارات عدة مطروحة"، في تلويح بفرض عقوبات على تركيا.
في المقابل، اعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن "من مصلحة الاتحاد الأوروبي تطوير علاقة بناءة مع تركيا، رغم كل الصعوبات".
أما الرئيس التركي رجب طيب اردوغان فاعتبر أن الأوروبيين "مرتهنون" لليونانيين والقبارصة، مؤكدا أمام البرلمان التركي أنه "مصمم على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة".
وفي إشارة إلى الرغبة في التهدئة، تم التوصل في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخميس إلى اتفاق بين اليونان وتركيا حول آلية لتجنب النزاعات.
ورسالة الأوروبيين لأنقرة ستكون حاسمة لناحية مصير العقوبات ضد بيلاروس، والجاهزة منذ أسابيع عدة.
ووضع الاتحاد الأوروبي قائمة باسم أربعين مسؤولاً بيلاروسياً متهمين بالمساهمة في قمع المعارضة أو تزوير الانتخابات الرئاسية، لكن يجب إقرارها من طرف جميع الدول الأعضاء.
وسيجري نقاش حول توسيع القائمة لتشمل الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو الذي لم يعد الاتحاد يعترف بصفته الرسمية.
وصرحت المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا لراديو "إر تي إل" الخميس، أن "السلطات البيلاروسية لن تبدأ في سماع دعوتنا للحوار إلا في حال اتخاذ خطوات. إذا انحاز الاتحاد الأوروبي لنا (...) فإن ذلك يمكن أن يساعد كثيرا".
مسلحون في ناغورني كارباخ
وفق مسودة استنتاجاتهم التي حصلت عليها وكالة فرانس برس، يفترض أن يدين القادة "أعمال العنف غير المقبولة" وكذلك "أعمال الترهيب والتوقيفات والاحتجازات التعسفية" لمعارضين من طرف نظام لوكاشنكو. ويفترض أن يدعوا أيضا إلى رفض أي "تدخل خارجي"، في إشارة مبطنة إلى موسكو.
من المواضيع المهمة أيضا للأوروبيين هو الوضع في ناغورني كارباخ التي تمثل مسرح معارك بين الأرمن والأذريين، رغم دعوات وقف إطلاق النار. ويهدد تدويل النزاع بزعزعة استقرار منطقة تتنافس فيها قوى على غرار روسيا وتركيا.
وأكد ماكرون أن "لديه معلومات حول نشر مقاتلين سوريين"، وهو "أمر خطر جدا يغير المعطيات" في الإقليم الذي تقطنه أغلبية أرمينية والذي انفصل عن أذربيجان مع سقوط الاتحاد السوفياتي، ما فجّر حربا بداية التسعينات أوقعت 30 ألف قتيل.
ونوقشت في القمة خطة الإنعاش الاقتصادي الضخمة التي أقرت في تموز/يوليو لإخراج الاقتصادات من الركود جراء أزمة كوفيد-19، وتوجد تهديدات عدة بتعطيلها.
أ ف ب