قال الناطق باسم المجلس القضائي، علي المصري، الخميس، إنّ المجلس عمد إلى تنظيم أعمال المحاكم ووضع سياسات وإجراءات وقائية للتعامل مع الأزمة الصحية التي تمر بها المملكة، وللحفاظ على السلامة العامة للمتقاضين ومراجعي المحاكم والدوائر التابعة لها.
وأضاف المصري، في بيان وصل "المملكة" نسخه عنه، أنّه تم تشكيل لجنة قضائية من قبل رئيس المجلس القضائي بالتنسيق مع وزير العدل بسام التلهوني لدراسة الاستعدادات التي يجب اتخاذها للحيلولة دون انتشار الفيروس، وتحسباً لأي تطورات قد تؤثر على عمل المحاكم.
أوضح أنّ هناك عدة مواقع إخبارية متلفزة وإلكترونية قد نشرت خلال اليومين الماضيين بعض الأخبار والمقالات حول تعطل قطاع العدالة خلال فترة أزمة كورونا وأن المحاكم مغلقة، مما أدى إلى تأخر نظر الدعاوى وعطل مصالح وحقوق الأفراد والمؤسسات، ولما كان مضمون هذه الأخبار تعوزه الدقة فقد اقتضى توضيح سلسلة الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا السياق من قبل المجلس القضائي بالتنسيق مع كافة الشركاء في قطاع العدالة.
وتابع: أنّه بناء على توصيات اللجنة قرر المجلس القضائي تأجيل النظر في كافة الدعاوى المنظورة لدى جميع المحاكم والمحددة جلساتها خلال الفترة الواقعة، الاثنين 16 آذار/مارس 2020، والأربعاء 15 نيسان/أبريل 2020، تلقائياً دون الحاجة لحضور الخصوم، وفق المواعيد (الأجندة) المُعدة لهذا الغرض والمُعلنة على موقع المجلس القضائي ونقابة المحامين، واعتبار هذه المدة جزءا من العطلة القضائية لهذا العام، مع استمرار كافة المحاكم أعمالها بنظر بعض الدعاوى والطلبات التي تتطلب طبيعتها اتخاذ إجراءات مستعجلة لا تحتمل التأخير والقضايا الجزائية التي يوجد فيها موقوفون واستقبال الطعون القانونية، وطلبات إخلاء السبيل.
وأشار إلى أنّه مع إعلان مجلس الوزراء للعطلة الرسمية في 18 آذار/مارس 2020، قرر المجلس القضائي استمرار دوائر الادعاء العام بأعمالها خلال العطلة، وبقاء جميع المحاكم مفتوحة وبالحد الأدنى لغايات تسيير الأعمال الطارئة، وتم انتداب عدد من السادة القضاة والمدعين العامين في جميع المحاكم الابتدائية في المملكة للعمل على نظر مخالفات أوامر الدفاع وجميع الطلبات المستعجلة سواء الجزائية أو الحقوقية، وتمديد مدد التوقيف للموقوفين في مراكز الإصلاح والتأهيل، وتم انتداب هؤلاء القضاة والمدعين العامين للنظر في قضايا الأحداث بالإضافة إلى أعمالهم، حيث استكملت دوائر الادعاء العام ومحاكم المملكة إجراءات التحقيق والمحاكمة فيما يزيد عن 20 ألف مخالفة لأمر دفاع منذ بداية الأزمة.
"في ظل استمرار العطلة الرسمية، استأنفت محكمة التمييز واعتباراً من الأسبوع الثاني من الأزمة أعمالها باعتبار أن نظر الدعاوى أمامها تتم تدقيقاً دون حضور المحامين، وتم تنظيم عمل الهيئات القضائية وكوادرها بالتناوب على مدار الأسبوع الواحد، مع مراعاة كافة تعليمات الصحة والسلامة المحددة من قبل وزارة الصحة، وبصورة تمكن السادة القضاة من دراسة ملفات القضايا المعروضة عليهم والمداولة فيها وإصدار الأحكام فيها، حيث أنجزت المحكمة ما نسبته 98% من الدعاوى المعروضة عليها بواقع 1837، دعوى جزائية وحقوقية شاملة الغرفة الاقتصادية، وأعيدت إلى مصادرها، وتبقى عدد محدود لا يزال في مرحلة الطباعة والتوقيع النهائي" وفق المصري.
وأوضح أنّه تم التعامل مع الدعاوى المعروضة على محاكم الاستئناف ومحاكم البداية بصفتها الاستئنافية والمنظورة تدقيقاً بالآلية ذاتها التي أُتبعت لدى محكمة التمييز، حيث تم توزيع جميع هذه الدعاوى على الهيئات الحاكمة، وتم تنسيق وجودها في مراكز أعمالها بالتناوب لغايات المداولة وإعداد الأحكام، ومع نهاية نيسان/أبريل تم إنجاز نحو 100% منها، بحيث يتبقى لدى هذه المحاكم الدعاوى المنظورة مرافعة، التي تم الإيعاز لرؤساء المحاكم لإعداد خطة لنظرها مباشرة بصورة متتالية بعد انتهاء فترة الحظر بالتنسيق مع نقابة المحامين، مع إعطاء الخيار للمحامين لعقد المحاكمات باستخدام تقنية المحاكمة (عن بُعد) في حال أن توافق الأطراف على ذلك.
وفيما يتعلق بالدعاوى المرفوعة للتدقيق أمام محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف، قال المصري، إنّه تم العمل على تأمين جميع الدعاوى للقضاة في أماكن سكنهم لغايات استكمال دراستها، وإعداد القرارات الإعدادية والنهائية فيها، بحيث تكون تلك القرارات والأحكام معدة للنطق فيها في أول جلسة عند حضور أطراف الدعوى.
وفيما يتعلق بدوائر تنفيذ الأحكام المدنية، أوضح أنّ الدوائر استمرت بالعمل خلال الأزمة لغايات ضمان تحويل المبالغ المودعة على حساب الدعاوى التنفيذية إلى المحكوم لهم في المواعيد المحددة دون تأخير باستخدام خدمة التحويل البنكي الإلكتروني.
"انسجاماً مع خطط الحكومة لمواجهة انتشار فيروس كورونا أعد المجلس القضائي ووزارة العدل خطة إجرائية للتعامل مع قضايا مخالفي أوامر الدفاع من خلال استخدام تقنية المحاكمة عن بُعد للتخفيف على المواطنين، ولتنظيم العمل لدى مديريات الشرطة ودوائر الادعاء العام والمحاكم، ومنع وقوع اكتظاظ في أروقتها، حيث تم البدء بإجراء التحقيق والمحاكمة (عن بُعد) دون الحاجة إلى نقل المشتكى عليهم من مديريات الشرطة إلى دائرة الادعاء العام أو المحاكم، بحيث تصدر الأحكام وتستوفى الغرامات والرسوم من المشتكى عليهم مباشرة لدى المراكز الأمنية. ومن جهة أخرى، فقد رُوعيَ في إجراءات التحقيق والمحاكمة في مخالفات أوامر الدفاع أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية ومعايير المحاكمة العادلة، حيث تم تأجيل عدد من الدعاوى التي أنكر فيها المشتكى عليهم مخالفتهم لأوامر الدفاع لغايات الاستماع لبينة النيابة و/أو توكيل محامي، بالإضافة إلى الحرص على ضمان حق المشتكى عليهم بالطعن بالأحكام الصادرة في مواجهتهم وفقاً لأحكام القانون" بحسب المصري.
وبين المصري، أنّه في 13 نيسان/أبريل 2020، وعلى ضوء تمديد مجلس الوزراء مدة العطلة الرسمية حتى نهاية نيسان/أبريل، وعدم إمكانية تحديد نهاية العطلة، فقد شكل المجلس القضائي لجنة قضائية عليا بمشاركة وزارة العدل ونقابة المحامين لغايات إعداد خطة لمواصلة نظر الدعاوى الجزائية (الجنايات بأنواعها والجنح) والموقوف على ذمتها عدد من المشتكى عليهم في مراكز الإصلاح والتأهيل بالتنسيق مع إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وذلك من خلال توظيف التكنولوجيا وتقنية المحاكمات (عن بُعد) منعـاً من إطالة أمد التقاضي في تلك الدعاوى التي قد تكون نتيجة الحكم فيها ببراءة أحد الموقوفين، وحفاظاً على حقهم الدستوري في محاكمة عادلة، الذي يقتضي أن تتم إجراءات التحقيق و/أو محاكمتهم في مدة معقولة أو أن يتم الإفراج عنهم بأقرب وقت، حيث أوصت اللجنة بضرورة تمكين المحامين من الحصول على تصاريح لغايات القيام بمهامهم والوصول إلى مكاتبهم والتواصل مع موكليهم وحضور الجلسات باستخدام التقنية حفــاظاً على حق الدفاع للموقوفين المكرس بموجب أحكام الدستور الأردني والاتفاقيات والعهود الدولية والتشريعات الناظمة، وعليه وبتاريخ 19 نيسان/أبريل 2020، وجه رئيس المجلس القضائي خطاباً لرئيس الوزراء لمنح المحامين التصاريح اللازمة لذلك.
وتم البدء بتطبيق المحاكمات عن بُعد في عدد من المحاكم في الدعاوى الجنائية، حيث تم نظر ما يقارب 253 جلسة عن بعد بالتنسيق مع مراكز الإصلاح والتأهيل.
وقد وضعت اللجنة المشار إليها آنفاً استراتيجية شاملة لإدارة قطاع العدالة في الظروف الاستثنائية التي تضمنت التوصيات والخطط التشغيلية اللازمة لتنفيذها، وإجراءات العمل المقترحة، بما في ذلك إعداد أدلة إجرائية تفصيلية للمحاكمات عن بُعد، ومصفوفة لإجراءات استئناف المحاكمات في المحاكم بعد صدور قرار برفع الحظر، وخطة تنفيذية لإدارة قطاع العدالة بعد انتهاء الأزمة.
وقد جاءت الإجراءات التي تضمنتها مصفوفة استئناف المحاكمات متسقة والسياسات العامة في الدولة من حيث التأكيد على مراعاة تعليمات الصحة والسلامة العامة والتباعد الاجتماعي، وقد رُوعيَ فيها:
إلغاء أجندة مواعيد الجلسات التي أقرت بموجب قرار المجلس رقم 67 لسنة 2020 الصادر 15 آذار/مارس، على أن يتم تنظيم أجندة خاصة من قبل كل رئيس محكمة تباشر أعمالها بالتنسيق مع ممثل نقابة المحامين في كل محافظة.
وتولي رئيس المحكمة التي تباشر أعمالها اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة العامة لكل من السادة القضاة والكوادر الإدارية، ومراجعي المحكمة بالتنسيق مع وزارة العدل وضمان التباعد الاجتماعي، واتخاذ المقتضى القانوني في مواجهة من يخالف هذه التعليمات. وكذلك استخدام وسائل التبليغ الإلكترونية المعتمدة من قبل وزير العدل وهي البريد الإلكتروني والرسائل النصية.
وضع جدول زمني للجلسات لدى الهيئات الحاكمة والتعميم على المحامين بالالتزام بالجدول الزمني والحضور في الموعد المحدد له من قبل الهيئة بهدف منع وقوع اكتظاظ داخل قاعات المحاكمة. بحيث لا يسمح لغير المتقاضين والوكلاء بالحضور في قاعات المحاكمات.
استخدام وسائل التقنية الحديثة في المحاكمات، بحيث تسهل على المحامين والأطراف الدعوى الإجراءات، وتمكنهم من إجراء ما يلزم عن بُعد.
وقد باشرت محكمة العقبة الابتدائية وكذلك باقي محاكم إقليم الجنوب بما فيها محكمة استئناف معان على التوالي بناء على قرارات رفع الحظر باستئناف أعمالها واستقبال المراجعين سواء لنظر الدعاوى أو إجراء المعاملات اليومية بما فيها تسجيل الدعاوى الحقوقية والجزائية والإنذارات العدلية والطلبات الإجرائية التنفيذية مع مراعاة تعليمات الصحة والسلامة العامة.
وباشرت محاكم إقليم الشمال بأعمالها على ضوء رفع الحظر عن محافظات الإقليم، وتم تركيب عدد من أجهزة التعقيم على مداخل عدد من المحاكم في إقليم الوسط والجنوب، ويجري العمل على تركيب عدد آخر في باقي المحاكم.
أما على نطاق المحاكم في محافظة العاصمة والزرقاء والسلط والرصيفة فقد بقيت مفتوحة واستمرت في أعمالها بناء على قرار المجلس القضائي باستثناء السادة القضاة والمدعين العامين من قرار الحظر بما فيها المحكمة الإدارية ومحكمة استئناف عمّان، وباشرت أعمالها المعتادة، وبالحد الأدنى من كوادرها اتساقاً مع القرارات والسياسات الحكومية للتعامل مع الأزمة، وبصوة تحافظ على تعليمات الصحة والسلامة.
وخلال الفترة الواقعة بين رفع الحظر عن عدد محافظات المملكة وتاريخ البيان، فقد سجل لدى محاكم صلح الجزاء ما مجموعه 871 شكوى جديدة و36 دعوى جنائية، وتم إجراء ما مجموعه 307 معاملات لدى كتّاب العدل، وتم تسجيل نحو 1612 طلبا إجرائيا لدى دوائر تنفيذ الأحكام المدنية، وتم إجراء عدد من التحويلات المالية في دوائر التنفيذ.
وحرص المجلس القضائي وفي جميع ما تم اتخاذه من إجراءات وقرارات للتعامل مع الأزمة على التنسيق المستمر والمباشر مع جميع شركائه سواء وزارة العدل، أو نقابة المحامين، أو الأجهزة الأمنية لضمان تعظيم الجهود المبذولة وتوحيدها لإدامة قطاع العدالة والحفاظ على حقوق المواطنين وحرياتهم والمصالح التجارية والاقتصادية للمؤسسات.
وتم إشراك جميع الجهات المعنية بمخرجات الاستراتيجية الشاملة التي تم وضعها للتعامل قطاع العدالة مع الأزمة للتنسيق والبناء على ما تم إنجازه خلال هذه الفترة.
وبالرغم من الخطط التي تم إقرارها وتطبيقها من قبل المجلس القضائي وبالتنسيق مع شركائه من وزارة عدل ونقابة المحامين والأجهزة الأمنية، إلا أنه ولعدم التزام المحامين بالحضور أمام هذه المحاكم وفق الجدول الزمني المعلن للجلسات والمعد بالتنسيق مع ممثل نقابة المحامين في المحافظات التي رفع عنها الحظر واستثناء جميع المحامين من قرار الحظر في المحافظات الأخرى، لم تستأنف الجلسات في الدعاوى كالمعتاد، والتي لا يمكن السير في إجراءات المحاكمة فيها إلا بحضور المحامين الوكلاء، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل وزارة العدل وبالتنسيق مع المجلس القضائي لاستخدام الوسائل الإلكترونية في التبليغات التي تسهم في تبليغ المحامين والمتقاضين بموعد الجلسات الجديدة.
وكذلك طرح إمكانية عقد المحاكمات في الدعاوى الحقوقية عن بُعد بناء على اتفاق الوكلاء المحامين في الدعاوى سواء في محاكم الدرجة الأولى أو محاكم الاستئناف والمحكمة الإدارية إلا أن هناك عزوفا من قبل المحامين عن استخدام هذه الوسائل الإلكترونية في أعمالهم بما فيها تسجيل الدعاوى ودفع الرسوم إلكترونياً.
وقد تم مؤخراً تشكيل لجنة قضائية أخرى أُنيطَ بها مراجعة جميع الخدمات الإلكترونية المعدة من قبل وزارة العدل لغايات أتمتة إجراءات التقاضي، وعددها 43 خدمة، وذلك لمعالجة أي قصور فيها أو إشكاليات، وتطويرها بصورة تواءم متطلبات المرحلة الجديدة، وتسهم في استمرار قطاع العدالة في أعماله تحت أي ظرف من الظروف، ومن المتوقع أن تنجز اللجنة أعمالها قبل نهاية شهر رمضان ليتم إطلاق عدد من الخدمات الإلكترونية الجديدة التي تعمل وزارة العدل حالياً على إعدادها.
وأكد المصري أن كافة محاكم إقليم الشمال وإقليم الجنوب مفتوحة، وبعد رفع الحظر باشرت أعمالها كالمعتاد، وبإمكان من يرغب من المحامين المثول أمام الهيئات الحاكمة فيها ومتابعة دعواه. أما محاكم قصر العدل في العاصمة عمّان ومحافظات الوسط فهي تعمل حاليا في الحد الأدنى ومن المتوقع أن تعود لمواصلة عملها المعتاد بعد عطلة عيد الفطر، وبعد أن يتم التنسيق مع مركز إدارة الأزمات بهذا الخصوص نظرا للأعداد الكبيرة من المحامين والمواطنين الذين يتواجدون فيها يوميا، ولتجنب ما أمكن حدوث اكتظاظ فيها.
المملكة