أعلنت تسع جماعات إثيوبية متمردة، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي، الجمعة أنها شكّلت تحالفا ضد الحكومة الفيدرالية برئاسة أبيي أحمد، عقب التصعيد المتزايد في الأيام الأخيرة بعد تهديد مقاتلين موالين للجبهة بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا.
وتخوض الحكومة الفدرالية بقيادة أبيي أحمد حربا منذ أكثر من عام في شمال البلاد ضد مقاتلين من جبهة تحرير شعب تيغراي الذين تقدموا في الأشهر الأخيرة إلى ما وراء منطقتهم خصوصا في منطقة أمهرة المجاورة.
وقالوا الأربعاء إنهم وصلوا إلى منطقة كيميسي الواقعة على مسافة 325 كيلومترا شمال العاصمة حيث انضموا إلى مقاتلين من جيش تحرير أورومو، وهو جماعة مسلحة من إتنية أورومو شكّلوا معها تحالفا في آب/أغسطس.
ولم تستبعد الجماعتان الزحف نحو العاصمة لإسقاط أبيي أحمد. ونفت الحكومة أي خسارة ميدانية أو مواجهة أديس أبابا تهديدات.
والجمعة أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي وجيش تحرير أورومو تحالفهما ضد الحكومة إلى جانب سبع حركات أخرى أقل شهرة ونطاقها غير مؤكد.
وهذه الحركات المسلحة هي مجموعات من مناطق مختلفة (غامبيلا وعفر وصومالي وبني شنقول) أو مجموعات إتنية (أغوي وكيمانت وسيداما) التي تشكل إثيوبيا.
وقال برهان غبري-كريستوس ممثل جبهة تحرير شعب تيغراي عند توقيع وثيقة هذا التحالف في واشنطن والذي أطلق عليه "الجبهة المتحدة للقوات الفدرالية والكونفدرالية الإثيوبية" "هدفنا قلب النظام".
ووصف المدّعي العام الإثيوبي جدعون تيموثيوس التحالف بأنه "حيلة دعائية" مشددا على أن بعض هذه المجموعات "ليس لديه قاعدة شعبية".
من جانبها، طلبت الولايات المتحدة الجمعة من الأميركيين الموجودين في إثيوبيا "مغادرة البلاد في أسرع وقت" على وقع "تصاعد" وتيرة النزاع.
وقالت السفارة الأميركية في أديس أبابا عبر تويتر "نوصي بشدة المواطنين الأميركيين بالعدول عن التوجه إلى إثيوبيا، وأولئك الموجودين حاليا في إثيوبيا بالبدء بالاستعداد لمغادرة البلاد".
تأثير غير مؤكد
وما زال تأثير هذا التحالف على الصراع غير مؤكد.
وقال دبلوماسي مطّلع على القضايا الأمنية لوكالة فرانس برس "إذا كانوا جادين فعلا في تصميمهم على حمل السلاح ضد الحكومة، من المحتمل أن تكون هذه مشكلة حقيقية" بالنسبة إلى أبيي أحمد، موضحا أنه لا يعرف معظم هذه الجماعات وعديدها ومواردها.
ويبدو أن هذا التحالف الجديد يعكس رغبة جبهة تحرير شعب تيغراي في إظهار حصولها على دعم في مناطق أبعد من تيغراي.
وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي شكّلت تحالفا مع مجموعات إتنية وجغرافية أخرى أواخر الثمانينيات، قبل إطاحة الحاكم منغيستو هايلي مريم في العام 1991.
وهذا التحالف الذي عرف بالجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي والذي هيمنت عليه إلى حد كبير جبهة تحرير شعب تيغراي، حكم البلاد بعد ذلك لنحو 30 عاما، قبل قيام حركة احتجاجية أوصلت أبيي أحمد إلى السلطة في العام 2018.
وبعدما أصبح رئيسا للوزراء، قام أحمد باستبعاد الجبهة تدريجيا من السلطة في أديس أبابا.
وكان أبيي أحمد الحائز على جائزة نوبل للسلام في العام 2019 أعلن الانتصار في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بعدما أرسل جيشه إلى إقليم تيغراي للإطاحة بالسلطات المنشقة المنبثقة من جبهة تحرير شعب تيغراي بعدما اتهمها بمهاجمة قواعد عسكرية فيدرالية.
لكن في حزيران/يونيو الماضي، استعاد مقاتلون موالون للجبهة الجزء الأكبر من المنطقة وواصلوا هجومهم في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين.
ونفت الحكومة في الأيام الأخيرة أي تقدم كبير للمتمردين، مؤكدة أنها ستنتصر في هذه "الحرب الوجودية".
وانتقدت الناطقة باسم رئيس الوزراء الجمعة "المعلومات المضللة" التي أطلقتها جبهة تحرير شعب تيغراي بهدف إشاعة "شعور زائف بانعدام الأمن".
وأوضحت بيلين سيوم أن "هناك خطابا مقلقا يخلق الكثير من التوتر (...) بما في ذلك داخل المجتمع الدولي".
وما زال الطرفان يتجاهلان دعوات المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار والمفاوضات. ويقوم المبعوث الأميركي للقرن الإفريقي جيفري فيلتمان بزيارة لأديس أبابا منذ الخميس في محاولة لبلورة حل سلمي للنزاع.
ومن المقرر أن يبحث مجلس الأمن الدولي النزاع الإثيوبي اعتبارا من الساعة 20:00 ت غ. واعتبر متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن من "الحيوي" صدور "رد موحد" من أعضاء المجلس، الأمر الذي لم يحصل ألبتة منذ عام.
والجمعة، دعت وزارة الدفاع متقاعدي الجيش إلى الانخراط مجددا في صفوفه "لحماية البلاد من مؤامرة تهدف إلى تفكيكه".
أعلنت حالة الطوارئ الثلاثاء لمدة ستة أشهر على الصعيد الوطني، ما يسمح للسلطات بتوقيف أي شخص يشتبه في دعمه "جماعات إرهابية"، بدون أمر قضائي أو تعليق وسائل الإعلام التي "تقدم دعما معنويا بشكل مباشر أو غير مباشر" إلى جبهة تحرير شعب تيغراي.
وقال محامون إنه تم توقيف آلاف من سكان تيغراي منذ إعلان حالة الطوارئ.
أ ف ب