جارى البحث

تصاعد العنف مع سقوط 31 قتيلا في تظاهرات

تاريخ الإنشاء: 03-10-2019 21:15
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
تصاعد العنف مع سقوط 31 قتيلا في تظاهرات
تظاهرات في العراق منذ 3 أيام للمطالبة برحيل "الفاسدين" وتأمين فرص عمل للشباب. أ ف ب

شهد العراق الخميس، اليوم الأكثر دموية منذ انطلاق الاحتجاجات المطلبية الثلاثاء، وراح ضحيتها 31 شخصاً خلال مواجهات عنيفة غير مسبوقة بين محتجين وقوات أمنية. 

وانطلاقاً من بغداد، ثاني العواصم المكتظة بالسكان في العالم العربي، امتدت التظاهرات التي تطالب برحيل "الفاسدين"، وتأمين فرص عمل للشباب لتطال معظم المدن الجنوبية. في حين وجه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، للمرة الأولى، خطابا متلفزا بُثّ على وقع أصوات طلقات ناريّة يُسمع دويّها في كلّ أنحاء بغداد.

وحث عبد المهدي، المشرعين على دعمه لإجراء تغييرات وزارية، ودعا إلى الهدوء بعد 3 أيام من الاضطرابات.

وقال: "نطالب مجلس النواب والقوى السياسة الالتزام الكامل بمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحية استكمال تشكيلته الوزارية وإجراء تعديلات وزارية بعيدا عن المحاصصة السياسية".

وأضاف عبد المهدي أنه لا يوجد "حل سحري" لمشكلات الحكم واستغلال السلطة المزمنة في العراق، لكنه تعهد بمحاولة إقرار قانون يمنح الأسر الفقيرة أجرا أساسيا".

وقال في هذا الإطار: "لدينا مشروع سنقدمه إلى مجلس النواب خلال الفترة القصيرة لمنح راتب لكل عائلة لا تمتلك دخلا كافيا بحيث يوفر حدا أدنى للدخل يضمن لكل عائلة عراقية العيش بكرامة".

وجاءت تصريحاته بينما يطالب المحتجون بسقوط الحكومة.

وأوضح المسؤول العراقي، للمتظاهرين: "صوتكم مسموع قبل أن تتظاهروا ومطالبكم بمحاربة الفساد والإصلاح الشامل هي مطالب محقة".

 والخميس، تدخلت مدرعات القوات الخاصة في بغداد لصد الحشود، فما أطلقت قوات أمنية على الأرض الرصاص الحي، الذي ارتد على متظاهرين نقلهم رفاقهم بالتوك توك، بحسب مصور من وكالة فرانس برس.

وقال المتظاهر علي، وهو خريج عاطل عن العمل يبلغ من العمر 22 عاماً: "نحن مستمرون حتى إسقاط النظام".

وأضاف: "أنا من دون عمل، أريد أن أتزوج، لدي 250 ديناراً (أقل من ربع دولار) فقط في جيبي، والمسؤولون في الدولة لديهم الملايين"، في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.

أما أبو جعفر، وهو متقاعد غزا الشيب رأسه، فقال: "أنا أدعم الشباب. لماذا تطلق الشرطة النار على عراقيين مثلهم؟ هم مثلنا مظلومون. عليهم أن يساعدونا ويحمونا".

ويبدو هذا الحراك حتى الساعة عفوياً، إذ لم يعلن أي حزب أو زعيم سياسي أو ديني دعمه له، في ما يعتبر سابقة في العراق.

ومع سقوط 31 قتيلاً، بينهم شرطيّان، 18 منهم في محافظة ذي قار الجنوبيّة وحدها، تحوّل الحراك الخميس إلى معركة في بغداد على محاور عدّة تؤدّي إلى ميدان التحرير، نقطة التجمّع المركزيّة الرمزيّة للمتظاهرين.

 حظر تجول 

ووصل المتظاهرون في بغداد على متن شاحنات، حاملين أعلام العراق وأخرى دينية، وردد المتظاهرون هتافات عدة، بينها "بالروح بالدم نفديك يا عراق".

وفي مواجهتهم، شكلت قوات مكافحة الشغب والجيش حلقات بشرية في محيط الوزارات، خصوصاً وزارة النفط.

وفي ساحة الطيران بوسط بغداد، انقض المتظاهرون على آليتين عسكريتين وأضرموا النار فيهما، بحسب ما أفاد مصور من فرانس برس.

وأطلقت قوات أمنية مجدداً الخميس، رصاصا حيا لتفريق متظاهرين، رغم حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجراً.

ويعد هذا اليوم اختباراً حقيقياً لحكومة عادل عبد المهدي، التي تكمل في نهاية الشهر الحالي عامها الأول في السلطة.

لكن رئيس الحكومة لم يتواصل مع المحتجين حتى الآن، إلا من خلال بيانات مكتوبة، يشيد فيها بـ "ضبط النفس لدى القوات المسلحة"، أو يعلن حظر التجول في بغداد.

وإذ يبدو الحراك عفوياً، قرر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وضع ثقله في ميزان الاحتجاجات داعياً أنصاره الذين سبق أن شلوا مفاصل البلاد في العام 2016 باحتجاجات في العاصمة، إلى تنظيم "اعتصامات سلمية" و"إضراب عام"، ما أثار مخاوف من تضاعف التعبئة في الشارع.

وفي أماكن أخرى من العاصمة وفي مدن عدة، يواصل المحتجون إغلاق الطرقات أو إشعال الإطارات أمام المباني الرسمية في النجف أو الناصرية جنوباً.

 "قوة مفرطة" 

ويبدو أن الحكومة التي اتهمت "معتدين" و"مندسين" بالتسبب "عمداً بسقوط ضحايا بين المتظاهرين"، قد اتخذت خيار الحزم.

ودعت منظمة العفو الدولية بغداد في بيان إلى "أمر قوات الأمن على الفور بالتوقف عن استخدام القوة، بما في ذلك القوة المفرطة المميتة"، وإعادة الاتصالات.

ومنذ مساء الأربعاء أيضاً، بدا صعباً الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مع بطء شديد في شبكة الإنترنت.

وسجل انقطاع واسع للإنترنت في العراق وصل الخميس إلى نحو 75%، بحسب ما أفادت منظمة متخصصة.

وسعى المحتجون في بغداد للتوجه إلى ساحة التحرير التي يفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية، حيث ضربت القوات الأمنية طوقاً مشدداً منذ الثلاثاء.

وقررت السلطات بعد أن أعادت في حزيران/يونيو، افتتاح المنطقة الخضراء التي كانت شديدة التحصين وتضم المقار الحكومية والسفارة الأميركية، إعادة إغلاقها مساء الأربعاء، منعاً لوصول المتظاهرين.

وعادة ما يتخذ المتظاهرون من المنطقة الخضراء وجهة لهم نظرا لرمزيتها السياسية.

وطالت التظاهرات محافظات عدة في جنوب البلاد، كمدينة البصرة النفطية التي شهدت العام الماضي احتجاجات دامية.

لكن رغم ذلك، لم تمتد التحركات إلى المحافظات الغربية والشمالية، خصوصاً مناطق سنية دمرتها الحرب ضد "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ "داعش"، وإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي.

ويعاني العراق الذي أنهكته الحروب، انقطاعا مزمنا للتيار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات.

وتشير تقارير رسمية، إلى أنه منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للعراق.

المملكة + أ ف ب 

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: