تظاهر عشرات الآلاف في مدريد، الأحد، للاعتراض على أي تنازلات تقدمها الحكومة للأحزاب المؤيدة للاستقلال في كاتالونيا، والدعوة لانتخابات مبكرة.
ولوح المتظاهرون بأعلام إسبانيا واحتشدوا في ساحة بلازا دي كولون في وسط المدينة وهتفوا "إسبانيا إسبانيا" في أكبر احتجاج يواجهه رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيث منذ توليه السلطة قبل ثمانية أشهر.
نظمت التظاهرة أحزاب من يمين الوسط وأقصى اليمين؛ سعياً لاستعراض القوة ضد سانتشيث من خلال استغلال حالة الغضب تجاه الزعماء الانفصاليين في كاتالونيا وجهود الحكومة لإقامة حوار معهم.
وقال مسؤولون، إن المظاهرة شارك فيها نحو 45 ألف شخص.
وكانت الحكومة الاشتراكية اقترحت الثلاثاء، تعيين مقرر في محادثات بين الأحزاب السياسية لبحث أزمة استقلال كاتالونيا؛ مما أثار غضب المعارضة التي رأت في الاقتراح خيانة واستسلاما لضغوط الانفصاليين في كاتالونيا.
وقال بابلو كاسادو زعيم الحزب الشعبي للصحفيين خلال الاحتجاج "انتهى وقت حكومة سانتشيث".
وحمل بعض المتظاهرين لافتات مكتوب عليها "سانتشيث كاذب" و "إسبانيا غير قابلة للتفاوض، ولا يمكن أن تباع".
ولا يشغل حزب سانتشيث الذي حل محل حكومة محافظة في يونيو سوى ربع المقاعد في البرلمان، ويعتمد على دعم من حزب بوديموس المناهض للتقشف والقوميين في كاتالونيا وأحزاب أخرى صغيرة لإقرار القوانين.
وتتعرض الحكومة للضغط من الجانبين بشأن قضية كاتالونيا، وقالت كارمن كالفو نائبة رئيس الوزراء الجمعة، إن المحادثات في طريقها للفشل؛ لأن الجماعات المؤيدة للاستقلال في كاتالونيا رفضت إطار العمل المقترح الذي قدمته الحكومة.
وترغب جماعات كاتالونية في أن يشمل جدول الأعمال إجراء استفتاء على الاستقلال، وهو الأمر الذي لن تقبله مدريد.
وقالت امرأة تدعى أنا بوينتي (73 عاما) إنها تشارك في التظاهرة من أجل "إسبانيا موحدة"، وقالت راكيل جارشيا (76 عاما) التي كانت تحمل علم إسبانيا "الحكومة تقدم أشياء كثيرة لأنصار استقلال كاتالونيا وتنوي تفتيت إسبانيا".
لكن سانتشيث رفض ذلك، وقال في تجمع منفصل في مدينة سانتاندير بشمال إسبانيا "الحكومة تعمل من أجل وحدة إسبانيا، وذلك يعني توحيد الإسبان، وليس وضع أحدهم ضد الآخر مثلما يفعل اليمين اليوم في ساحة كولون".
وتخوض الحكومة انتخابات مهمة الأربعاء لإقرار ميزانيتها لعام 2019، ومن المرجح أن تفشل في ذلك دون دعم أحزاب كاتالونيا.
لكن هذه الأحزاب قالت، إن تصويتها لمصلحة الميزانية مرهون بطرح قضية الاستقلال في محادثات كاتالونيا، وهي قضية لن تضمها الحكومة إلى المناقشات.
ويؤدي رفض الميزانية في البرلمان إلى انتخابات مبكرة قبل الموعد المقرر في 2020.
وأشارت استطلاعات رأي في الآونة الأخيرة إلى أنه يمكن للحزب الشعبي وحزب المواطنين (ثيودادانوس) وفوكس الفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان إذا أجريت انتخابات؛ مما سيسمح للأحزاب الثلاثة بأن تحل محل الحكومة الاشتراكية.
رويترز