جارى البحث

تقدّم قيس سعيّد بعد فرز 77% من الأصوات

تاريخ الإنشاء: 14-09-2019 18:12
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
تقدّم قيس سعيّد بعد فرز 77% من الأصوات
موظف في الهيئة المشرفة على الانتخابات في تونس يفرز أوراق الاقتراع في مركز اقتراع، 16 أيلول/سبتمبر 2019. (أ ف ب)

أظهرت نتائج جزئية الاثنين تقدما واضحا لمرشحين من خارج النظام في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التونسية الأحد وسط ذهول ودهشة المؤسسة السياسية الراسخة هناك، فيما يشبه الزلزال السياسي.

وبعد إحصاء 77% من الأصوات، يأتي أستاذ القانون المحافظ قيس سعيد (بنسبة 18.8%) وقطب الإعلام المحتجز نبيل القروي (15.5%) في الصدارة بنسبة وخلفهما بفارق بسيط مرشح حزب النهضة الإسلامي المعتدل عبد الفتاح مورو الذي حصل على 12.9%.

وسيمثل حفاظ هذين المرشحين على تقدمهما زلزالا سياسيا ورفضا قويا للحكومات المتعاقبة التي لم تستطع تحسين مستوى المعيشة أو إنهاء الفساد.

وقال بائع أسماك يدعى نور الدين بينما كان يظهر إصبعه المخضب بالحبر مفتخرا بانتخاب سعيد "فخور أني صوتت لسعيد الذي سيكون رئيسا عادلا وسينقذ ما أفسدته النخبة الفاسدة. انتخبته لأني على ثقة أنه سيحارب الفساد وسيقيم دولة عادلة".

وظل القروي، الذي يوصف بأنه "برلسكوني" تونس، يستخدم لسنوات قناة تلفزيون "نسمة" التي يملكها والمؤسسة الخيرية التي أسسها بعد وفاة ابنه ليعوض غياب الحكومة وتقصيرها، بينما يصفه منتقدوه بأنه طموح شعبوي يسعى للمتاجرة بآلام المهمشين والفقراء للوصول لكرسي الحكم.

وينفي القروي اتهامات التهرب الضريبي وغسل الأموال الموجهة له ويقول إنه يتعرض لحملة ممنهجة وسياسية يشنها خصمه الرئيسي رئيس الوزراء يوسف الشاهد بهدف إقصائه من السباق الرئاسي.

وقالت امرأة متحدثة عن القروي "مللنا وعود كل السياسيين التقليديين ... نأمل أن يفي القروي بوعوده وأن يبقى (يظل) يساعدنا ... هو وعدنا إن انتخبناه سيوفر الشغل وسيحسن أوضاعنا ... نحن جربنا الآخرين سابقا لماذا لا نجرب القروي".

وتتناقض ثروته الهائلة والآلة الانتخابية الضخمة التي لديه تناقضا صارخا مع قيس سعيد الذي لم ينفق أموالا تذكر في حملته الانتخابية مما جعل تونسيون يتندرون قائلين إن كلفة حملته هي علبة سجائر وفنجان قهوة.

وبينما أنفق مرشحون مئات الآلاف من الدولارات على حملاتهم، لم يكن لسعيد لا مدير حملة ولا تمويلا بل فقط مقرا متواضعا من 3 غرف في مبنى قديم بوسط العاصمة وكان يعول على تبرعات متواضعة من متطوعين يدعمونه.

ينتمي سعيد، الذي يتحدث الفصحى دائما كما لو كان في محاضرة بالجامعة، للطبقة المتوسطة على عكس أغلب الطبقة السياسية. ويقود سيارته القديمة ويقول إنه يفضل البقاء في منزله إذا تم انتخابه بدلا من الانتقال إلى القصر الرئاسي الفاخر في قرطاج.

ويدعم سعيد، صاحب النهج الاجتماعي المحافظ، تطبيق عقوبة الإعدام ويرفض المساواة في ميراث للرجال والنساء ويركز على اللامركزية في الحكم في بلد لدى ساسة العاصمة فيه قوة مهيمنة على نحو تقليدي.

إسلاميون وشعبويون والنظام

وصف سعيد نتائج استطلاعات خروج الناخبين من مراكز الاقتراع التي أظهرت حصوله على معظم الأصوات، بأنها مثل "ثورة ثانية" قائلا "ما حصل يحملني مسؤولية كبرى لتحويل الإحباط الى أمل". وكان يشير إلى انتفاضة 2011 في تونس التي جلبت الديمقراطية وأطلقت شرارة انتفاضات الربيع العربي في المنطقة.

وقال لرويترز "التغير للأفضل ممكن".

ومن أقوى الساسة الذي نافسوا رئيس الوزراء يوسف الشاهد ورئيسا وزراء سابقان ورئيس سابق ووزير الدفاع إضافة إلى عبد الفتاح مورو رئيس البرلمان بالنيابة ومرشح حزب النهضة الإسلامي المعتدل.

وقال الشاهد في وقت متأخر من مساء أمس معترفا بالهزيمة "ما حصل هو نتيجة تشتت الصف الديمقراطي.. تلقينا الرسالة التي أرسلها الناخبون وهو درس يجب أن نفهمه جيدا".

وكان حزب النهضة محظورا قبل الثورة وكان في وقت من الأوقات القوة الرئيسية المناهضة للمؤسسات في تونس، لكنه بات طرفا رئيسيا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة التي وقعت بين مطرقة الرغبة الشعبية في مزيد من الإنفاق وسندان الحاجة لخفض الدين.

وتجري الانتخابات البرلمانية في 6 تشرين أول/أكتوبر المقبل. وقال مسؤول من حزب النهضة إن حزبه يركز الآن أيضا على هذه الانتخابات، مضيفا أن النهضة مستعدة دائما للتوافق والنهج التشاركي في الحكم.

وفي ظل تدني نسبة الإقبال على التصويت التي بلغت 45% مقارنة بنسبة 63% عام 2014، تسلط النتيجة الضوء على الإحباط واسع النطاق من ضعف الاقتصاد وارتفاع البطالة وتردي الخدمات العامة وتجذر الفساد.

وقال القروي في رسالة تلتها زوجته بعد نشر الاستطلاعات التي أجريت عقب الخروج من لجان الاقتراع إن النتيجة كانت بمثابة رسالة لنخبة سياسية يتهمها القروي باستخدام القضاء لمحاولة إسكاته.

وسيمثل فوز القروي بالجولة الأولى صداعا دستوريا حقيقيا للمؤسسات الحاكمة في تونس وسيزيد التساؤلات بشأن مصير المرشح المسجون.

وقالت هيئة الانتخابات إن القروي سيبقى في سباق المنافسة ما دام لم يصدر حكم نهائي يدينه.

وفي الوقت نفسه، قضت 3 محاكم متعاقبة بضرورة بقائه في السجن أثناء مواجهته التهم، على الرغم من شكاوى مراقبي الانتخابات من أن هذا يخل بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة مع بقية المرشحين.

ولكن معارضيه يقولون إن استخدامه لقناته التلفزيونية غير قانوني وسبب كاف لإبطال ترشحه.

ومن غير الواضح أيضًا ما إذا كان سيصبح رئيسا قانونا في حال فوزه في الجولة الثانية أيضا، إذا كان غير قادر على حضور أداء اليمين الدستورية أثناء وجوده في السجن أو ما إذا كانت الحصانة الرئاسية من المقاضاة ستطبق في قضية قائمة.

ولم يتم بعد إنشاء محكمة دستورية يفترض أن تنظر في مثل هذه النزاعات الشائكة.

وألقت السلطات القبض على القروي قبل أسابيع من الانتخابات بسبب مزاعم تهرب ضريبي وغسل أموال أثارتها ضده هيئة للشفافية قبل 3 سنوات.

وجاء في رسالة القروي "الشعب التونسي عاقب من حاول سرقة أصوات الناخبين عبر وضعي في السجن دون محاكمة وحرماني من التواصل مع التونسيين".

وأضاف في رسالته "الشعب التونسي قال لا للظلم ... لا للتهميش ... لا للفقر ... نعم للأمل".

المملكة + أ ف ب + رويترز

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: