كلّف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين رسمياً الأربعاء بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة الجديدة في وقت قد يلقي احتمال اتهامه بالفساد ومبادرة السلام الأميركية المرتقبة بظلالهما على المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي.
وبعد أسبوع من الانتخابات التشريعية المبكرة، سلّم ريفلين إلى نتنياهو رسالة تكليفه تشكيل ائتلاف حكومي، وذلك خلال مراسم خاصة نُقلت مباشرة على الهواء.
وتوجّه الرئيس الإسرائيلي إلى نتنياهو بالقول "65 نائباً (من أصل 120) أوصوا بك" خلال المشاورات مع رؤساء الأحزاب المنتخبة في البرلمان.
وقال نتنياهو "هذه المرة الخامسة التي أكلّف خلالها تشكيل حكومة إسرائيل. ليس ثمة شرف أهم في الحياة الديمقراطية".
وسيكون أمام رئيس الوزراء المكلّف 28 يوما لتشكيل الحكومة مع إمكان التمديد لأسبوعين إضافيين.
وجعلت انتخابات 9 أبريل، نتنياهو البالغ من العمر 69 عاماً قادراً على أن يصبح أوّل رئيس وزراء يتجاوز الفترة التي أمضاها أول رئيس وزراء بعد ديفيد بن غوريون، لكن مخاطر تتربص به.
وسيكون عليه التوفيق بين المطالب المتباينة لحلفائه المحتملين ومصالحهم المتضاربة.
وينظر إلى حكومة نتنياهو السابقة على أنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، ومن المتوقع أن تتشابه الحكومة المقبلة مع سابقاتها إن لم تجنح أكثر إلى اليمين.
ومن المتوقع أن يُكشف النقاب في الأشهر القليلة المقبلة عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.
ولم يشر ترامب حتى الآن إلى أن خطته ستتضمن مطالب لحليفه نتنياهو، على شكل تنازلات بسيطة للفلسطينيين من شأنها أن تعرضه لانتقادات حلفائه.
لكن الخطر الأكبر الذي يلاحق نتنياهو يتمثل باحتمال توجيه اتهامات له بالرشوة والاحتيال واساءة الائتمان.
وأعلن النائب العام أنه يعتزم توجيه الاتهام لنتنياهو بعد جلسة الاستماع المنتظرة، وسيكون أول رئيس وزراء توجه له اتهامات وهو في منصبه.
ويرجح العديد من المحللين أن دعوة نتنياهو لانتخابات مبكرة مردها رغبته بمواجهة الاتهامات بتفويض انتخابي.
وفي خطاب ألقاه مساء الثلاثاء، تعهد نتنياهو توحيد المجتمع بعد الحملة الانتخابية الصاخبة وأن يكون رئيس وزراء للجميع. وانتقد صحافيين تكهنوا بأنه سيعين أحد حلفائه وزيرا للعدل، وأنه يسعى من خلال ذلك لإحداث تغييرات في المحكمة العليا وهي التغييرات التي سعى لها اليمين مرارا.
وسرت تكهنات حول ما إذا يمكن لهذه التغييرات أن تأتي بنتائج عكسية وتدفع القضاة لاتخاذ قرارات أكثر قسوة حول فساد نتنياهو المزعوم.
وقال نتنياهو: "لقد منحنا مواطنو إسرائيل ثقة تامة واضحة لا لبس فيها". وأضاف "هؤلاء المشككون يهددوننا بدفع ثمن شخصي"، في إشارة منه إلى التكهنات بشأن احتمالية تثبيت الاتهامات بحقه.
وتابع "هذا ما يسمونه الديمقراطية وسيادة القانون، لكن في كل مرة نقدم لهم درسًا في الديموقراطية من خلال صندوق الاقتراع".
وتظهر النتائج النهائية للانتخابات أن حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو حصل على 35 مقعدًا، وهو العدد الذي فاز به خصمه في تحالف "أزرق وأبيض "الوسطي بقيادة رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس.
ولم يكن لدى غانتس القدرة على تشكيل الائتلاف، خاصة بعد أن عبر 45 نائبا في البرلمان فقط عن دعمهم له في المشاورات التي قام بها الرئيس الإسرائيلي.
وينظر إلى الانتخابات الإسرائيلية من نواح كثيرة على أنها استفتاء على شخص نتنياهو الذي يشغل منصب رئيس الوزراء منذ أكثر من 13 عاما، والذي بنى سمعته كضامن لأمن إسرائيل ونموها الاقتصادي، لكن شعبويته اليمينية المثيرة للجدل وفساده المزعوم جميعها عوامل دعت البعض لتغيير مواقفهم اتجاهه.
خلال حملته الانتخابية، سلط نتنياهو الضوء على علاقته بحليفه دونالد ترامب، وخصوصا اعتراف الأخير بالقدس عاصمة لإسرائيل، كجزء من حجته بأنه رجل الدولة الأساسي.
وفي المفاوضات الائتلافية المقبلة يتوقع كثير من المحللين أن يسعى نتنياهو لمطالبة حلفائه بالبقاء في الحكومة بعد توجيه الاتهامات إليه.
ويمثل مشروع قانون إلزام طلاب المدارس الدينية بالخدمة العسكرية، في الجيش مثل أقرانهم العلمانيين، حجر عثرة رئيسيا أمام نتنياهو.
وتخطط الأحزاب المتشددة والتي تسيطر على 16 مقعدا في الائتلاف المقبل لمقاومة هذا المشروع الذي يتمسك به وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، الذي يعلم جيدا أن مقاعد حزبه الخمسة في البرلمان ستكون حاسمة في تشكيل نتنياهو ائتلافه المقبل.
أ ف ب