أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني برفع الحد الأدنى للأجور إلى 250 دينارا شهريا بدلا من 220 دينارا الحالية. وذلك في ورقة موقف بعنوان: "اقتصاديات الحد الأدنى للأجور في الأردن: مشاهدات من التجارب العالمية".
ودرست الورقة الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليا في الأردن والآثار المترتبة على تعديله، ومقارنته بدول العالم.
وقال المنتدى في بيان أصدره اليوم الثلاثاء إنه اعتمد بهذه الدراسة مقارنة مع معدل الحد الأدنى للأجور نسبة إلى الوسط والوسيط الحسابي للأجور في الأردن.
وأضاف أن هذه الورقة تأتي في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاءة وكفاية الخدمات العامة، وتراجع الطلب الكلي في السوق المحلية وارتفاع معدلات البطالة.
وشدد المنتدى على أهمية مسألة الحد الأدنى للأجور، لما له من آثار جوهرية ومهمة على العمالة والوظائف في الاقتصاد الوطني، وتوزيع الرواتب، والفقر، وإنتاجية العمال، والتضخم.
وأوضح أن هذه المسألة تعد من المسائل التي يوليها وزراء العمل حول العالم أهمية خاصة نظرا لانعكاساتها المتعددة على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية على الاقتصادات والمجتمعات.
وعلى الرغم من توافر الآلاف من الأبحاث والدراسات العلمية حول مسألة الحد الأدنى للأجور، قال المنتدى إن هذه المسألة تحتمل آثارا إيجابية وسلبية عدة، حيث إن وجود حد أدنى للأجور منخفض للغاية يقلل من أهمية وجود حد أدنى للأجور.
بالمقابل، فإن الارتفاع الكبير في الحد الأدنى للأجور يؤثر سلبا من خلال دفع العمال الضعفاء وغير المستقرين مهنيا (مثل ذوي المهارات المهنية الضعيفة، الشباب، وذوي الخبرات القليلة، والإناث) إلى العمل بشكل غير رسمي وقانوني، مما قد يؤدي إلى مفاقمة بطالة هذه الفئات.
وأوضح المنتدى أن الحكومة إذا أرادت إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور فإن عليها بالدرجة الأولى أن تأخذ ثلاث مسائل رئيسة بعين الاعتبار وهي: حجم أو مدى الزيادة في الحد الأدنى للأجور، والبيئة الاقتصادية، وظروف سوق العمل.
وأوضحت الورقة أن نسبة الحد الأدنى للأجور الشهرية إلى متوسط الأجور الشهرية في الأردن تعادل 4ر44 %، وهذه النسبة قريبة من المعدل العالمي الذي يعادل 40,8%، وهي في الأردن أعلى من دول مثل كندا وهولندا والولايات المتحدة الأميركية.
وفي سياق متصل، قال منتدى الاستراتيجيات الأردني إنه وبناء على التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي للعام 2017، فإن متوسط الراتب الشهري لجميع المشتركين في مؤسسة الضمان الاجتماعي 1122843 مشتركا يعادل 545 دينارا، ووسيط الراتب الشهري يعادل 450 دينارا.
وأوضحت الورقة أن هنالك نحو 60 ألف موظف وعامل في الأردن مسجلون في مؤسسة الضمان الاجتماعي يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، ويعمل أغلبهم في المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)؛ وهناك مجموعة من القطاعات العاملة في المناطق الصناعية المؤهلة مستثناة من العمل بالحد الأدنى للأجور بموجب اتفاقيات مبرمة بينها وبين وزارة العمل.
وأشار المنتدى إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور من 220 إلى 250 دينارا سيتأثر بهذا القرار نحو 84,7 ألف موظف وعامل أو ما يعادل 7,5% من إجمالي المشتركين في مؤسسة الضمان الاجتماعي.
وقال المنتدى إنه بالإضافة لذلك فإن زيادة الحد الأدنى للأجور من 220 إلى 250 دينارا من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة نسبية في أجور أولئك الذين يتقاضون أعلى من الحد الأدنى للأجور والذين يتقاضون أقل منه.
وأضاف أنه من الطبيعي أن يتم تعديل الحد الأدنى للأجور من فترة إلى أخرى لمراعاة التغيرات في تكلفة المعيشة، مشيراً إلى أن المعايير التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تعديل الحد الأدنى للأجور، تكاليف المعيشة وسلم الرواتب ومستواها المعمول به حاليا والوضع الاقتصادي وإنتاجية الموظفين ومستوى التوظيف ومستويات البطالة، وتنافسية الاقتصاد، والملاءة المالية للشركات ضمن الاقتصاد.
المملكة + بترا