خلصت دراسة أعدها مسؤول في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" إلى أن الأزمة السورية، لها تأثير كبير على الاقتصاد الأردني، إذ أوصت الدراسة الحكومة الأردنية "بقيادة عملية الإغاثة و التنسيق بين جميع أصحاب العلاقة".
كما أوصت الدراسة غير المنشورة التي أعدها مدير الدائرة المالية والخزينة في "فاو" الدكتور أيمن أبو الهيجا، والتي حصل موقع قناة المملكة الإلكتروني على نسخة منها، البلدان والجهات المانحة بدعم خطة الاستجابة الأردنية، وتوفير التمويل الكافي لها.
وقالت الدراسة، "إن النزاع المسلح في سوريا والمستمر منذ مارس 2011 ،قد تسبب في نزوح أكثر من 1.5 مليون مواطن سوري إلى الأردن، منهم ما يقرب من 650 ألف لاجئ نصفهم من الأطفال".
و يصل عدد السوريين الذين انتقلوا إلى الأردن ما يقارب 20٪ من مجموع سكان الأردن، إذ تعتبر هذه النسبة من اللاجئين إلى عدد السكان "الأكبر في التاريخ الحديث"، وفقاً للدراسة.
وتهدف الدراسة إلى "تقييم خطط استجابة الحكومة الأردنية لأزمة اللاجئين السوريين وتقييم مستوى التنسيق بين وكالات الأمم المتحدة، الجهات المانحة، المنظمات غير الحكومية، منظمات الإغاثة، مؤسسات المجتمع المدني، وتقديم توصيات للحكومة الأردنية ،ووكالات الأمم المتحدة والجهات المانحة، والتوصيات للحكومات التي تواجه تدفقا غير متوقع للاجئين".
الاستجابة والتنسيق بين الجهات المانحة والمؤسسات الدولية ومنظمات الإغاثة
وأوضحت الدراسة أن المنظمات الدولية تؤدي "دوراً رئيسياً في الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين في الأردن، وهي أكبر أزمة لاجئين يواجهها المجتمع الدولي حتى الآن".
"قدمت الجهات المانحة والمنظمات الدولية الرائدة في جميع القطاعات مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والاتحاد الأوروبي، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” دعما كبيرا ،ونفذت العديد من المشاريع لمعالجة الأزمة."
ووفقاً للدراسة، قامت خطة الاستجابة الأردنية "بتنسيق أدوار جميع الجهات المذكورة، وينبغي على المانحين والحكومة الأردنية مواصلة العمل معًا بعد تقديم مساعدة قيمة للاجئين السوريين".
وتحدثت الدراسة عن "مشكلات رئيسية" واجهت اللاجئين، مبينة أنها "لم تحل بسبب عدم اهتمام الجهات الدولية"، فيما شملت خطة الاستجابة الأردنية "جميع القضايا ونظمت توزيع المسؤوليات".
وتبيّن الدراسة، "يحتاج اللاجئون إلى ما هو أكثر من الغذاء والمأوى و المساعدة الطبية، مثال ذلك: الوثائق الرسمية مثل جوازات السفر، عقود الزواج، شهادات الميلاد و الوفاة، و أيضاً التعليم الأكاديمي والتدريب المهني ،و التأهيل لمواجهة الحياة في المستقبل، ويتطلب موضوع الوثائق الرسمية مثلا تعاونًا دوليًا".
وشددت الدراسة على أنه "ينبغي إدارة أزمة اللاجئين على أسس قصيرة الأجل لتوفير الاحتياجات الإنسانية، وعلى المدى الطويل لتزويدهم بالتعليم والمهارات اللازمة للحياة العادية".
"يستحق الأردن دعمًا حقيقيًا من الدول المانحة لمواجهة التحديات الأكثر انتشارًا من حيث الموارد والاقتصاد والحوكمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحماية الإنسانية الأساسية للاجئين السوريين".
خطة استجابة الحكومة الأردنية لأزمة اللاجئين السوربين
تهدف خطة استجابة الحكومة الأردنية لأزمة اللاجئين السوريين إلى تعزيز الجهود المطلوبة للاستجابة، والتخفيف من حدة التأثير على اللاجئين والمجتمعات المضيفة، وتنسيق جهود وعمل جميع الأطراف المعنية، حيث شملت الخطة الأولى الفترة 2015-2016.
منذ بداية الأزمة في مارس 2011 ولغاية نهاية 2014، تمت إدارة الأزمة باجتهاد حكومي شبه منظم.
وخلال هذه الفترة عملت وكالات الأمم المتحدة، والمانحون، والمنظمات غير الحكومية، والمنظمات غير الحكومية الدولية ، ومنظمات المجتمع المدني بشكل فردي وفقاً لبرامجها وخططها الخاصة، وقد كان النزاع على التمويل بينها مهيمنا.
"تمثل خطة الاستجابة قفزة نوعية إلى الأمام من خلال سد الفجوة بين الاستجابة للاحتياجات قصيرة الأجل للاجئين والاستجابة الإنمائية طويلة الأجل ضمن إطار شامل موحد"، يقول التقرير.
أهم نقاط خطة الاستجابة 2018 - 2020
الميزانية السنوية التي خصصها الأردن لتغطية نفقات الخطة بلغت 12 مليار دولار، فيما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي 40 مليار دولار في 2017، والدين الوطني 41 مليار دولار.
في قطاع التعليم رصدت الخطة 1.1 مليار دولار لتقديم الخدمات التعليمية للاجئين، إذ تم تسجيل 130،668 طالبا سوريا في المدارس الحكومية، يشكلون 15٪ من إجمالي عدد الطلاب في الأردن.
وتم إنشاء 207 مدارس تعمل بنظام الفترتين في المخيمات والمجتمعات المضيفة، وإعادة تأهيل 616 مدرسة ، وحوالي 6 آلاف مدرس.
ولنفقات الطاقة، قدرت الكلفة الإجمالية لتغطية هذا القطاع 145 مليون دولار، إذ زود 80 ألف لاجئ بالكهرباء، وتم إنشاء 623 نظامًا ضوئيًا في المدارس العامة والمجتمعات المضيفة ، وتوفير مصابيح توفير الطاقة.
وخصصت الخطة لتغطية نفقات الصحة 109 ملايين دولار، تلقى 390 ألف طالب ابتدائي و 241 ألفا خدمات الرعاية الصحية الثانوية، و131 ألف سيدة تلقت خدمات الصحة الإنجابية (وتنظيم الأسرة)،17 ألف شخص تلقوا خدمات الصحة النفسية.
وخصص لقطاع البيئة 1.1 مليار دولار، بسبب زيادة الطلب على الموارد بنسبة 20٪ إدارة النفايات، المخاطر، التلوث وغيرها،
وفي قطاع العدالة، يقدم لنحو 90 ألف فرد المساعدة القانونية.
وحول الأمن الغذائي، استفاد 505 آلاف سوري من المساعدات النقدية، فيما تلقى 140 ألفاً من الأردنيين المتضررين في المجتمعات المضيفة مساعدات عينية، و 20 ألف أردني مساعدات نقدية، وتلقى 80 ألف طالب وجبات في المدارس.
المملكة