أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الجمهورية الإسلامية "ستلتف بفخر" على العقوبات الأميركية التي دخلت حيز التنفيذ الاثنين وتستهدف قطاعي النفط والمال الحيويين في البلاد.
وتأتي الدفعة الجديدة من العقوبات الأميركية التي وصفتها واشنطن بأنها "الأقوى التي تفرض حتى الآن" على إيران، بعد ستة أشهر من اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مثيراً للجدل بالتخلي عن الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى.
وقال الرئيس الإيراني في خطاب متلفز "أعلن أننا سنلتف بفخر على عقوباتكم غير المشروعة والظالمة؛ لأنها تخالف القوانين الدولية".
وأضاف "نحن في وضع حرب اقتصادية ونواجه قوة متغطرسة. لا أعتقد أنه في تاريخ أميركا دخل شخص إلى البيت الأبيض وهو يخالف إلى هذا الحد القانون والاتفاقيات الدولية".
من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين أن بلاده ستعفي الصين والهند واليابان من الالتزام بالعقوبات التي فرضتها على قطاع النفط الإيراني، متعهداً الضغط على الجمهورية الإسلامية "بلا هوادة".
وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين ببدء فرض الرزمة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران التي تطول خصوصاً قطاعي النفط والمال، معتبراً أن ما يحصل هو "يوم تاريخي".
ومنذ تولي ترامب الرئاسة الأميركية مطلع 2017 تضع الولايات المتحدة إيران هدفا لها وتتهمها بنشر الإرهاب وبالسعي لزعزعة أمن الشرق الأوسط.
وأعلن ترامب في مايو انسحاب بلاده أحادياً من الاتفاق النووي الموقع في 2015.
وتهدف الدفعة الثانية من العقوبات إلى الحد من صادرات إيران النفطية التي تراجعت أساساً بحوالي مليون برميل يوميا منذ مايو وتقييد تعاملاتها مع الهيئات المالية الدولية.
وتمنع العقوبات الأميركية التي فرضت الاثنين كل الدول أو الكيانات أو الشركات الأجنبية من دخول الأسواق الأميركية في حال قررت المضي قدماً بشراء النفط الإيراني أو مواصلة التعامل مع المصارف الإيرانية.
ويمكن أن يؤثر ذلك على أسواق النفط العالمية رغم أن الولايات المتحدة منحت إعفاءات مؤقتة لثماني دول بينها تركيا ويحتمل الصين والهند لمواصلة استيراد النفط الإيراني، وسيتم إعلان هذه اللائحة الاثنين.
التزموا بالتعهدات
ويعني القرار الأميركي منع كل الدول أو الكيانات أو الشركات الأجنبية من دخول الأسواق الأميركية في حال قررت المضي قدماً بشراء النفط الإيراني أو مواصلة التعامل مع المصارف الإيرانية.
وتريد الإدارة الأميركية إبرام اتفاق جديد مع طهران يكبح تدخلاتها في الشرق الأوسط وبرنامجها الصاروخي وهو ما ترفضه إيران قطعياً.
وقال روحاني "يواصلون توجيه تلك الرسائل إلينا ويطلبون الجلوس للتفاوض. التفاوض من أجل ماذا؟".
وتابع الرئيس الإيراني "عليكم أولاً الالتزام بالمفاوضات التي أنجزت، لكي يكون هناك أسس للمفاوضات المقبلة".
وقال روحاني إن أربع دول عرضت عليه خلال زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر التوسط مع الولايات المتحدة لكنه رفض ذلك.
وأوضح "لا حاجة للوساطة، ولا حاجة لكل هذه الرسائل. التزموا بتعهداتكم وسنجلس ونتحاور".
كل ما هو ضروري
وتعارض الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) انسحاب الولايات المتحدة منه وتأكد أن الاتفاق المعروف باسم (خطة العمل الشاملة المشتركة) لا يزال قائماً.
والاثنين، أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان "سنفعل كل ما هو ضروري للحفاظ على التعاون الدولي والاقتصادي والمالي مع إيران وتوسيعه رغم العقوبات الأميركية".
ونددت الصين الاثنين بالعقوبات الأميركية الجديدة ووعدت بمواصلة العلاقات التجارية الثنائية مع الجمهورية الإسلامية.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن "الاستبداد الأميركي سيأتي برد فعل عكسي، ليس فقط بسبب أهمية الاتفاق النووي، ولكن لأن العالم لن يسمح لترامب وشركائه بتدمير النظام العالمي".
ويعاني الاقتصاد الإيراني من مشكلات كبيرة من بينها الفساد المستشري، وضعف الاستثمارات، وقطاع مصرفي مثقل بـ "الأصول السامة (أصول منخفضة القيمة ليس لها سوق للتداول سواء بالبيع أو الشراء).
لكن قرار ترامب في مايو أدى إلى أزمة نقدية مع فقدان الريال الإيراني أكثر من ثلثي قيمته؛ مما تسبب بارتفاع الأسعار ودفع الحكومة إلى اعتماد برنامج مساعدات غذائية للأكثر فقراً.
وكان روحاني قد وضع لدى توليه الرئاسة في 2013 خطة لتعزيز الاقتصاد عبر بناء علاقات خارجية لاجتذاب استثمارات بمليارات الدولارات.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن روحاني قوله "اليوم معظم دول العالم (...) تقف في وجه أميركا وتدعم مواقف إيران".
وقال روحاني "حتى الشركات والحكومات الأوروبية غاضبة من السياسات الأميركية".
لكن المصارف والشركات الخاصة التابعة للدول المؤيدة للاتفاق لا تريد الدخول في مواجهة مع وزارة الخزانة الأميركية، ووجدت غالبية الشركات الدولية التي أنشأت مراكز لها في إيران بعد اتفاق 2015 نفسها مضطرة للخروج من البلاد ومن بينها "توتال" و"بيجو" و"رينو" الفرنسية وسيمنز الألمانية.
أ ف ب