أودع رئيس قرغيزستان السابق ألماظ بيك أتامباييف المتهم بالفساد السجن الجمعة، بعد أن كان أوقف الخميس إثر عمليتي دهم نفذتهما القوات الخاصة تخللتهما أعمال عنف، ما أثار مخاوف من حدوث اضطرابات في هذا البلد الواقع وسط آسيا.
وبعد يومين من الفوضى والشكوك، سيكون على الرئيس السابق (2011-2017) أن يواجه محاكمة بتهمة الفساد إضافة إلى الاضطرابات التي رافقت عملية توقيفه.
وتم تجنيد نحو ألفي شرطي خلال هذه العملية التي قادها وزير الداخلية شخصيا، وقتل فيها عنصر من القوات الخاصة وخلفت مئة جريح.
ووضع اتامباييف قيد الحبس الاحتياطي ليل الخميس وذلك حتى 26 آب/اغسطس تاريخ مراجعة هذا الإجراء. وندد بالتهم "السخيفة" ضده وقال إنه ضحية نزاع شخصي مع خلفه ومنافسه الرئيس الحالي سورونباي جينبيكوف.
وهو يواجه 5 تهم بينها "الاستحواذ على أراض بشكل غير قانوني" والإفراج خلال فترة رئاسته عن أحد قادة المافيا من أصل شيشاني عزيز باتوكييف. كما فتح القضاء تحقيقات أخرى بعد اضطرابات الأربعاء والخميس.
معركة حامية
وسلم الرئيس السابق نفسه مساء الخميس لقوات الأمن التي حاصرت منذ يومين منزله في قرية كوي-تاش قرب بشكيك حيث تجمع ما يصل إلى ألف من أنصاره.
وتحولت عملية دهم أولى للقوات الخاصة إلى معركة حامية خلفت قتيلا وعشرات الجرحى.
وأظهر شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي، اتامباييف وهو يتفاوض على شروط استسلامه مع مسؤول في وزارة الداخلية. وطلب خصوصا عدم المساس بأنصاره المتجمعين في مقر إقامته.
ومع الإعلان عن اعتقاله خرج مئات المتظاهرين واحتشدوا مساء الخميس في الساحة المركزية في بشكيك بالقرب من قصر الرئاسة التي كانت شهدت ثورتي 2005 و2010، قبل تفريقهم من الشرطة التي أعلنت توقيف 40 شخصا.
كما تم الجمعة توقيف فريد نيازوف وهو حليف قديم للرئيس السابق، في حين تم استدعاء الكثير من المقربين من اتامباييف للاستماع إلى إفاداتهم.
كما دفع توقيف اتامباييف سياسيا معروفا يقيم في المنفى كان نافس الرئيس الحالي في انتخابات 2017، إلى إعلان عودته إلى البلاد. ومن المقرر أن يعود عمربيك بابانوف (49 عاما) الجمعة إلى قرغيزستان حيث تنتظره قضيتان أمام القضاء. وأعلنت السلطات على الفور أنه سيواجه القضاء لدى عودته.
موسكو تتابع من كثب
واتهم القضاء اتامباييف (62 عاما) في نهاية حزيران/يونيو بالفساد. ورفع النواب الحصانة التي كان يتمتع بها بصفته رئيسا سابقا.
وكان اتامباييف نجح في آواخر ولايته، من خلال مناورات سياسية، في فرض ترشح سورونباي جينبيكوف الذي كان يرعاه، لكن العلاقات بينهما سريعا ما تدهورت.
ويثير نزاعهما الشخصي مخاوف من حدوث اضطرابات خطرة في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة في وسط آسيا التي تشهد الكثير من التوتر العرقي.
وتتابع موسكو هذه الأزمة من كثب. إذ يعمل في روسيا مئات آلاف القرغيز ولروسيا قاعدة عسكرية في قرغيزستان.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى في تموز/يوليو اتامباييف وجينبيكوف على أمل نزع فتيل المواجهة بينهما.
ودعا رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف الذي وصل الخميس إلى قرغيزستان للمشاركة في قمة إقليمية، إلى التهدئة معتبرا أن هذا البلد الفقير في وسط آسيا "استنفذ حصته من الثورات".
وقال خلال لقاء بجينبيكوف "نحاول دائما أن نقدم، متى كان ممكنا، مساعدة ودعما لقرغيزستان. وما من شك في أن ذلك سيستمر بالطريقة ذاتها" داعيا إلى تسوية الأزمة في إطار "الاحترام التام للقانون والدستور".
أ ف ب