أعلنت تركيا، الثلاثاء، توقيف 34 شخصًا بشبهة التخطيط لعمليات خطف وتجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، من دون تحديد جنسياتهم.
وجاء ذلك، بعد أسابيع من تحذير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من "عواقب وخيمة" في حال حاولت إسرائيل استهداف قياديين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يعيشون أو يعملون في تركيا.
واستضافت تركيا مسؤولين سياسيين في حركة حماس لفترة كبيرة من العقد السابق.
وقال مصدر أمني تركي لوكالة فرانس برس، إن غالبية الموقوفين البالغ عددهم 34، أجانب جندهم الموساد من أجل "عمليات تستهدف فلسطينيين وأفراد عائلاتهم".
وأضاف: "نحن مصممون على ضمان عدم تمكن أي وكالة استخبارات أجنبية من العمل على الأراضي التركية بدون الحصول على إذن مناسب".
ونشرت الحكومة مشاهد تُظهر عناصر أمن مسلحين يخلعون أبوابًا ويكبّلون أيدي مشتبه بهم في منازلهم.
وأشار مكتب مدعي عام إسطنبول إلى أن 12 مشتبهًا بهم آخرين ما زالوا متوارين.
وبعد الإعلان عن التوقيفات الثلاثاء، قال أردوغان في تصريح نقلته قنوات التلفزة، "هناك عملية ماكرة ومحاولات تخريبية ضد تركيا ومصالحها".
تدهور العلاقات
وتدهورت العلاقات بين تركيا وإسرائيل عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول الماضي.
وأصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أحد أشرس منتقدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد شبّهَهُ الأسبوع الماضي بالزعيم النازي أدولف هتلر، مطالبًا الدول الغربية بوقف دعمها لإسرائيل.
وردّ نتنياهو معتبرًا أن "أردوغان الذي يرتكب مجزرة بحق الأكراد ويسجل الرقم القياسي العالمي لسجن الصحافيين الذين يعارضون نظامه، هو آخر من يمكنه أن يعظنا بالأخلاق".
واستدعى أردوغان سفير أنقرة لدى تل أبيب، وطالب بمحاكمة القادة والزعماء السياسيين الإسرائيليين بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وقاد حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم الذي يتزعمه أردوغان، تظاهرة شارك فيها عشرات آلاف الأشخاص في شوارع إسطنبول الاثنين، في إحدى أكبر المسيرات المناهضة للحكومة الإسرائيلية في تركيا منذ بدء الحرب على غزة.
ووضعت هذه الحرب حدًّا لذوبان تدريجي للجليد في العلاقات التركية الإسرائيلية والذي بلغ ذروته بإعادة تعيين كل دولة سفيرًا لدى الأخرى عام 2022.
واستأنفت إسرائيل وتركيا محادثاتهما المتوقفة منذ فترة طويلة، حول مشروع كبير لخط أنابيب للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، الذي كان من الممكن أن يعيد تشكيل التحالفات الجيوسياسية في أجزاء من الشرق الأوسط.
وقابلت إسرائيل بامتنان توقيف أنقرة عام 2022 مجموعة من الأتراك والإيرانيين بشبهة التخطيط لقتل وخطف سياح إسرائيليين في إسطنبول.
في أيلول، التقى أردوغان ونتنياهو بشكل وجيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وكان يجري الحديث عن عقد قمّة رسمية بين الزعيمين هذا العام.
عمليات أمنية دورية
وينفّذ جهاز الاستخبارات التركي بشكل دوري عمليات أمنية ضدّ إسرائيليين يُشتبه في أنهم يعملون في مدن كبرى مثل أنقرة وإسطنبول. ويُتّهم أغلبهم بمراقبة فلسطينيين يعيشون في تركيا.
وكانت إسطنبول إحدى المدن المضيفة لمسؤولين سياسيين في حماس، إلى أن اندلعت الحرب على غزة. فقد طلبت السلطات التركية من قياديي الحركة مغادرة تركيا بعد عملية "طوفان الأقصى" في أراض تحتلها إسرائيل في السابع من تشرين الأول الذي أسفر عن نحو 1140 قتيلًا. كما خُطف قرابة 250 شخصًا خلال الهجوم، لا يزال 129 منهم محتجزين في قطاع غزة، وفق جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ومذاك، أدى العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة الذي يترافق منذ 27 تشرين الأول مع هجوم بري واسع، إلى استشهاد أكثر من 22 ألف شخص معظمهم نساء وأطفال، وفق آخر أرقام لوزارة الصحة في غزة.
وحذّرت وكالات الأمم المتحدة من أزمة إنسانية حادة يرزح تحت وطأتها سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون شخص.
ومعظم أهالي غزة دُمرت منازلهم ويواجهون نقصا حادا في المواد الغذائية والماء والوقود والأدوية، ويعيشون في خيام ومراكز إيواء وسط الأنقاض.
أ ف ب + المملكة