وصل جثمان الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة إلى القدس المحتلة، بعد أن تعرض موكب الجنازة لمضايقات قوات الاحتلال الإسرائيلي، في حين رفضت السلطة الفلسطينية التحقيق المشترك مع سلطات الاحتلال، وأكدت ملاحقة مرتكبي الجريمة في المحكمة الجنائية الدولية، كما رفضت تسليم الرصاصة التي اغتالت الراحلة.
وحاصرت شرطة الاحتلال الإسرائيلي مشيعي الجثمان أمام المستشفى الفرنسي في القدس المحتلة، وعرقلت موكب التشييع المتجه إلى القدس، وصادرت القوات من فريق الجزيرة، كوفية فلسطينية مضمخة بدماء الشهيدة، إضافة إلى العلم الفلسطيني، أثناء عبور المركبة من رام الله إلى القدس عبر حاجز قلنديا.
وفي ساحة المستشفى الفرنسي استقبل المشيعون وزملاء الصحفية في القدس الجثمان بالورود وجالوا فيه مرددين الهتافات الوطنية قبل إيداعه ثلاجة الموتى، وانتشرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط المستشفى في حي الشيخ جراح شمال المدينة المحتلة.
ومن المقرر أن يقام مأتم أبو عاقلة الجمعة في كنيسة الروم الكاثوليك في باب الخليل (باب يافا) داخل البلدة القديمة قبل ان يوارى جثمانها في مقبرة "صهيون" إلى جوار والديها.
وأكد نائب محافظ القدس عبد الله صيام لفرانس برس نية إجراء "جنازة رسمية لها (أبو عاقلة) في أزقة البلدة القديمة".
واستدعت قوات الاحتلال الإسرائيلي شقيق الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة "أنطوان أبو عاقلة" للتحقيق في القدس المحتلة.
واستشهدت المراسلة الصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة صباح الأربعاء، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيتها لاقتحام الاحتلال مدينة جنين ومخيمها في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أكدت وزارة الصحة الفلسطينية.
أطلق جنود الاحتلال الرصاص على الزميلة أبو عاقلة (51 عاما)، رغم أنها كانت ترتدي سترة الصحافة التي تميز الصحفيين عن غيرهم في التغطيات.
واقتحمت قوة إسرائيلية، مدينة جنين، وحاصرت منزلا لاعتقال شاب فلسطيني؛ مما أدى لاندلاع مواجهات مع عشرات الفلسطينيين، فيما أوضحت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي تجاه الشبان والطواقم الصحفية، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية.
وخلال اقتحام جنين ومخيمها، أصيب أيضا الصحفي علي السمودي برصاصة في الظهر ووضعه مستقر.
تشييع في المقاطعة
وشُيع جثمان الصحفية الشهيدة، صباح الخميس من مقر الرئاسة (المقاطعة) في مدينة رام الله، بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبحضور رسمي وشعبي.
واصطف حرس الشرف لتحية جثمان الشهيدة أبو عاقلة لدى وصوله إلى مقر الرئاسة، وحُمل على الأكتاف، وعزف النشيد الوطني الفلسطيني وموسيقى جنائزية.
ووضع عباس إكليلا من الزهور على جثمان الشهيدة أبو عاقلة، وألقى نظرة الوداع الأخيرة على جثمانها، الذي لف بالعلم الفلسطيني لدى وصوله إلى مقر الرئاسة، قبل أن ينقل إلى المستشفى الفرنسي في مدينة القدس، حيث سيوارى الثرى هناك يوم الجمعة.
وحضر مراسم التشييع، رئيس الوزراء محمد اشتية، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة "فتح" وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وعدد من الوزراء، والسفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى فلسطين، ورجال دين، وعدد كبير من الصحفيين والإعلاميين وزملاء الشهيدة، إضافة إلى ممثلين عن الفصائل والمؤسسات الرسمية والأهلية، وجماهير غفيرة من أبناء الشعب الفلسطيني.
وكان موكب التشييع الرسمي لجثمان الشهيدة أبو عاقلة، قد انطلق من المستشفى الاستشاري في مدينة رام الله، بحضور عدد كبير من الصحفيين والفعاليات الرسمية والشعبية.
وقال عباس، الأربعاء، إنه بـ "استشهاد الصحفية أبو عاقلة، فقدت فلسطين أحد فرسان الحقيقة، الذين عملوا بكل صدق وأمانة على نقل الرواية الفلسطينية للعالم، وساهموا في توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته".
المملكة