شرعت اللجنة القانونية النيابية، خلال اجتماعها، الأحد، برئاسة النائب عبد المنعم العودات، بمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2021، وذلك بحضور وزير العدل أحمد زيادات، ووزيرة الدولة للشؤون القانونية المحامية وفاء بني مصطفى.
وقال العودات، إن هناك حالة من الجدل بشأن كيفية الوصول إلى نقطة توازن في "معدل التنفيذ"، موضحا أن مشروع القانون حاول رسم حدود العلاقة الفاصلة بين الدائن والمدين، وإحداث مقاربات تحفظ حقوق الطرفين.
وأوضح العودات أن الهدف من التعديلات هو الحد من حبس المدين بشكل مباشر أو غير مباشر، وتعديل الحد الأدنى من التسوية التي تحول دون حبس المدين لتكون النسبة بقيمة 15% من قيمة الدين المطالب فيه، بالإضافة إلى التسوية الشهرية التي يجري الاتفاق عليها بين الدائن والمدين.
كما تضمنت التعديلات، مسألة الكفالة، حيث كان مطلوبا في السابق كفالة عدلية أو مالية في استئناف قرار الحبس الصادر من دائرة التنفيذ، بينما بموجب التعديلات الجديدة فقد أصبحت الكفالة فقط لوقف قرار الحبس.
وخفضت التعديلات، مدة الحبس لتصبح 60 يوما بدلا من 90 يوما في السنة الواحدة عن دين واحد، وبحد أقصى مهما تعددت الديون ألّا تتجاوز 120 يوما، بمعنى أنه لا يجوز حبس المدين في السنة نفسها أكثر من 120 يوما.
وتضمّن "معدل التنفيذ"، بحسب العودات، عدم جواز حبس المدين إذا عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، شريطة أن يسري هذا الحكم بعد مرور 3 سنوات من تاريخ نفاذ أحكام القانون المعدِّل.
كما تضمّن مشروع القانون، الحالات التي لا يجوز فيها حبس المدين بالمطلق، ومن أهمّها: حالة إذا قلّ المبلغ المحكوم به عن خمسة آلاف دينار.
وأسهب العودات في شرح هذه الحالات وهي: المدين المحجور عليه للسفه والغفلة، والمدين المفلس أثناء معاملات الإفلاس، والمدين المعسر وفقا لأحكام قانون الإعسار، والمدين المحجور عليه وفقا لأحكام القانون المدني والزوجان معا أو إذا كان زوج المدين متوفى أو نزيل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو إذا كان لهما ابن يقل عمره عن 15 سنة أو من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى المدين المريض بمرض لا يرجى شفاؤه ولا يتحمل معه الحبس، وذلك استنادا إلى تقرير لجنة طبية رسمية.
ولا يجوز حبس المدين إذا كان المحكوم به دينا بين الأزواج أو الأصول أو الفروع أو الأخوة ما لم يكن الدين نفقة محكوما بها أو إذا كان الدين موثقا بتأمين عيني.
ولا يجوز حبس المدين أيضا إذا قل مجموع الدين المنفذ أو المبلغ المحكوم به عن خمسة آلاف دينار، أو إذا ثبت وجود أموال للمدين كافية لأداء الدين وقابلة للحجز عليها، ولا يحول عدم حبس المدين وفقا لأحكام هذه المادة دون اتخاذ أي من التدابير الاحتياطية بما فيها منع المحكوم عليه من السفر.
ولفت النظر إلى التعديلات المتعلقة بحالات انقضاء الحبس، والأشخاص المستثنين من الحبس، والاختصاص المكاني لدائرة التنفيذ وإجراءات تنفيذ السندات.
وأشار إلى أن المشروع يحظى باهتمام شعبي واسع، ومن جميع شرائح المجتمع، كونه يمس العلاقات التي تربط الأفراد بعضهم ببعض، مضيفا أن الظروف الاقتصادية التي شهدها العالم فرضت واقعا جديدا، كما أن الظروف الاجتماعية والتحديات والواقع الذي نعيشه ألقت بظلالها، الأمر الذي يتطلب تطوير تشريعات لمواكبة التطورات وإشباع حاجة المجتمع.
وأكد العودات أن من واجب المشرع الخروج بأعلى درجات التوافق، وبما يخدم المصلحة العامة.
واستعرض زيادات، الأسباب الموجبة لمشروع القانون، موضحا أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية فرضت علينا واقعا جديدا، خصوصا بعد انتشار ظاهرة تعثر المدين التي زادت بشكل كبير في الفترة الأخيرة.
وقال "يبدو أن زيادة التعثر جاءت لفئة محددة لفئة المدينين المستهلكين وليس لفئة المدينين التجار، والأرقام هي التي أظهرت هذه الحقائق".
وكشف زيادات أن عدد المطلوبين على دين مدني بلغ لغاية تاريخ 2022/4/1، ما يقرب من 148269 شخصا، مبينا أن هذا الرقم يشمل جميع المدنيين الصادرة بحقهم مذكرات إحضار ما قبل جائحة فيروس كورونا، ومذكرات منع السفر التي صدرت بعد صدور أمر الدفاع رقم 28، والذي يقضي بتأجيل تنفيذ قرارات حبس المدين للمبالغ المحكوم بها والتي لا تتجاوز 100 ألف دينار.
وتابع "لقد بلغ عدد المطلوبين على أقل من ألف دينار، 40481 شخصا، يشكلون ما نسبته 27% من العدد الكلي للمطلوبين، فيما بلغ متوسط قيمة الدين 531 دينارا".
وبلغ عدد المطلوبين على أقل من 5 آلاف، 95697 شخصا، يشكلون ما نسبته 64%، بينما بلغ متوسط قيمة الدين 2450 دينارا.
وبين زيادات أن الحكومة شكلت لجنة مكونة من 15 عضوا، برئاسة وزير العدل، بغية وضع هذا القانون، مؤكداً أن "معدل التنفيذ" جاء تحقيقاً للتوازن بين الدائن والمدين، ووصولاً إلى قانون تنفيذ يضمن تحقيق العدالة لجميع الأطراف، والحد من حبس المدين بوجه عام، ومنع حبس المدين في بعض الحالات التي يمكن أن تترتب عليها آثار اجتماعية سلبية وضرر بأفراد عائلة المدين.
وقالت بني مصطفى، من جانبها، إن هذه التعديلات جاءت لخلق حالة من التوازن بين الدائن والمدين، لأن القانون الحالي فيه نوع من الانحياز للدائن، وهناك علاقات ثنائية وتعاقدية وتدخل الدولة كطرف ثلث لضمان التسديد.
وأشارت إلى أن هذا القانون مرتبط بقانون العقوبات، خصوصا في مسائل مهمة كالشيكات والربا الفاحش.
وأضافت بني مصطفى نحن لسنا ضد الدائن، ولسنا مع المدين، مشددة على أننا نسعى إلى ترجيح الكفة للنصاب الصحيح.
وشهد الاجتماع الذي حضره النواب: غازي الذنيبات وعارف السعايدة وهايل عياش وصالح الوخيان وسليمان أبو يحيى وأحمد الخلايلة وعمر النبر ودينا البشير ويزن شديفات وأسماء الرواحنة ورمزي العجارمة وفايز بصبوص وعبد الله أبو زيد وناجح العدوان، نقاشا عميقا حول مواد المشروع.
وأكد هؤلاء النواب أن هذا القانون يعتبر من أهم القوانين، كونه يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، الأمر الذي يتطلب إيجاد معادلة توزان بين الطرفين وضبط العلاقة بين الدائن والمدين.
ووفقا للأسباب الموجبة، فإن "معدل التنفيذ" جاء لمعالجة الثغرات التي كشف عنها التطبيق، إضافة إلى تحقيق الانسجام بين نصوص قانون التنفيذ وبعض القوانين الموضوعية الناظمة لبعض أنواع السندات.
بترا