تضرب موجة صقيع قطبي مناطق واسعة من شمال الولايات المتحدة هي الأقسى منذ عشرين عاما. وفيما يرجع خبراء السبب إلى التغيّر المناخي يشكك آخرون في ذلك.
فما زالت مسؤولية الاحترار المناخي عن هذه الظاهرة المناخية القصوى محل جدل بين العلماء.
ما هو الإعصار القطبي؟
يقول بن كيرتمان أستاذ العلوم الجوية في جامعة ميامي "هو كتلة من الهواء الشديد البرودة عادة ما تكون متكدسّة في القطب الشمالي".
وتبقي الرياح الدائرية (التيار النفاث) التي تهب بسرعة في الجو هذه الكتلة فوق القارة المتجمدة الشمالية، وفي حال ضعفت هذه الرياح يمكن للكتلة أن تنتشر.
ويضيف كيرتمان لوكالة فرانس برس "في بعض الأحيان، تتحرّك هذه الرياح القطبية وهذا ما يجري حاليا، فتنتقل كتلة كبيرة من الهواء البارد بعيدا نحو الجنوب".
وتقول قناة الأرصاد الجوية إن موجة الصقيع هذه "ربما تكون الأبرد منذ أكثر من عشرين عاما في بعض مناطق وسط الغرب الأميركي، وستضرب أرقاما قاسيا في درجات الحرارة المنخفضة في بعض المناطق".
وبحسب وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، يُرجّح أن تؤدي رياح شمالية غربية إلى مفاقمة الوضع وجعل الحرارة تنحسر إلى ما دون أربعين درجة تحت الصفر في بعض المناطق من 12 ولاية.
وحذّرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية من أن حرارة 28 درجة تحت الصفر قد تؤدي إلى قضمات صقيع في أقل من ثلاثين دقيقة.
ما هو سبب الامتداد الكبير للموجة؟
يقول كيرتمان "يحدث ذلك. هناك عواصف أقوى من الأخرى، الأمر يتعلق بتقلبات الطقس".
ومن الممكن أن تصاب الطبقة العازلة في جو القطب الشمالي بالوهن وهذا ليس أمرا خارجا عن المعتاد.
ويضيف "هناك تغيرات دائما في الرياح الدائرية القطبية".
لماذا تضعف الرياح الدائرية؟
تختلف قوة هذه الرياح باختلاف الفروقات الحرارية بين المناطق القطبية والمناطق المدارية.
وكلما كان الفرق أكبر كانت الرياح الدائرية القطبية أقوى، وفي هذه الحالة تبقى الكتل الباردة حبيسة القطب الشمالي.
لكن في بعض الأحيان تؤدي شدّة الرياح الدائرية إلى تقلّبات تقذف كتلا باردة باتجاه الجنوب، بحسب الباحث.
أما إن كان الفرق الحراري بين المناطق القطبية وتلك المدارية غير كبير، أي في حال ارتفعت حرارة المناطق القطبية، فإن التيّار النفاث لا يكون قويا ويؤدي إلى تسّرب الكتل الباردة إلى خارج القطب.
ومن المعلوم أن القارة المتجمدة الشمالية تعاني من الاحترار المناخي بوتيرة تعادل ضعف وتيرة الاحترار في سائر مناطق الأرض.
هل التغير المناخي هو المسؤول؟
يقول كيرتمان "بدأ البعض يتساءلون ما إن كان إضعاف الرياح الدائرة القطبية (بسبب احترار القطب) هو الذي يؤدي إلى انتشار الكتل الباردة، وإن صحّ ذلك فإن الاحترار المناخي يكون مسؤولا عن هذه الظاهرة".
ويضيف "الناس يغوصون في المعطيات والتجارب والنماذج لفهم ذلك. هناك مؤشرات على أن الظاهرة مرتبطة بالاحترار المناخي، لكن ينبغي القول إن الأمر ما زال محل خلاف".
وقد تمكنت الأوساط العلمية من التوصل إلى تحديد أدق لعلاقة التغيّر المناخي بظواهر أخرى مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحر. أما علاقة التغيّر المناخي بتمدد الرياح القطبية فليست واضحة تماما بعد.
أ ف ب