تسعى بريطانيا إلى تمرير قانون يمنع تخطي الفترة الانتقالية لبريكسيت نهاية العام 2020، بحسب ما صرحت الحكومة، في خطوة أدت إلى انخفاض سعر الجنيه وأثارت مخاوف في بروكسل من سباق ضد الوقت للتوصل إلى اتفاق تجاري.
فاز رئيس الوزراء بوريس جونسون، بغالبية كبيرة، في الانتخابات العامة التي أجريت الأسبوع الفائت، على خلفية تعهّده تنفيذ بريكسيت بنهاية كانون الثاني/يناير 2020.
وتلي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فترة انتقالية تجري خلالها لندن وبروكسل مفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري.
ووعد جونسون بالعمل "24 ساعة في اليوم" للوفاء بوعوده الانتخابية.
وصرح كبير مفاوضي بريكسيت في الاتحاد الأوروبي، ميشال بارنييه، أن الاتحاد سيفعل ما بوسعه لإتمام المهمة في الموعد المحدد.
وصرح للصحافيين عند سؤاله ما إذا كان سيفي بالمهلة النهائية للتوصل إلى اتفاق تجاري وتجنب خروج بريطانيا دون اتفاق: "سنبذل أقصى جهودنا".
من ناحية أخرى، قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فلاديس دومبروفسكيس، إن المهلة النهائية "ستكون محدودة جدا" للتوصل إلى اتفاق طموح.
وأضاف "سيكون من الصعب للغاية إجراء مفاوضات والتوصل إلى اتفاق تجاري شامل" ، وقال إن "الإطار الزمني صارم للغاية ... وهذا يعني أن بعض الأمور ستكون بعيدة المنال".
إلى ذلك، قال مصدر حكومي لصحيفة "ديلي ميل" أن جونسون أو أي وزير في حكومته لن يشارك في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، في كانون الثاني/يناير المقبل.
وأضاف: "أولويتنا هي الاستجابة لأولويات الناس، وليس الشمبانيا مع أصحاب المليارات".
"لم تشاهدوا شيئا بعد"
وسجل الجنيه الاسترليني ارتفاعا أمام الدولار واليورو، بعد إعادة انتخاب جونسون والشعور بأنه بات من المؤكد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بنهاية كانون الثاني/يناير.
لكن تلك المكاسب ضاعت الثلاثاء، وسط مخاوف من أن عدم التوصل إلى اتفاق وهو ما يمكن أن يتسبب في حالة من الغموض والفوضى.
وانخفض الجنيه بنسبة 1.4% مقابل الدولار.
وعقد جونسون أول اجتماع لحكومته منذ الانتخابات الثلاثاء، ورحب بالوزراء الذين عادوا إلى الحكومة، بعد نتيجة الانتخابات التي وصفها بـ "المزلزلة"، وقال لهم "لم تشاهدوا شيئا بعد".
ومع عودة مجلس العموم، قال للنواب "هذا البرلمان لن يضيع وقت الأمة في حالة من الجمود والانقسام والتأخير".
وأضاف: "سننفذ بريكسيت .. وسنلبي أولويات الشعب البريطاني .. بعد 3 أعوام ونصف عام من الجدل".
"صعب للغاية"
وستحدد الملكة اليزابيث الثانية برنامج الحكومة التشريعي الخميس، ويعتزم جونسون طرح اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الجمعة.
إلا أن الحكومة تعتزم الحيلولة دون امتداد الفترة الانتقالية إلى ما بعد 2020، في بيان نوايا رسمي.
وقال مصدر في الحكومة: "لن نمدد فترة التنفيذ، وسيحظر مشروع قانون اتفاق الانسحاب الجديد بشكل قانوني موافقة الحكومة على أي تمديد".
وذكرت لندن وبروكسل أن جونسون تحدث هاتفيا إلى رئيسة المفوضية الأوروبية الجديدة أورسولا فون دير لايين، واتفقا على بدء محادثات تجارية في أقرب وقت ممكن.
وكتبت رئيسة المفوضية الأوروبية على تويتر: "لقد اتفقنا على إطلاق مفاوضات في أسرع وقت ممكن حول الشراكة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. سنلتقي في بداية عام 2020. وستكون المملكة المتحدة دائماً صديقاً وشريكاً وحليفاً".
وأوضحت أنها ستلتقي جونسون في العام المقبل.
وأضاف المتحدث باسم جونسون "كلاهما قالا إنهما سيعملان بقوة كبيرة لتحقيق الشراكة المستقبلية بحلول كانون أول/ ديسمبر 2020".
وتابع "والآن، ومع الوضوح التام للجدول الزمني الذي نعمل عليه، ستكون المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قادرين على المضي قدماً في هذا الصدد وأن تكون لهما علاقة مستقبلية كبيرة بحلول كانون الأول/ديسمبر 2020".
وأكد المتحدث أن بريطانيا لا تزال تستهدف التوصل إلى اتفاق تجارة حرة "على الطريقة الكندية".
وصرح دبلوماسي أوروبي بارز في بروكسل لوكالة فرانس برس "سيكون من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه في 11 شهرا".
وأضاف "إذا حدت المملكة المتحدة من خياراتها بشكل سابق لأوانه، وبالتالي سارت يعيون مغمضة باتجاه عدم التوصل إلى اتفاق وهو ما يريده أحد بنهاية 2020، فسيكون الاتحاد الأوروبي مستعد جيدا لتخفيف تأثيرات ذلك على الدول الأعضاء".
وطالب اتحاد الصناعات البريطانية بـ "عدم تضييع الوقت والتوصل إلى اتفاق تجاري جيد بالسرعة الممكنة".
وقالت كارولين فيربيرن، المديرة العامة للاتحاد "لقد اكتفى قطاع الأعمال من حالة عدم اليقين، ويشارك رئيس الوزراء طموحه بالتوصل إلى اتفاق تجاري سريع بين الاتحاد الأوروبي".
أ ف ب