طعن حزب العدالة والتنمية الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء، في نتائج الانتخابات البلدية في أنقرة وإسطنبول، بعد أن أكد حصول مخالفات "مفرطة" في اقتراع خسره في مدينتين رئيسيتين نهاية الأسبوع الماضي.
وشكلت نتائج الانتخابات البلدية انتكاسة كبرى لحزب العدالة والتنمية، بعد أن أظهرت النتائج الأولية أن الحزب الذي يحكم البلاد منذ نحو 15 عاماً خسر العاصمة أنقرة وإسطنبول، عصب اقتصاد البلاد.
وقال مسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بزعامة أردوغان إن الحزب قدم طعونا على نتيجة الانتخابات المحلية في جميع أحياء إسطنبول وأنقرة، بعد أن أوضحت أحدث النتائج فوز المعارضة بفارق بسيط في المدينتين.
وفاز حزب أردوغان وشريكه في الائتلاف حزب الحركة القومية (قومي متشدد) بأكثر من 50% من الأصوات في أرجاء البلاد، لكن خسارة أهم مدينتين تشكل هزيمة مدوية لأردوغان، الذي شغل منصب رئيس بلدية إسطنبول وسجل بصورة لا مثيل لها في تاريخ تركيا الفوز تلو الآخر في الانتخابات.
رئيس منطقة إسطنبول في الحزب بايرام سينوجاك قال: "قدمنا اعتراضاتنا للسلطات الانتخابية في كل المناطق الـ39" للمدينة. ويبلغ عدد سكان إسطنبول نحو 15 مليون نسمة.
وأشار إلى أن الحزب وجد فارقا "مفرطا" بين الأصوات التي تم الإدلاء بها في مراكز الاقتراع والبيانات المرسلة للسلطات الانتخابية.
وقال رئيس الحزب في أنقرة هاكان هان اوزجان إنهم سيقدمون طعونا أيضا في 25 منطقة في العاصمة.
وأظهرت نتائج نشرتها وكالة الأناضول للأنباء، حصول مرشح حزب الشعب الجمهوري منصور يافاس على 50.93% من الأصوات مقابل 47.11 لمرشح حزب العدالة والتنمية.
وتمثل إسطنبول الكثير لأردوغان، الذي دفع برئيس الوزراء السابق وأحد أبرز أنصاره بن علي يلديريم لتولي رئاسة بلديتها في مواجهة مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو.
وأعلن المرشحان فوزهما في وقت مبكر، عقب سباق محموم لترؤس بلدية أكبر مدن البلاد، عندما أظهرت النتائج الأولية أنهما متعادلان تقريبا.
وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات سعدي غوفن، أن مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو يتصدر النتائج بنحو 28 ألف صوت مع فرز غالبية الأصوات.
لكنّ نائب رئيس حزب العدالة والتنمية علي إحسان ياووز قال في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في إسطنبول، إن الفارق بين إمام أوغلو ويلديريم أصبح حاليا نحو 20 ألف صوت.
ونقلت عنه وكالة أنباء الأناضول، قوله إن الانتخابات في إسطنبول شهدت "مخالفات لا مثيل لها". وأوضح ياووز أن "الفارق يتقلّص باستمرار".
وحصل إمام أوغلو على قرابة 48.7 من الأصوات مقابل 48.5% لمرشح حزب العدالة والتنمية يلديريم.
وسافر إمام أوغلو الثلاثاء، إلى أنقرة لوضع إكليل زهور على ضريح مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك في إجراء له دلالة رمزية كبيرة وعادة ما يقوم به أردوغان نفسه بعد فوزه بالانتخابات.
ولاحقا أصدرت وزارة الدفاع بيانا، انتقدت فيه الزيارة. وجاء فيه أن "المراسم غير مطابقة للإجراءات والمبادئ الاحتفالية". وأضافت أنه تم توجيه إنذار لمعنيين.
وقال إمام أوغلو "إذا فاز الحزب الآخر كنت لأقول +مبروك لبن علي يلديريم+ وهو ما لن أقوله لانني فزت. إنهم (حزب العدالة والتنمية) يتصرفون كطفل حٌرم من لعبته".
بدوره، قال المتحدث باسم حزب أردوغان عمر جليك الاثنين إنّ الحزب وجد تفاوتا بين تقارير من مراكز الاقتراع وإعداد فرز الأصوات في كل من أنقرة وإسطنبول.
وانخرط إردوغان بقوة في الحملة الانتخابية فصوّر الانتخابات البلدية على أنها معركة حياة أو موت، لكن الاقتراع كان بمثابة استفتاء على حكم حزب العدالة والتنمية بعد تباطؤ الاقتصاد التركي لأول مرة منذ عقد.
وحرص أردوغان في كلمة ألقاها أمام حشد من أنصاره في أنقرة الاثنين، على إبراز إيجابيات النتائج، مشيرا إلى أن الائتلاف الذي شكله حزبه مع حزب الحركة القومية تصدر النتائج على المستوى الوطني بحصوله على أكثر من 51% من الأصوات.
وبينما بدا متقبّلا لخسارة بعض المناصب البلدية إلا أنه لم يشر مباشرة إلى النتائج في أنقرة أو إسطنبول.
أ ف ب+ رويترز