قتل 19 شخصا بينهم اثنان من قوات الأمن أثناء تظاهرات ضد رفع سعر الخبز منذ ثمانية أيام، وفقا لما أعلنت عنه السلطات السودانية الخميس في حصيلة جديدة.
ونقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم الحكومة بشارة جمعة قوله، إن نحو 219 شخصا أصيبوا بجروح.
لكن مظمة العفو الدولية قالت، إن 37 شخصا قتلوا خلال الاحتجاجات نقلا عن "تقارير موثوق بها"، بيد أن حزبا معارضا في السودان أشار إلى سقوط 22 قتيلاً.
ويشهد السودان صعوبات اقتصادية متزايدة مع بلوغ نسبة التضخم نحو 70%، وتراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي وبقية العملات الأجنبية.
ويبلغ سعر الدولار الرسمي 47.5 جنيهاً، فيما يرتفع في السوق الموازية إلى 60 جنيهاً، في حين يعاني 46% من سكان السودان من الفقر، وفق تقرير أصدرته الأمم المتحدة سنة 2016.
جرعة دعم
في غضون ذلك، تلقت السلطات في الخرطوم دعم القاهرة، مع تأكيد وزير الخارجية المصري سامح شكري في ختام لقائه الخميس مع الرئيس عمر البشير أن "أمن واستقرار السودان من أمن مصر واستقرارها".
وقال شكري في مؤتمر صحافي، إن بلاده "تثق في أن السودان سيتجاوز الظروف الحالية"، وذلك في تصريحات هي الأولى لمسؤول عربي دعما لحكومة البشير منذ بدء التظاهرات في 19ديسمبر الحالي.
وأضاف أن مصر "دائما على استعداد لتقديم الدعم والمساندة للسودان وفق رؤية الحكومة السودانية وسياساتها".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد حافظ في بيان إنّ المسؤولَين المصريَّين سيشاركان "في الاجتماع الرباعي الثاني على مستوى وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات بمصر والسودان".
وكان اجتماع رباعي مماثل عقد في الثامن من فبراير 2018 في القاهرة، ومهّد لعودة السفير السوداني إلى القاهرة الذي كانت الخرطوم استدعته إثر توتر العلاقات بين البلدين بسبب خلافات حول العلاقات والملفات الإقليمية.
وتأتي زيارة المسؤولين المصريين للخرطوم في أعقاب تحول الاحتجاجات إلى مواجهات دامية بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين الغاضبين جراء رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف.
وشابت علاقات البلدين فتورا إثر الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي.
والعام 2015، اتهم البشير جهات مخابراتية مصرية بدعم المتمردين في إقليم دارفور (غرب) بمدرعات بعد هجوم شنه هؤلاء، لكن علاقة البلدين تحسنت لاحقا عقب مشاركة البشير في أكتوبر 2016 في احتفال في القاهرة في ذكرى حرب أكتوبر (تشرين).
ومطلع نوفمبر الفائت، زار البشير مصر بعد أسبوعين من استضافة الخرطوم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يرافقه 12 وزيرا من حكومته لإجراء مباحثات تم خلالها توقيع 12 اتفاقا.
وإثر الزيارة قررت الحكومة السودانية إلغاء الحظر على استيراد المنتجات الزراعية والحيوانية المصرية الذي استمر 17 شهرا.
استقالة وإضراب
على صعيد آخر، أدت الاضطرابات إلى استقالة عبد الرؤوف غرناس، رئيس دائرة الصحة في الولاية الشمالية.
وهذه الاستقالة هي الأولى بين كبار المسؤولين، إضافة إلى كونه أحد أعضاء حزب مشارك في الائتلاف الحاكم، منذ بداية التظاهرات.
وأعلنت "شبكة الصحافيين السودانيين" أنها بدأت إضرابا لثلاثة أيام إثر الاحتجاجات، ووسط دعوات من الأحزاب المعارضة لمزيد من التظاهرات.
وقالت "شبكة الصحافيين"، وهي منظمة غير حكومية تضم صحافيين مستقلين ومعارضين يعملون في صحف ومواقع إلكترونية، في بيان أصدرته مساء الأربعاء "نعلن عن إضراب احتجاجا على عنف السلطات ضد المتظاهرين اعتبارا من صباح الخميس 27 ديسمبر ولمدة ثلاثة أيام".
وعادة ما يشتكي الصحافيون في السودان من تعرّضهم لمضايقات من قبل السلطات.
وصنفت منظمة مراسلون بلا حدود السودان في المرتبة 174 من بين 180 بلدا من حيث مؤشر حريات الصحافة العالمي للعام 2017، وقالت إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني "يطارد صحافيين، ويفرض رقابة على وسائل الإعلام المكتوبة".
من جهته، دعا "تجمّع المهنيين السودانيين" إلى المضي قدما في التظاهرات.
وأفاد بيان أصدره التجمّع الأربعاء "بعد النجاح الذي تحقق الثلاثاء ندعو المواطنين لمواصلة التظاهر، كما أن قطاعات المهنيين المنخرطة في التجمع ستواصل الإضرابات بدءا من إضراب شبكة الصحافيين صباح الخميس 27 ديسمبر لثلاثة أيام".
كذلك دعا الحزب الشيوعي السوداني في بيان وزعه على وسائل الإعلام مساء الأربعاء "المواطنين السودانيين لمواصلة التظاهر في انتفاضتهم الجارية الآن حتى إسقاط النظام".
والاثنين وعد الرئيس السوداني عمر البشير بإجراء "إصلاحات حقيقية" في بلاده، في أول رد فعل له على التظاهرات التي يشهدها السودان منذ ستة أيام احتجاجا على رفع أسعار الخبز.
أ ف ب