وصل 13 إسرائيليا وأربعة تايلانديين أطلقت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس، سراحهم إلى إسرائيل فجر الأحد، في الخطوة الثانية من اتفاق التبادل المهم الذي واجه خطر الانهيار لفترة وجيزة بسبب خلاف حول تسليم المساعدات إلى غزة.
وتم التغلب على الخلاف قصير الأمد الذي هدد الهدنة المؤقتة لإطلاق سراح المحتجزين بوساطة قطر ومصر، لكنه سلط الضوء على هشاشة الاتفاق، الذي يتم بموجبه تبادل 50 محتجزا إسرائيليا مقابل 150 أسيرا فلسطينيا على مدار أربعة أيام.
وأظهرت لقطات تلفزيونية محتجزين على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي بعد مغادرة غزة إذ سلمت حماس المحتجزين للجنة الدولية للصليب الأحمر في وقت متأخر من مساء السبت. ومن بين الإسرائيليين الثلاثة عشر المفرج عنهم، 6 نساء و7 أطفال وقصر.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن من بين الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم من سجنين إسرائيليين، 6 نساء و33 قاصرا. وقال شاهد، إن بعض المفرج عنهم وصلوا إلى ساحة بلدية البيرة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة التي تحتلها إسرائيل حيث كان ينتظرهم آلاف المواطنين.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع على الجهود الدبلوماسية ذات الصلة، إن حماس ستواصل تنفيذ الهدنة المتفق عليها مع إسرائيل لمدة أربعة أيام، وهي أول توقف في الحرب التي اندلعت في السابع من تشرين الأول.
وردا على عملية "طوفان الأقصى"، تعهدت إسرائيل بتدمير حماس التي تدير قطاع غزة، وأمطرت القطاع بالقنابل والقذائف وشنت هجوما بريا في الشمال.
وقالت السلطات الصحية الفلسطينية السبت، إن نحو 14800 شخص استشهدوا حتى الآن، نحو 40% منهم من الأطفال.
ويأتي التبادل السبت، بعد إطلاق سراح 13 محتجزا إسرائيلياً أخرى من بينهم أطفال ونساء مسنات من المحتجزين لدى حماس مقابل إطلاق سراح 39 من النساء والقصر الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
كما أطلقت حماس الجمعة، سراح 10 من عمال المزارع التايلانديين وفلبيني.
كيفية تحديد من له الأولوية في إطلاق السراح
واجه الاتفاق خطر الخروج عن مساره في وقت سابق من السبت، بعد أن أعلن الجناح العسكري لحركة حماس، أنه سيؤجل الجولة الثانية المقررة من إطلاق سراح المحتجزين حتى تلبي إسرائيل جميع شروط الهدنة، بما في ذلك الالتزام بالسماح لشاحنات المساعدات بالدخول إلى شمال غزة.
وقال أسامة حمدان المتحدث باسم حماس، إن 340 شاحنة مساعدات دخلت غزة في المجمل منذ الجمعة، وأن 65 منها وصلت إلى شمال غزة، وهو أقل من نصف ما وافقت عليه إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي، إن توزيع المساعدات داخل قطاع غزة يتم من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وقالت الأمم المتحدة، إن 61 شاحنة مساعدات سُلمت إلى شمال غزة السبت، وهو أكبر عدد منذ السابع من تشرين الأول. وتشمل هذه الشاحنات الغذاء والمياه والإمدادات الطبية الطارئة.
وقالت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، إن إسرائيل لم تحترم شروط إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، إذ لم تطلق سراح الأسرى حسب الأقدمية كما كان متوقعا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري السبت، إنه كان هناك "الكثير من النقاش" حول كيفية تحديد من له الأولوية في إطلاق السراح، وعلى الجانب الفلسطيني كان المعيار الأساسي هو المدة التي قضاها الشخص في السجون الإسرائيلية.
وقال لمحطة سي.إن.إن "نأمل الآن أنه مع اليوم الثاني أو الثالث من هذه الهدنة، أن نصبح قادرين على مناقشة الكثير من هذه التفاصيل التي جعلت هذا اليوم صعبا للغاية".
واستغرق ضمان عدم انهيار الاتفاق يوما من الدبلوماسية رفيعة المستوى بوساطة قطر ومصر، وهي العملية التي شارك فيها الرئيس الأميركي جو بايدن أيضا من خلال الاتصال بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وقالت إسرائيل، إن وقف إطلاق النار قد يتم تمديده إذا استمرت حماس في إطلاق سراح المحتجزين بمعدل 10 محتجزين على الأقل يوميا. وقال مصدر فلسطيني إن ما يصل إلى 100 محتجز قد يتم إطلاق سراحهم.
كأنني في حلم
من بين المفرج عنهم الرهينة الأيرلندية الإسرائيلية إميلي هاند البالغة من العمر 9 سنوات، والتي كان يعتقد في البداية أنها قُتلت. وأمضت عيد ميلادها التاسع في الاحتجاز وتم إطلاق سراحها مع هيلا روتم البالغة من العمر 12 عاما، والتي لا تزال والدتها في الاحتجاز.
وقالت عائلة هاند في بيان "نشعر بسعادة غامرة لاحتضان إميلي مرة أخرى، ولكن في الوقت نفسه، نتذكر رايا روتم وجميع المحتجزين الذين لم يعودوا بعد".
وبالنسبة للفلسطينيين، شاب فرحة إطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية مسحة مريرة.
وقالت شروق دويات، التي كانت ضمن الأسرى المطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية والتي قضت نصف مدة سجنها البالغة 16 عاما، في تصريحات صحفية من منزلها، إنها شعرت بفرحة ممزوجة بالألم.
وأضافت "أشعر وكأنني في حلم، ولكنني آمل أن تتوقف الحرب على غزة في أقرب وقت ممكن".
رويترز