جارى البحث

حميدتي من الحرب في دارفور إلى السلطة في السودان

تاريخ الإنشاء: 17-04-2023 12:45
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 3
حميدتي من الحرب في دارفور إلى السلطة في السودان
قائد قوات الجنجويد محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي". (أ ف ب)

في دارفور في غرب السودان، قاد محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" قوات الجنجويد التي نشرت الرعب في الإقليم، قبل أن يفرض نفسه بعد سنوات لاعبا رئيسا في المعادلة السياسية والاقتصادية في السودان.

مطلع الألفين، لم يكن حميدتي بلغ الثلاثين من عمره، وكان مجرّد زعيم قوات صغيرة في غرب السودان الملاصق للحدود التشادية.

ولكنه تحوّل إلى زعيم حرب معروف بعد سنوات طويلة من الحرب في دارفور ارتُكبت خلالها الفظاعات لقمع تمرد القبائل العربية في الإقليم، وكلّفت الرئيس السابق عمر البشير مذكرتي توقيف دوليتين صدرتا عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية و"إبادة جماعية". وتمكّن من تسلّق السلطة.

على رأس الجنجويد، مارس الرجل طويل القامة، بأوامر من البشير، سياسة الأرض المحروقة في دارفور حيث قُتل أكثر من 300 ألف شخص ونزح ما يزيد على 2,5 مليون آخرين خلال الحرب.

ومدّ حميدتي دائرة نفوذه من دارفور، حيث لا يزال يحتفظ بمقرّ قيادته، إلى الخرطوم وأروقة السلطة فيها، وباتت لديه صلات بالدوائر الدبلوماسية واستطاع أن يعقد اتفاقات تجارية سرية إلى حدّ ما.

وتحوّلت قوات التدخل السريع التي أنشئت عام 2013، إلى قوة رديفة للجيش تضمّ آلاف العناصر الساعين حاليا إلى السيطرة على السلطة.

ومنذ الثورة التي أطاحت بعمر البشير في 2019، يعمل على تحسين صورته وكسب حلفاء جدد.

خلال الثورة، وُجهت اتهامات إلى قوات التدخل السريع بتفريق اعتصام سلمي مطالب بالديمقراطية بالقوة في الخرطوم، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، وفق أرقام رسمية.

في 25 تشرين الأول 2021، دعم حميدتي قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في إطاحته للمدنيين من السلطة.

لكن مع مرور الوقت، بدأ ينتقد الجيش والبرهان الذي وصفه بـ"المجرم" الذي "دمّر البلاد" و"يتشبّث بالسلطة". وبات يقدّم نفسه مدافعا عن الدولة المدنية وخصما لدودا للإسلام السياسي الداعم إجمالا للبرهان. وانضمّ الى المدنيين في إدانة الجيش، مشيرا الى أنه يدافع عن "مكتسبات ثورة" عام 2019.

ومنذ أشهر، بات حميدتي موجودا بقوة على شبكات التواصل الاجتماعي عبر حسابات عدة على "فيسبوك" و"تويتر" و"إستغرام" و"تيك توك"، يخاطب من خلالها الشباب في بلد ثلثا سكانه تقلّ أعمارهم عن 30 عاما.

ولد عام 1975 في قبيلة من العرب الرحّل على الحدود بين السودان وتشاد. ويحتفظ بلكنة أهل الغرب بشكل واضح عندما يتكلّم.

- زي عسكري وبزة أنيقة -

كان حميدتي معتادا على المجالس القبلية وشغوفا بالزيارات إلى القوات أو إلى القرى. وقد جاب البلاد مرارا لمقابلة الزعماء المحليين الذين كانوا يشكلون أعمدة أساسية لنظام البشير.

ويظهر حميدتي تارة بالزي العسكري الذي ارتداه للمرة الأولى مطلع الألفين، وتارة أخرى ببزات أنيقة يخصصها لحضور الاجتماعات السياسية باعتباره الرجل الثاني في السلطة التي باتت حكرا على العسكر منذ تشرين الأول 2021 الذي أطاح بالمدنيين من الحكم، بعد فترة وجيزة تقاسموا خلالها السلطة مع الجيش.

بإرساله رجالا للقتال إلى جانب التحالف العسكري الذي قادته الرياض في اليمن عام 2015، اكتسب حلفاء سياسيين في السعودية والإمارات.

يضع حميدتي الذي خطّ الشيب شعره الأسود عادة خاتما من الذهب في كل يد، ويملك ورقة اقتصادية قوية، إذ تدير قوات الدعم السريع العديد من مناجم الذهب، بحسب مركز أبحاث "يوربيان كاونسيل أون فورين ريلايشن" (المجلس الأوروبي حول العلاقات الخارجية).

وتؤكد الولايات المتحدة أن قوات "فاغنر" الروسية المسلحة الموجودة في دول إفريقية عدة مجاورة للسودان، تعمل مع قوات الدعم السريع في تلك المناجم.

لكن علاقات حميدتي الجيدة بروسيا مؤكدة، فلدى وصوله إلى موسكو غداة الحرب في أوكرانيا، نجح في مقابلة كبار المسؤولين في الدولة.

في السودان، يطرح حميدتي نفسه منذ فترة كحاكم.

قبل قرابة عام، فاجأ الجميع بتصريح اعتبر فيه أن الانقلاب "فشل"، معلنا أنه سيتدخل إذا توجه البلد "نحو الهاوية".

أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: