استقبل رئيس الوزراء في الجمهورية الجزائرية الشعبية أحمد أويحيى، الأحد، وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في اجتماع تم خلاله تأكيد اهتمام البلدين الشقيقين اتخاذ خطوات سريعة وفاعلة لتطوير التعاون الثنائي اقتصاديا وتجاريا واستثماريا وأمنيا، وزيادة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية.
وأكد أويحيى خلال اللقاء الذي حضره وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل تثمين بلاده للعلاقات الأخوية التي تربطها بالمملكة، مستذكرا المواقف التاريخية للأردن إزاء الجزائر وأمنها.
وشدد رئيس الوزراء الجزائري على أن ما يجمع البلدين من رؤى وسطية معتدلة وعلاقات أخوية قوية بين جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يدفع باتجاه المزيد من التعاون الذي يحقق مصالح الدولتين، ويسهم في خدمة القضايا العربية.
الصفدي أكد "تاريخية" العلاقات الأردنية الجزائرية، ورحابة آفاق توسعتها، وقوة الإرادة المشتركة لتحقيق ذلك ترجمة لتوجيهات الملك والرئيس الجزائري.
وجرى خلال اللقاء بحث التطورات الإقليمية، ومجالات التعاون الثنائي التي كان وزير الخارجية ونظيره الجزائري استعرضاها خلال المحادثات الثنائية التي كانا عقداها.
واتفق الصفدي ومساهل على إعطاء زخم جديد لجهود تعزيز العلاقات العام المقبل عبر عقد لقاءات فنية بين المسؤولين في البلدين تستهدف تفعيل اتفاقيات التعاون القائمة، ودراسة توقيع أخرى جديدة لاستكمال الأطر القانونية اللازمة لزيادة التبادل التجاري، والتعاون الاقتصادي والتعليمي.
وفي تصريحات صحفية مشتركة بعد لقائه مساهل في وزارة الخارجية الجزائرية، قال الصفدي، إن المحادثات ركزت على سبل تفعيل التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري والاستثماري وفي مجالات الصحة والصناعات الدوائية والأمن، إضافة إلى التشاور والتنسيق حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وبين أنه اتفق ونظيره الجزائري على عقد اجتماعات اللجان المشتركة للعمل على تهيئة الظروف الكفيلة بتحقيق درجة أعلى من التواصل بين القطاع الخاص في البلدين.
وقال، إن الأردن "يتطلع إلى البناء على العلاقات التاريخية التي تربط الأردن بالجزائر التي هي بلد النضال وبلد الإنجاز والتضحيات، سواء في حرب الاستقلال أو في الانتصار الذي حققته على القوى الإرهابية، وبلد الإنجاز الذي رأيناه بعد الانتصار على الإرهاب، حيث استطاعت الجزائر أن تصبح من أكثر الدول استقرارا في العالم".
"هنالك الكثير مما يجمعنا، والكثير الذي نريد أن نفعله معا. ولقاء اليوم كان فرصة للحديث حول كيفية التقدم بعلاقاتنا، ونحن نملك الإرادة المشتركة على مستوى القيادتين من أجل أن نفعلها ونسير بها إلى الأمام، وبطرق عملية ملموسة يشعر بها المواطن الجزائري، والمواطن الأردني"، بحسب الصفدي.
وشدد الوزيران على توافقهما باستمرار التنسيق في الحرب على الإرهاب. الصفدي أكد أن "الأردن مستمر في التصدي له خطرا مشتركا، وعدوا لا ينتمي إلى دين أو حضارة، ويتناقض مع قيم السلام والمحبة التي يجسدها الدين الإسلامي الحنيف".
وقال الصفدي، إن "القضية الفلسطينية بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية وللجزائر الشقيقة، هي القضية المركزية الأولى، وبحثنا استمرار العمل للتقدم نحو أفق سياسي يؤدي إلى حل الصراع على الأسس الوحيدة التي تضمن ذلك، وهي حصول الأشقاء الفلسطينيين على حقوقهم الكاملة، وفي مقدمتها حقهم في الحرية والدولة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف".
بما يخص القدس، قال الصفدي، إن للأردن دورا "أساسيا" في حمايتها في ضوء وصاية الملك على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وأضاف "نحن مستمرون في التصدي لكل المحاولات التي تستهدف تغيير الهوية العربية الإسلامية المسيحية المقدسة".
وأضاف: "تحدثنا حول سوريا، والحاجة إلى تكثيف العمل العربي المشترك من أجل إيجاد حل ينهي هذه المأساة، ويعيد إلى سوريا الشقيقة أمنها واستقرارها، ودورها سواء في أمن واستقرار المنطقة، أو في منظومة العمل العربي المشترك".
وأشاد مساهل بالتطور الذي تشهده العلاقات الأردنية الجزائرية وإلى الإرادة المشتركة لتعزيزها.
وقال" هنالك تطابق في الأراء في ما يخص تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر والمملكة الأردنية الهاشمية، والبناء على نتائج الدورة الثامنة للجنة المشتركة التي جرت في الجزائر، ولا بد للجان الفرعية أن تجتمع".
وأضاف "نحن لنا طموح في الجزائر وفي الأردن أن نطور العلاقات الجزائرية الأردنية في الميدان الاقتصادي، وفي الميدان التجاري والتعليمي".
"تكلمنا كذلك حول بعض القضايا التي تهمنا كعرب حول الوضع في العالم العربي غربا وشرقا، وعن الوضع في منطقة الساحل، وطبعا في ما يخص قضية فلسطين وقضية القدس لنا نفس المواقف، فلا بد أن نعمل على المستوى الثنائي، وكذلك على مستوى جامعة الدول العربية للدفاع عن الحقوق الشرعية لإخواننا في فلسطين".
وقال المساهل إنه اتفق والصفدي على أهمية تفعيل العمل العربي المشترك، وإجرء إصلاحات عميقة في آليات عمل الجامعة العربية، لافتا إلى أهمية انعقاد القمة التنموية في بيروت العام المقبل، محطة توفر فرصة لزيادة التعاون العربي.
وأشار أيضا إلى ضرورة تنسيق المواقف العربية قبيل القمة العربية الأوروبية التي سيكون للأوربيين فيها موقف واحد يستدعي وجود موقف عربي واحد أيضا إزاء القضايا التي ستطرح، وبما يخدم المصالح المشتركة.
المملكة