أكد مرشد الجمهورية الإيرانية، علي خامنئي، الجمعة، أن الإيرانيين ليسوا مستعجلين لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، ويطالبون قبل ذلك برفع العقوبات الأميركية التي تخنق اقتصاد البلاد.
وقال إن الأمر لا يتعلق "بعودة الولايات المتحدة من عدمها، فنحن ليس لدينا أي استعجال ولا نصرّ على عودتها".
وأضاف خامنئي: "مطلبنا المنطقي هو رفع العقوبات ويجب أن ترفع"، مؤكدا خلال كلمة متلفزة "هذا حق مسلوب من الأمة الإيرانية".
وتابع قائلا: "من واجب الولايات المتحدة وأوروبا التي تتبع الولايات المتحدة احترام حق الشعب الإيراني هذا".
في العام 2015، أبرمت إيران ومجموعة الست (الصين وبريطانيا والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا) في فيينا "خطة العمل الشاملة المشتركة" الهادفة إلى حل المسألة النووية الإيرانية بعد توترات استمرت 12 عاما.
ووفر الاتفاق لإيران، تخفيفا للعقوبات الدولية، في مقابل الحد بشكل كبير من برنامجها النووي، فضلا عن ضمانات تثبت أنها لا تسعى إلى امتلاك القنبلة الذرية.
لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رأى أن هذا الاتفاق غير كاف وسحب بلاده منه من جانب واحد في أيار/مايو 2018، وأعاد فرض عقوبات على إيران في وقت لاحق.
"غير منطقي"
وحرمت العقوبات الجديدة إيران، من العائدات الاقتصادية التي كان تتوخاها من اتفاق فيينا، مع ابتعاد المستثمرين الأجانب وتقلص النشاط التجاري الخارجي للبلاد ولا سيما الصادرات النفطية، ما أغرق البلاد في ركود كبير تواجه صعوبة في الخروج منه.
في المقابل، توقفت إيران منذ العام 2019 عن احترام جزء كبير من التزاماتها الرئيسية في إطار هذا الاتفاق، لدفع الشركاء الآخرين في الاتفاق إلى المساعدة على الالتفاف على العقوبات الأميركية.
ومع فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية قد يحصل تغير في موقف واشنطن حيال طهران.
وسبق لبايدن، أن ألمح إلى نيته "تغيير المسار" الذي اتبعه ترامب مع إيران، وإمكان عودة بلاده للاتفاق النووي، لكنه يطرح شروطا لا تقبل بها إيران.
وأكثر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من بوادر الانفتاح تجاه الرئيس الأميركي المنتخب في الأسابيع الأخيرة، لكنه اشترط رفع العقوبات الأميركية التي أعيد فرضها العام 2018، لقبول عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق فيينا.
وأكد خامنئي الجمعة "في حال رفعت العقوبات سيكون لعودة الأميركيين (إلى الاتفاق) معنى. وفي حال عدم رفع العقوبات لن تصب عودة الولايات المتحدة في مصلحتنا لا بل قد تحصل على حسابنا أيضا".
وأكد "عندما لا يحترم الطرف الآخر أيا من التزاماته تقريبا من غير المنطقي أن تحترم الجمهورية الإسلامية كل التزاماتها".
"صواريخ استراتيجية"
وأضاف: "في حال عادوا لاحترام التزاماتهم سنعود إلى احترام التزاماتنا".
وتؤكد إيران، أنها ستستأنف التطبيق الكامل لاتفاق فيينا "فورا"، في حال رُفعت العقوبات الأميركية وتمكنت الجمهورية الإسلامية من الاستفادة من المكاسب المتوقعة من الاتفاق.
وبدفع من المحافظين الذين يشكلون الغالبية في البرلمان، عاودت حكومة الرئيس حسن روحاني المعتدلة إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وهو المستوى الذي كانت تعتمده إيران قبل اتفاق فيينا، ما يرفع سقف أي مفاوضات مقبلة محتملة مع واشنطن.
وتعود العداوة بين إيران والولايات المتحدة لأكثر من 40 عاما، وكاد البلدان يتواجهان في حرب مرتين منذ حزيران/يونيو 2019 على خلفية توتر بشأن الاتفاق النووي فضلا عن التصعيد العسكري في الخليج.
وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، كشف الحرس الثوري الإيراني عن "إحدى القواعد الصاروخية الاستراتيجية للبحرية" الإيرانية التي تقع "في الخليج ..." مع نشر صور ولقطات مصورة من دون إعطاء موقعها المحدد.
وتثير برامج إيران الصاروخية، قلق إسرائيل وبعض الدول العربية المجاورة والبلدان الغربية، لكن طهران تؤكد أن الغرض منها هو "الدفاع" في وجه أي تهديد خارجي، وفق ما أكد خامنئي، الجمعة.
أ ف ب