قال الوزير البريطاني المكلف القوات المسلحة جيمس هيبي، الخميس، إن تهديد إرهابي دفع لندن إلى تحذير مواطنيها من الذهاب إلى مطار كابل ليلا كان "خطيرا جدا" و"وشيكا".
وأضاف هيبي لإذاعة "تايمز راديو" أن "المعلومات التي جمعت خلال الأسبوع تزداد خطورة: إنها تشير إلى تهديد للأرواح وشيك وخطير".
دبلوماسي غربي، قال في مطار كابل الخميس، إن حشودا ضخمة تواصل التوافد على بوابات المطار رغم تحذيرات الولايات المتحدة وحلفائها من هجمات محتملة قد يشنها متشددو تنظيم داعش الارهابي.
وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن ما يقدر بنحو 1500 يحملون جواز سفر أو تأشيرة الولايات المتحدة يحاولون دخول المطار. وأضاف أن الرحلات الجوية ستزيد اليوم الخميس بعدما تباطأت أمس.
كما قال مسؤول من حركة طالبان الخميس إن حراس الحركة يواصلون حماية المدنيين خارج مطار كابل لكن على القوات الغربية الالتزام بموعد انتهاء عمليات الإجلاء بحلول نهاية هذا الشهر.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "حراسنا يخاطرون بحياتهم أيضا عند مطار كابل، ويواجهون أيضا تهديدا من تنظيم داعش".
وتزايد القلق الأربعاء لدى آلاف الأفغان المستعدين للقيام بأي شيء للفرار من بلادهم التي سيطرت عليها حركة طالبان، بعد تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن بأن عمليات الإجلاء ستنتهي الأسبوع المقبل.
يحتشد آلاف الأفغان بعضهم مع عائلاتهم بأكملها، منذ أيام أمام مطار كابل الذي يتولى أمنه أكثر من ستة آلاف جندي أميركي، على أمل الدخول إلى المجمع والرحيل في طائرة تحملهم إلى الغرب.
رغم الوضع الفوضوي، أعلن البيت الأبيض الأربعاء أنه تم إجلاء 88 ألف شخص بواسطة رحلات أميركية وغربية منذ إقامة الجسر الجوي في 14 آب/اغسطس، عشية دخول طالبان إلى كابل وتوليها السلطة.
وقال الجنرال هانك تايلور من هيئة الأركان الأميركية أن الولايات المتحدة وحدها أخرجت حوالى "58 إلى 60 ألف شخص" من أفغانستان.
وتكثفت العمليات في الساعات الأخيرة وتم إجلاء نحو 19 ألف شخص خلال 24 ساعة بين يومي الثلاثاء والأربعاء، أخرجت الولايات المتحدة منهم 11200 والدول الأخرى 7800.
وبين عشرات الآلاف الذين تم إجلاؤهم، فر العديدون خوفا على حياتهم لأنهم عملوا لدى الحكومة التي تمّت الإطاحة بها أو القوات الغربية أو مدنيين غربيين خلال سنوات الحرب العشرين.
خلال قمة افتراضية الثلاثاء مع نظرائه من مجموعة السبع، استبعد الرئيس جو بايدن فكرة تمديد الوجود العسكري الأميركي في كابل إلى ما بعد 31 آب/أغسطس لإفساح المجال أمام المزيد من عمليات الإجلاء.
وقال إن بلاده "في طور إنجاز المهمة الهادفة إلى إجلاء الناس بأكبر قدر ممكن من الفاعلية والأمان بحلول 31 آب/أغسطس".
لكنه لفت إلى أن احترام هذه المهلة "يتوقف" على تعاون طالبان للسماح للراغبين في الرحيل بالوصول إلى المطار محذرا من أية "عراقيل" أمام هذه العمليات بالغة الصعوبة.
وأوضح بايدن أنه "طلب من البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية وضع خطط طوارئ لتعديل الجدول الزمني لعمليات الإجلاء إذا اقتضى الأمر".
وكان الرئيس الأميركي حدد مهلة 31 آب/اغسطس للانسحاب الكامل للقوات الأجنبية بعدما تحدث في بادئ الأمر عن تاريخ 11 أيلول/سبتمبر الرمزي في ذكرى اعتداءات 2001 في الولايات المتحدة.
- لا تمديد -
برر بايدن قراره بأنه كلّما طالت مدّة بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان كان هناك "خطر حادّ ومتزايد" بتنفيذ تنظيم داعش الارهابي هجوما على المطار.
وقال "كلّ يوم نكون فيه على الأرض هو يوم إضافي نعرف فيه أنّ تنظيم داعش- ولاية خراسان يسعى لاستهداف المطار ومهاجمة القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها"، رافضا طلب حلفائه تمديد مهلة الانسحاب من أجل إنجاز عمليات الإجلاء.
حذرت عدة دول من أن موعد 31 آب/أغسطس لن يتيح إجلاء كل الراغبين بذلك لا سيما وأن الانسحاب ولكي يصبح واقعا في ذلك اليوم، يجب أن تكون عمليات الإجلاء توقفت قبل ذلك.
وحذرت فرنسا مسبقا من أنه في حال الالتزام بهذا الموعد فإن جسرها الجوي سيتوقف اعتبارا من مساء الخميس.
من جهتها أعلنت تركيا مساء الأربعاء أنها بدأت سحب قواتها من أفغانستان، متخلية على ما يبدو عن خطتها المساعدة في تأمين مطار كابل.
وكان المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد اتهم الغربيين خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء بإفراغ البلاد من قواها الحية بإجلاء "خبراء" أفغان تعاملوا معهم.
وقال "لديهم طائرات ولديهم المطار، عليهم إخراج مواطنيهم والمتعاقدين معهم من هنا" لكن "عليهم ألا يشجعوا الأفغان على الفرار من أفغانستان" ولا إخراج "الخبراء" الأفغان من مهندسين وغير ذلك.
وتابع "نطالبهم بوقف هذه العملية... يجب عدم نقل (هؤلاء الخبراء) إلى دول أخرى" مؤكدا أن البلد "بحاجة" إليهم.
ويخشى الكثير من الأفغان المثقفين أن تقيم طالبان النظام الأصولي نفسه الذي اعتمدته حين تولت السلطة بين 1996 و 2001.
واعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الأربعاء أن من الضروري أن يواصل المجتمع الدولي "الحوار مع طالبان" للحفاظ على مكتسبات الأفغان في السنوات الأخيرة على غرار التوفير المتوازي لمياه الشرب وخفض وفيات الأطفال.
- خوف على الاقتصاد -
تدرك حركة طالبان أن عليها الاعتماد على الهيكليات الإدارية القائمة نظرا لعدم امتلاكها الخبرة اللازمة لكي تحكم البلاد لوحدها وخصوصا إعادة بناء الاقتصاد المدمر من جراء الحرب والمعتمد بشدة على المساعدات الدولية.
خارج كابل، في الأرياف وبعض المدن، يبدي الناس ارتياحهم لانتهاء الحرب. لكن النساء والأقليات الإتنية تخشى على مصيرها.
في بعض المناطق فرض عناصر طالبان فصلا بين الرجال والنساء في العمل أو المدارس. لكن في ظل نظامهم السابق، لم يكن بإمكان النساء العمل أو الدراسة.
وصف أحد عمال الإغاثة في خوست بجنوب شرق البلاد، حركة طالبان بأنها أكثر تسامحا من السابق. وقال "موقف طالبان أكثر مرونة بالفعل مما كان الناس يتوقعون" لكن الناس "خائفون على الاقتصاد".
ولم تشكل طالبان حكومة بعد، موضحة أنها تنتظر رحيل آخر جندي أجنبي قبل القيام بذلك. وفي غياب قانون يسري على كل الأراضي، فإن القواعد المتبعة تختلف من منطقة لأخرى بحسب مشيئة السلطات المحلية الجديدة.
يحاول مقاتلو طالبان تقديم أنفسهم أمام السكان والمجموعة الدولية على أنهم أكثر اعتدالا لكن بدون أن يقنعوا كثيرا، وخصوصا في كابل.
وأعلن الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ الأربعاء عزمهما على "تكثيف الجهود لمحاربة مخاطر الإرهاب وتهريب المخدرات القادمة من أراضي أفغانستان"، على ما أفاد الكرملين.
وشددت موسكو على "أهمية إرساء السلام" في أفغانستان "والحيلولة دون امتداد عدم الاستقرار إلى مناطق محاذية".
المملكة + رويترز + أ ف ب