جارى البحث

دخول اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب حيز التنفيذ

تاريخ الإنشاء: 05-03-2020 08:34
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
دخول اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب حيز التنفيذ
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب أردوغان في الكرملين في موسكو. 05/03/2020. (بافل جولوفكين / أ ف ب)

يسود هدوء "نسبي" منطقة إدلب في شمال غرب سوريا، بعد دخول الاتفاق التركي الروسي حول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة، وهو اتفاق يُرتقب أن يضع حداً لأسابيع عدة من المعارك العنيفة في نطاق محافظة إدلب، آخر معقل لفصائل المعارضة والمقاتلين في شمال غرب البلاد وحيث تدخلت تركيا عسكرياً ضدّ الجيش السوري المدعوم روسيًا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنّه برغم توقف القصف الجوّي من جانب الجيش السوري وحليفته روسيا، فإنّ هناك "عدّة قذائف مدفعيّة" أطلقتها "القوات السورية على مواقع الفصائل" المعارضة في حلب وحماة.

ومن جانبهم، أشار نازحون إلى شعورهم بالخيبة نتيجة الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، وعبّروا عن الخشية من أن يلاقي مصير اتفاقات سابقة.

وقال معاوية آغا لوكالة فرانس برس، وهو أب لأربعة أطفال، "كنّا نعيش على أمل أن نعود إلى بيوتنا"، مضيفاً "عشنا 10 أيام على هذا الأمل... لكن الاتفاق نسف آمالنا".

وأعرب الرجل الذي يبلغ 33 عاماً ويتحدر من بلدة سرمين التي كان الجيش السوري استعاد سيطرته عليها، عن اعتقاده بأنّ "الاتفاق لن يدوم كثيراً، كما الاتفاقات السابقة".

وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان أعلنا الخميس التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار من شأنه وضع حدّ لأسابيع من أعمال العنف في محافظة إدلب وإبعاد مخاطر التصعيد بين موسكو وأنقرة.

وبعد مباحثات استمرت أكثر من 6 ساعات في الكرملين، أعلن الرئيس التركي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي أنّ وقف إطلاق النار سيبدأ منتصف ليل الجمعة، مشيرا إلى أنّه سيعمل ومضيفه ليكون "مستداماً".

ووفق نص الاتفاق الذي اطلعت عليه فرانس برس، ستُسيّر الدولتان دوريات مشتركة، بدءاً من 15 آذار/مارس، على مسافة واسعة في محيط طريق "ام فور" السريعة التي تشكّل محوراً استراتيجياً يمرّ في محافظة إدلب.

ويتطلع الطرفان إلى إنشاء "ممر آمن" بمسافة 6 كيلومترات من جانبي الطريق، ما يعني ضمنياً منطقة عازلة بطول 12 كيلومترا. ويوضح النص أنّ محددات هذه المنطقة ستعرّفها أنقرة وموسكو في غضون 7 أيام.

وتسببت المعارك العنيفة بكارثة إنسانية مع نزوح حوالى مليون شخص نحو الحدود التركية، كما أسفرت عن خسائر تركية كبيرة، تشمل مقتل عشرات الجنود الأتراك.

وأعلن إردوغان أنّ الهدف "منع تفاقم الأزمة الإنسانية في إدلب"، محذراً في الوقت نفسه من أنّ أنقرة تحتفظ "بحق الرد بكل قوتها وفي كل مكان على اي هجوم" تشنه دمشق.

وكان بوتين الذي تحدث قبل نظيره التركي، امل في أن يشكّل نص الاتفاق "أساساً صلباً لوضع حد للمعارك في منطقة خفض التصعيد في إدلب" و"لوقف معاناة المدنيين".

توتر روسي تركي 

وأضاف الرئيس الروسي "لم نكن دوماً متفقين مع شركائنا الأتراك. لكن في كل مرة في ظل اللحظات الحساسة، وعلى أساس المحادثات الثنائية، نجحنا في التوصل إلى أرضية مشتركة".

وكان التصعيد في إدلب أدى إلى توتر دبلوماسي بين موسكو، وانقرة التي تدعم فصائل معارضة في سوريا، ما أثار مخاوف من مواجهة مباشرة بين البلدين اللذين فرضا نفسيهما طرفين رئيسيين في النزاع السوري.

وكان بوتين قدّم في بداية القمة تعازيه لإردوغان بمقتل الجنود الأتراك، مضيفاً "يجب أن نتحدث عن كل شيء، حتى لا تحصل أمور كهذه مجددا وكي لا تتدهور العلاقات الروسية التركية".

بدوره، أمل الرئيس التركي في أن تؤدي المحادثات إلى التهدئة في إدلب وبين البلدين.

من جهته، أمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس، في أن يؤدّي الاتّفاق التركي الروسي حول إدلب إلى "وقف فوري ودائم للعمليات القتالية" يصب في مصلحة السكّان.

وقال غوتيريش في بيان إنّه "أخذ علمًا" بالاتّفاق التركي الروسي، مشيرًا الى أنّ سكّان شمال غرب سوريا "تحمّلوا معاناة هائلة". 

والأمين العام الذي يتعرّض لضغوط منذ أسبوع من غالبيّة أعضاء المجلس من أجل بذل مزيدٍ من الجهد لإنهاء الصراع، دعا أيضًا في بيانه للعودة إلى العمليّة السياسيّة لإنهاء الحرب في سوريا.

تأتي هذه التطورات بعدما كاد التصعيد ينسف ما جرى التوصل إليه في سوتشي عام 2018 بهدف وقف المعارك في تلك المنطقة وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.

كما نجم عن التصعيد تبادل اتهامات بين موسكو وأنقرة اللتين عززتا تعاونهما في السنوات الأخيرة حول الملف السوري برغم تعارض مصالحهما.

وقتل الخميس 15 مدنياً بينهم طفل بضربات جوية في إدلب، حسب المرصد. وقبل ساعات من بدء سريان وقف النار، أعلنت انقرة مقتل جنديين بنيران الجيش السوري في إدلب.

غير أنّ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الخميس يثير غموضا حول مصير نقاط المراقبة التركية ال12 في إدلب.

والاربعاء، طالبت تركيا التي تستضيف نحو 3.6 مليون لاجئ سوري على أراضيها دعماً أوروبياً "للحلول السياسية والإنسانية التركية"، وهو ما ترى فيه أنقرة امراً لا بدّ منه للتوصل إلى هدنة وحلّ أزمة الهجرة. ورفض الاتحاد الأوروبي "بشدة" ما وصفه بالمساومة التركية.

وكان إردوغان أمر أخيراً بفتح حدود بلاده مع اليونان أمام اللاجئين، ما أدى إلى تدفق عشرات الآلاف باتجاه الأراضي اليونانية وأسفر عن وقوع صدامات بينهم وبين الشرطة اليونانية.

أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote