عقد الاتحاد من أجل المتوسط مشاورات موسعة استمرت ثلاثة أيام في مقره بمدينة برشلونة، بمشاركة 120 ممثلًا عن الدول الأعضاء، إلى جانب مؤسسات إقليمية ومنظمات المجتمع المدني، تخليدا للذكرى السنوية الثلاثين لعملية برشلونة.
وهدفت المشاورات إلى تعزيز التعاون الإقليمي وصياغة رؤية جديدة للشراكة الأورومتوسطية خلال السنوات المقبلة.
وعقد الاتحاد، بالتعاون مع المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط، جلسة نقاشية شاملة لتحديد الأولويات الاستراتيجية للمنظمة في سياق التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك الصراعات في الشرق الأوسط، والتغيرات المناخية، والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية.
كما ركزت المشاورات على ضرورة تعزيز استجابة الاتحاد للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، بما يتماشى مع خططه الإصلاحية للفترة 2026-2030.
وشدد المشاركون على أهمية تكامل السياسات الإقليمية، مثل ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للبحر الأبيض المتوسط، مع الجهود التي يبذلها الاتحاد من أجل المتوسط لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء والشركاء الإقليميين.
كما ناقشت المشاورات سبل تعزيز قدرات المنظمة لضمان فاعليتها على أرض الواقع.
مرحلة ما بعد النزاع في غزة
ناقش المشاركون أيضًا دور الاتحاد في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في غزة بعد انتهاء النزاع، إذ أكد الاتحاد التزامه بتوظيف قدرته على جمع الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتعزيز الحوار الإقليمي والتنسيق على الأرض.
وفي هذا السياق، يدعم الاتحاد مبادرة اتحاد الجامعات المتوسطية وجامعة النجاح الوطنية، التي تهدف إلى مساعدة طلاب التعليم العالي الفلسطينيين في غزة. كما يبحث سبلًا أخرى لدعم المنطقة، تشمل التوظيف، والتنمية الحضرية، وتطوير حلول مستدامة لموارد المياه والطاقة والغذاء.
إعادة تنشيط الاتحاد لمواجهة التحديات المستقبلية
تحت شعار "معًا من أجل شراكة أورومتوسطية أقوى"، يسعى الاتحاد إلى تعزيز التزامه بالتعاون الإقليمي والعمل متعدد الأطراف. ويؤكد أن تنشيط دوره المؤسسي يمثل خطوة ضرورية لمعالجة الأسباب الجذرية للتحديات التي تواجه المنطقة.
صرح الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط ناصر كامل قائلًا: "تأتي الذكرى الثلاثون لعملية برشلونة في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات غير مسبوقة، حيث أظهر الصراع في الشرق الأوسط أن استقرار المنطقة أمر أساسي للأمن العالمي. لذا، يجب أن يكون عام 2025 عامًا لتعزيز الالتزام بالشراكة الأورومتوسطية، عبر إعادة صياغة مهام الاتحاد وتمكينه من مواجهة التحديات الأكثر إلحاحًا في منطقتنا بشكل أكثر فاعلية".
وأضاف كامل "لا يمكن معالجة هذه القضايا بمعزل عن بعضها ببعض. إن تعزيز التعاون متعدد الأطراف على المستوى الإقليمي لا يسهم فقط في استقرار منطقة المتوسط، بل يلعب أيضًا دورًا محوريًا في تحقيق التوازن في النظام العالمي".
عملية برشلونة
وانطلقت عملية برشلونة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1995، وهو التاريخ الذي أصبح لاحقًا "يوم المتوسط"، حيث اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي و12 دولة من جنوب وشرق المتوسط في برشلونة لتوقيع الشراكة الأورومتوسطية. جاءت هذه العملية في أعقاب تقدم عملية السلام في الشرق الأوسط، بهدف تحويل المنطقة إلى فضاء مشترك للسلام والاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي عام 2008، أدى هذا المسار إلى إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط، الذي يعتمد في حوكمته على مبادئ المساواة والتوافق والنتائج، لتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط.
المملكة