دعا رئيس بيت العمال للدراسات، حمادة أبو نجمة، السبت، إلى "التأني والحذر" قبل إجراء التعديل المرتقب على قانون الضمان الاجتماعي.
وصدرت إرادة ملكية بدعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورة استثنائية اعتبارا من الأحد 21 تموز/ يوليو المقبل من أجل إقرار عدة قوانين من ضمنها مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2019.
وقال أبو نجمة إن إجراء أول تعديل على قانون الضمان منذ صدوره عام 2014، يتطلب "مبررات قوية ناجمة عن 5 سنوات من تطبيقه، تعبر عن احتياجات أطراف متأثرة به وملاحظاتهم، والسلبيات التي ظهرت خلال التطبيق، وهي مبررات تتطلب جميعها أن تطرح للحوار بمشاركة شرائح واسعة من المجتمع وممثليه".
لكنه أوضح أن مشروع التعديل "لم تنشر على موقع ديوان التشريع لإطلاع المواطنين والمختصين وتلقي الملاحظات كما هو معتاد في التشريعات ... لم يتم الإعلان عن أي إجراءات تتعلق بكيفية إعداده، وفيما إذا كان قد تم عرضه على مجلس إدارة مؤسسة الضمان الإجتماعي كما يوجب القانون، ومناقشته في ديوان التشريع ومن ثم إقراره من مجلس الوزراء".
وأضاف في بيان، قانون الضمان "يمس حياة ومستقبل الغالبية العظمى من المواطنين اجتماعياً واقتصادياً، وأي تعديل عليه يجب أن يحظى بحوار وطني شامل، لا أن يقتصر على النخبة".
إلغاء التقاعد المبكر
وقال أبو نجمة إن تعديل القانون يتضمن إلغاء التقاعد المبكر، لكنه "لم يأخذ بعين الاعتبار الفئات الضعيفة من العاملين، وبشكل خاص ممن يعانون من انخفاض أجورهم".
وأضاف أن الأردنيين يجدون في التقاعد المبكر "فرصة لتحسين دخلهم من خلال الجمع بين الراتب التقاعدي وراتب العمل". وتبلغ نسبة المشتركين الأردنيين الذين يتقاضون أجوراً تقل عن معدل الفقر للأسرة نحو 25% من مجموع المشتركين.
ودعا أبو نجمة في هذا الصدد إلى "التأني" في التوجه نحو إلغاء التقاعد المبكر، "وأن يسبق ذلك تطبيق سياسات فعالة لرفع مستويات الأجور، وبشكل خاص الحد الأدنى للأجور بما يضمن تغطية احتياجات العامل وأسرته لضمان حياة كريمة".
غير أن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي قالت إن التعديلات التي تضمّنها مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي "لا تمس" شروط استحقاق راتب التقاعد المبكر أو معادلة احتسابه لكافة المؤمن عليهم المشتركين حالياً بالضمان، أو أي شخص سبق وأن كانت له اشتراكات سابقة بالضمان.
وأضافت في بيان أن "حق مشتركي الضمان بالتقاعد المبكر قائماً وفقاً للشروط المحددة بالقانون المعمول به حالياً، وبذات معادلة احتساب الراتب التقاعدي، أما التعديل الخاص بإلغاء التقاعد المبكر فهو يشمل فقط الأشخاص الذين سيتم شمولهم بالضمان لأول مرة بعد أن يصبح القانون المعدل نافذاً".
"الهدف من إيقاف التقاعد المبكر عن المؤمن عليهم الجدد هو تغيير ثقافة واتجاه المجتمع نحو التقاعد المبكر، وتعزيز ثقافة الاستمرار بالعمل وليس الانسحاب المبكر من سوق العمل لا سيّما وأن التقاعد المبكر أصبح هو القاعدة في التقاعد مع الأسف"، وفق للمؤسسة.
أبو نجمة دعا إلى "تطبيق رفع سن التقاعد المبكر تدريجياً بدلاً من الإلغاء الفوري ... والعمل على إيجاد بدائل عادلة في قانون الضمان نفسه عبر استثناء فئات وحالات معينة من هذا الإلغاء، من ذلك ذوي الأجور المنخفضة، وذوي المسؤوليات العائلية، والعاملين في أعمال خطرة ومرهقة."
ويرى أن تأمين التعطل عن العمل "الذي يفترض فيه أن يشكل ضمانة لمن يفقد عمله وبديلا فعالا للاستقرار الوظيفي الذي يبحث عنه كل مواطن، لم ينجح في تحقيق ذلك ... لأنه أوجب خصم استحقاقات يستوفيها المتعطل عن العمل خلال فترة تعطله من رصيد اشتراكاته عن تأمين التعطل، وذلك عند وصوله سن تقاعد الشيخوخة، وهو أمر يفقد هذا التأمين فعاليته وحيويته في توفير الأمان الوظيفي للعاملين عند تعطلهم، ويؤدي إلى تفضيل المتعطل التوجه نحو التقاعد المبكر كبديل أكثر أماناً."
بلغ عدد متقاعدي المبكر من الضمان 113 ألف متقاعد يشكلون 48% من العدد الإجمالي لكافة متقاعدي الضمان البالغ عددهم 233 ألف متقاعد من مختلف أنواع الرواتب التقاعدية ورواتب الاعتلال، وهي نسبة "عالية" بنظر أبو نجمة ومؤسسة الضمان الاجتماعي.
وقال أبو نجمة إن المتقاعدين مبكرا "هم في الغالب من ذوي الرواتب المتدنية أو المتوسطة والقريبة من حدود الفقر، وأنهم قد اختاروا التقاعد المبكر لتحسين دخلهم".
"من المفترض أن يراعي القانون ...ضعف المشاركة الاقتصادية بين الأردنيين التي تبلغ حوالي 36% من السكان في سن العمل، و24% من مجموع السكان ... فئة العاملين المعيلين لا تتجاوز ربع السكان، وهم يعيلون باقي السكان، حيث يشكل ارتفاع نسبة الإعالة بهذا الشكل سببا رئيسيا للتوجه نحو التقاعد المبكر، إضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر التي تشمل فئات لا بأس بها من العاملين وأسرهم"، وفقا أبو نجمة.
الناطق باسم مؤسسة الضمان الاجتماعي موسى صبيحي قال إن "ظاهرة التقاعد المبكر أدّت إلى خفض العمر التقاعدي للمؤمن عليهم عند استحقاق رواتب التقاعد حيث بلغ متوسط العمر لكافة متقاعدي الضمان عند الاستحقاق 52 سنة مما يؤدي إلى استنزاف حقيقي للضمان وملاءته المالية".
وأشار إلى أن إلغاء التقاعد المبكر عن المشتركين الجدد سيؤدي إلى إتاحة الفرصة أمامهم للحصول على رواتب تقاعدية مجزية مستقبلاً عبر تمكينهم من الاشتراك لأطول فترات ممكنة، مع ضمان تعزيز الاستدامة المالية والاجتماعية للضمان بما يمكّنه من أداء دوره في حماية كل الأجيال وتنمية الاقتصاد الوطني.
"إلغاء التقاعد المبكر عن المشتركين الجدد سيؤدي مستقبلاً إلى حماية العاملين ودعم استقرارهم في سوق العمل بمختلف القطاعات الاقتصادية، كما سيعزز دور الضمان وإسهامه في تحقيق أهداف دولة الإنتاج والتكافل"، بحسب الصبيحي.
المرصد العمالي الأردني
في الوقت الذي أشاد به المرصد العمالي الأردني بالتعديلات الإيجابية التي قدمتها الحكومة على قانون الضمان الاجتماعي التي من شأنها تعزيز الحمايات الاجتماعية للعسكريين، انتقد بشدة تعديلات أخرى من شأنها المساس ببعض الحدود الدنيا من الحمايات الاجتماعية للعاملين في منشآت الأعمال الحديثة.
ووصف المرصد في بيان صدر السبت، التعديلات المتعلقة بإلغاء التقاعد المبكر للمشتركين الجدد دون أن يرافقها تطبيق سياسات موازية تتعلق بالأجور والفصل من العمل والتأمين ضد البطالة، بأنها "تعديلات غير عادلة"، وأنها "ستعمق الاختلالات والفجوات التي تعاني منها منظومة الحماية الاجتماعية المعمول بها في الأردن".
وطالب البيان "بإجراء حوار ومشاورات حقيقية معمقة تنعكس نتائجها على ملامح هذه التعديلات، خاصة وأن التعديلات تمس في جانب منها إلغاء التقاعد المبكر للمشتركين الجدد بعد نفاذ التعديلات، ومن جانب آخر تقديم تسهيلات للمنشئات حديثة النشأة من خلال عدم تقديم بعض الحمايات الاجتماعية للعاملين لديها".
وطالب البيان بضرورة تنفيذ سياسات موازية لإلغاء فكرة التقاعد المبكر للمشتركين الجدد في الضمان الاجتماعي، مثل تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي على جميع المشتركين.
المرصد أوضح أن إلغاء التقاعد المبكر للمشتركين الجدد، يتطلب "إعادة النظر بشكل ملموس بسياسات الأجور والحد الأدنى لها باتجاه زيادتها، إذ إن غالبية المتقاعدين في سن مبكرة (التقاعد المبكر) يقدمون على هذه الخطوة بسبب عدم كفاية رواتبهم الشهرية لتغطية النفقات الأساسية لأسرهم، والتي تتزايد بشكل ملموس مع التقدم بالعمر، وبسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية المختلفة، وخاصة نفقات التعليم ما بعد الأساسي في الأردن (العام والخاص)، في الوقت الذي لم يرافقه زيادات حقيقية على مستويات الأجور للغالبية الكبيرة من العاملين".
وطالب المرصد بإجراء تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي لتسهيل انضمام فئات العاملين غير المشمولين أصلا في منظومة الضمان الاجتماعي (العاملين غير المنظمين) وعلى وجه الخصوص "العاملين مع أنفسهم مثل السائقين والعاملين في المهن الحرة، والذين فشل الإطار المعمول به حاليا (الاشتراك الاختياري) في شمولهم، إذ إن الصيغة المعمول بها والمتمثلة في قيامهم بدفع ما نسبته (15.5%) من رواتبهم لاشتراكهم في الضمان الاجتماعي، لم تنجح في شمولهم فيه".
ودعا البيان إلى تقديم "تسهيلات لشمولهم، مثل تخفيض قيمة الاشتراك الاختياري ليصبح مشجعا لهذه الفئات الواسعة من العاملين، والتي تصل إلى مئات الآلاف، حتى ولو تطلب الأمر قيام الحكومة بإنشاء صندوق خاص لتغطية هذه الفروقات التي تترتب على عملية تخفيض اشتراكات المشمولين وفق آلية الاشتراك الاختياري"، على اعتبار أن الحمايات الاجتماعية تعد استثمارا وليس نفقات فقط.
كما قالت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات "انتاج" أن إعلان رئيس الوزراء عمر الرزاز السبت خلال انطلاق فعاليات المنتدى الرقميّ لبلدان المشرق عن توجّه الحكومة لتعديل الضمان على الشركات الناشئة" خطوة ممكّنة وكبيرة لتلك الشركات لتخفيف الأعباء عنها".
وشددت "انتاج" في بيان صحفي على ان الشركات الناشئة بحاجة لدعم حكوميّ.
المملكة