أكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الخميس، أن بلاده سترفض المطالب "المبالغ بها" من الدول الغربية في المباحثات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، غداة إعلان الأطراف المعنيين استئنافها أواخر هذا الشهر بعد تعليقها لنحو خمسة أشهر.
وقال رئيسي "كما أعلنت إيران سابقا، لن نترك طاولة المفاوضات، لكننا سنرفض أيضا الطلبات المبالغ فيها التي تؤدي إلى ضياع حقوق الشعب الإيراني"، وذلك وفق ما أفادت الرئاسة في بيان على موقعها الإلكتروني.
وشدد رئيسي خلال زيارة الخميس إلى محافظة سمنان الواقعة إلى الشرق من طهران، على أن الجمهورية الإسلامية "تعمل في الوقت نفسه على رفع الحظر، وعلى تحييد (تبعاته على الإيرانيين)"، وأنها تؤيد "المفاوضات التي تعقبها نتائج مجدية، وسوف لن نتراجع إطلاقا عن مطلب الشعب البديهي والمتمثل في إلغاء الحظر الظالم عن البلاد".
وأعلنت طهران والاتحاد الأوروبي الأربعاء أن المباحثات المعلّقة منذ حزيران/يونيو، ستستأنف في 29 تشرين الثاني/نوفمبر.
وتهدف المباحثات إلى إحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي، المبرم بينها وبين القوى الكبرى عام 2015.
وأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. لكن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه عام 2018، معيدا فرض عقوبات على طهران انعكست أزمة اقتصادية حادة.
وتراجعت إيران، بعد نحو عام من الانسحاب الأميركي، عن تنفيذ العديد من التزاماتها الأساسية بموجب الاتفاق.
وأبدى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عزمه على إعادة بلاده إلى الاتفاق النووي، شرط عودة إيران إلى احترام التزاماتها كاملة.
وبدأ الأطراف الذين ما زالوا منضويين في الاتفاق، أي إيران وكل من روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، مفاوضات في فيينا في وقت سابق هذا العام، شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. وأقيمت ست جولات من المفاوضات بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، وعلّقت منذ ذلك الحين.
وتزامن تعليق المفاوضات مع فوز المحافظ المتشدد رئيسي بالانتخابات الرئاسية في إيران، خلفا للمعتدل حسن روحاني الذي أبرم الاتفاق في عهده.
وأكد رئيسي بعيد توليه منصبه، دعمه للمسار الدبلوماسي لرفع العقوبات، إلا أنه شدد على أن بلاده لن تفاوض "من أجل التفاوض"، ولن ترهن وضعها الاقتصادي "برغبة الأجانب".
ودفعت الدول الغربية في الأسابيع الماضية إيران من أجل العودة إلى طاولة المباحثات. من جهتهم، أكد المسؤولون الإيرانيون أن هذه العودة رهن إنجاز حكومة رئيسي دراسة ملف جولات التفاوض التي أجريت سابقا.
وأتت تصريحات رئيسي في "يوم مقارعة الاستكبار العالمي واقتحام وكر التجسس الأميركي"، في إشارة إلى الذكرى الثانية والأربعين لاقتحام طلاب مؤيدين للثورة الإسلامية، مقر السفارة الأميركية في طهران، واحتجاز 52 رهينة أفرج عنهم بعد 444 يوما.
وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران في أوائل العام 1980.
أ ف ب