قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر، الثلاثاء، إن حل المجلس فرض لأمر واقع وهو مخالف حتى للوضع الاستثنائي الذي أقره الرئيس التونسي قيس سعيّد.
وأوضح بوزاخر عبر برنامج "العاشرة"، أن مسالة حل المجلس الأعلى في تونس مطروحة الآن بدون نص قانوني أو تشريعي وهو الآن مجرد أمر واقع، وبدون أن يُتبع القرار بنص قانوني يفيد هذا الحل.
ورأى أن المسألة، هي فرض لأمر واقع على المجلس الأعلى للقضاء، ويعتقد أن قرار سعيّد "مخالف حتى للوضع الاستثنائي الذي وضع فيه البلاد".
وقال إن رئيس الجمهورية سعيّد "وضع البلاد في وضع استثنائي بناء على تحديد أخطار تتعلق بالجائحة وتتعلق بسير العمل في المجلس التشريعي، ويتحدث الآن عن خطر جديد لم يكن من السابق".
ويفترض بوزاخر أن "مراسيم رئيس الجمهورية تعيد البلاد إلى السير العادي لدواليب الدولة ولا تخلق إشكالات جديدة"، مشيراً لوجود "تضارب في توجهات رئيس الجمهورية في هذا المجال".
وأوضح أن وزارة الداخلية التونسية لم تُعلم المجلس بغلق المجلس، ولم يتصلوا لتبرير الإجراء، مضيفا أنه "لا يوجد في الجريدة الرسمية نص يبرر هذا الإجراء والمسالة تتعلق بفرض أمر واقع على المجلس الأعلى للقضاء".
وأعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد الأحد حلّ المجلس الأعلى للقضاء معتبرا أنه يخدم اطرافا معينة بعيدا عن الصالح العام.
والمجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية "ضامنة في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية"، حسب الدستور، ومن بين صلاحياته اقتراح الإصلاحات الضرورية في مجال القضاء.
ويتكون المجلس الذي أحدث في العام 2016 من 45 عضوا بين قضاة ومتخصصين في القانون تم انتخاب ثلثيهم من قبل البرلمان. وكان سعيّد قرّر في خطوة أولى في 19 من كانون الثاني/يناير الماضي حذف المنح والامتيازات المالية لأعضاء المجلس.
وجدد بوزاخر التأكيد على أن المجلس سيمارس عمله بالوسائل المتاحة، وقال إن "المجلس انطلق بدون مقر ... ولا نخشى العواقب وهو يمثل سلطة من سلط الدولة ... وطالما نتصرف بحدود القانون وما يسمح به الدستور لا اعتقد وجود عواقب يمكن ذكرها في هذا المجال".
وتحدث بوزاخر عن عدم الخشية من تهم الفساد، وطالب بإثبات تهم الفساد التي تُطلق.
"المجلس لا يمكن أن يعتبر فاسدا ... ومن يملك الحجة عليه تقديمها للمجلس او للقضاء".
وكان سعيّد أصدر في 25 تموز/يوليو 2021 قرارات احتكر بموجبها السلطات إذ علّق عمل البرلمان وأقال الحكومة، وهو مذاك يمارس الحكم عبر إصدار مراسيم وتعليق أجزاء من دستور 2014، الذي كان قد وعد بتعديله، وقراره الأخير يطيح بهيئة موكلة ضمان عمل القضاء والحفاظ على استقلالية القضاء وتعيين قضاة.
الاثنين، أغلقت الشرطة التونسية مقر المجلس الاعلى للقضاء ومنعت أعضاءه وموظفيه من الدخول إليه.
ورأى بوزاخر أن المسألة تتعلق أيضا بمبدأ الفصل بين السلطات، و"لا يمكن أن تكون السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد واحدة، وحتى لو كان الأمر يتعلق بتدابير استثنائية".
المملكة