حذّر رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس الجمعة من أنّ البلاد تُخاطر بالعودة إلى أيّام التقشّف "المظلمة" في حال خسارة حزبه الانتخابات المبكرة الأحد.
وفي وقت مَنحت 3 استطلاعات رأي جديدة فوزًا واضحًا لحزب "الديمقراطيّة الجديدة" المحافظ المعارض، أصرّ رئيس الوزراء البالغ من العمر 44 عامًا على أنّ قلب الأوضاع أمر ممكن في السّاعات الأخيرة.
وقال تسيبراس أمام حشد كبير في ساحة سينتاغما وسط أثينا "يجب على الشّعب اليوناني ألا يُصوّت فحسب، بل أن يتجنّب سرقة تضحياته، وهي جريمة عظيمة ضدّ أجيال المستقبل".
وأضاف وقد التصق قميصه بجسده المتعرّق: "لا تدعوهم يسلبون أحلامكم وحياتكم وكرامتكم".
وأشارت استطلاعات الرأي باستمرار إلى أنّ حزب الديمقراطيّة برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهو مصرفي سابق وسليل عائلة سياسيّة يونانيّة بارزة، سيفوز بالأغلبيّة المطلقة في انتخابات الأحد.
وبعد 3 سنوات من تولّي ميتسوتاكيس رئاسة الحزب المحافظ الذي قاده والده ذات مرّة، تعهّد خرّيج جامعة هارفارد البالغ 51 عامًا والمستشار السّابق لماكينزي، بتوفير وظائف "أفضل" من خلال تحقيق النموّ والاستثمارات الأجنبيّة، وتخفيض الضرائب، وإزالة العقبات أمام قطاع الأعمال.
ويُظهر أحدث الاستطلاعات تقدّم حزب الديمقراطيّة الجديدة بفارق يراوح بين 9 و 11 نقطة.
ويعتبر مؤيّدو حزب سيريزا اليساري أنّ انتخاب تسيبراس عام 2015 يُمثّل انفصالاً عن التقاليد اليونانيّة القديمة للسياسة التي تُسيطر عليها الأسر السياسيّة.
وقالت أنغليكي وهي متقاعدة تبلغ 65 عامًا لوكالة فرانس برس: "كان لدينا للمرّة الأولى سياسي لم يسرق، وسيهزم على يد حزب كبير قديم قادنا يومًا ما للأزمة. هذا يُحزنني".
وميتسوتاكيس هو نجل رئيس وزراء سابق، وكان جزءًا من حكومة أزمة رفعت الضرائب، وخفّضت أجور التقاعد بين عامي 2012 و 2014 تحت ضغطٍ من دائني اليونان الذين هندسوا خطّة الإنقاذ الماليّة.
وتساءل تسيبراس بصوت جهوري الجمعة، إن كان الناخبون: "سيُسلّمون الدفّة مرةً أخرى إلى هؤلاء الذين قادونا إلى الوادي".
وانتُخب تسيبراس بعدَ وعود بالتخلّي عن سياسة التقشّف، ووقّع خلال أشهر على خطّة إنقاذ أخرى لمنع اليونان من الخروج من منطقة اليورو.
وتمكّن تسيبراس من كبح البطالة، وتحقيق بعض النموّ في الاقتصاد المتعثّر، وتقديم حوافز للفئة الأفقر في اليونان، ولكن على حساب فرض ضرائب أعلى على الطبقة المتوسطة.
وفي المناطق الحدوديّة، كان هناك غضب أيضًا من صفقة الاسم المثيرة للجدل مع "مقدونيا الشماليّة"، والمعالجة البطيئة لوضع عشرات آلاف طالبي اللجوء من آسيا وإفريقيا.
وقال أنتونيس أثاناسياديس، الطالب البالغ 22 عامًا، "لقد أخرج ألكسيس تسيبراس اليونان من الأزمة في ظروف صعبة حقًا. لقد حان الوقت لمنحه فرصة ثانية لتنفيذ جميع الإجراءات التي ستساعد على إعادة بناء دولة اجتماعية".
ودعا تسيبراس إلى إجراء انتخابات مبكرة في حزيران/يونيو بعد خسارته الانتخابات الأوروبية والمحلّية أمام ميتسوتاكيس.
وهناك حزب جديد يهدّد بجذب الناخبين بعيدًا من سيريزا، هو حركة "مي.را.25" أو "جبهة العصيان الواقعي الأوروبي على مشارف 2025" المناهضة للتقشّف وشَكّلَها يانيس فاروفاكيس وزير المال السابق في حكومة تسيبراس.
ويُظهر أحدث استطلاعات الرّأي أنّ حزب الديمقراطيّة الجديدة سيحصد ما بين 151 و 165 نائبًا في البرلمان المؤلّف من 300 مقعد.
ويبدو أنّ تمثيل سيريزا سينخفض إلى ما بين 70 و 82 نائبًا، مِن 144 في البرلمان السّابق.
أ ف ب