قال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، إن "سمو الأمير حمزة بن الحسين ليس تحت الإقامة الجبرية وقرر بنفسه ألا يتحدث عبر الهاتف بعد توقيعه بيانا أكد فيه ولاءه لجلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده".
الفايز، في مقابلة مع قناة (فرانس 24)، أضاف: "الأمير ظهر مع جلالة الملك وولي العهد وعدد من الأمراء في أثناء زيارة المقابر الملكية في يوم مناسبة مئوية الدولة الأردنية لقراءة الفاتحة على روح جلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله، ما ينفي كافة الإشاعات التي تتحدث عن أن سموه قيد الإقامة الجبرية، وأن جلالة الملك صرح أن الأمير يعيش في منزله وبين عائلته وهو في رعاية الملك، ولذا فإن الحديث عن أن الأمير قيد الإقامة الجبرية هي إشاعات هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في الأردن".
"جلالة الملك عبدالله الثاني ارتأى أن يحل المشكلة داخل الأسرة المالكة، والاتفاق الذي تم بين الأمير حمزة وبين سمو الأمير الحسن بن طلال، كان فيه يبتعد الأمير حمزة عن الأضواء لحين الانتهاء من القضية"، بحسب الفايز.
وتابع: "لا أتفق مع من يقول أن هناك غموضا في قضية ملف الفتنة، لأسباب عدة وهي أننا نعيش ثورة معلومات وفضاء واسعًا وتقارير وتعليقات عديدة تصدر من جهات عدة، وفي ظل هذا الفضاء الواسع لا يمكن أن نصل إلى الحقيقة، وللأسف لا يوجد في عالمنا العربي ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر، فأي موضوع يطرح على مواقع التواصل الاجتماعي ويدلي كل واحد بدلوه دون معرفه بتفاصيل الموضوع".
"أؤكد أنه لا يوجد غموض في هذه القضية وهناك بيان صدر عن الحكومة الأردنية عن التحقيقات الأولية، والقضية لم تنته بعد، وننتظر التحقيق الجزائي الذي ستقوم فيه النيابة العامة عندها ستتضح كافة الحقائق"، بحسب رئيس مجلس الأعيان.
وأشار إلى أن "بيان الحكومة الذي قدمه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي كان واضحا حيث كان هناك بين 14 إلى 18 متهما بقضية ملف الفتنة سيتم التحقيق معهم وأثناء المحاكمة ستتضح الحقائق وسيتم عرض التفاصيل التي جرت ما قبل المحكمة وخلال المحاكمة"، متسائلا: "لماذا يدعي البعض أن هناك غموضا في هذه القضية".
"بيان الحكومة الواضح والصريح الذي أدلى به الصفدي قال فيه بالحرف الواحد إن للأمير حمزة ضلعا في هذه الفتنة، وهناك أشخاص ساعدوه لكن جلالة الملك ارتأى حل الموضوع في إطار العائلة المالكة"، بحسب الفايز.
وأشار إلى أن "الأمير حمزة لا يمكن أن يخضع للمحاكمة لأن موضوعه حل في إطار العائلة المالكة، والأمير حمزة أكد ولاءه لجلالة الملك ووقوفه إلى جانب سمو ولي العهد عندما وقع على الرسالة".
وعن وجود تدخل غربي بشأن الأمير، قال الفايز "ليس هناك أي تدخل والموضوع حل في إطار العائلة المالكة"، رافضا وصف ما حدث بأنه "مؤامرة أو انقلاب"، حيث قال إن "ما حدث هي فتنة لزعزعة الأمن والاستقرار".
وعن سؤاله عن مدى تورط مستشار الرئيس الأميركي السابق جاريد كوشنر في الموضوع، قال الفايز "سبق وأكدت في لقاء آخر أنني لا أتهم أحدا لكن كل الأدلة تشير إلى أنه عند قام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بدعم إسرائيل دعما مطلقا ووافق على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس وضم أراض فلسطينية لإسرائيل وموافقته على ضم الجولان لإسرائيل أيضا، كان جلالة الملك ضد هذه السياسات لأنها كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بالكامل".
وفي رده على سؤال يتعلق باعتقال باسم عوض الله والوفد السعودي الذي قدم إلى الأردن بعد ساعات من الإعلان عن بيان الحكومة، أوضح الفايز أنه "لا يمكن استعمال مصطلح هرولة من السعودية إنما هو دعم من المملكة العربية السعودية للأردن، حيث اتصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بجلالة الملك أكدا دعمهما لجلالته، كما أرسلت السعودية وفدا للأردن تؤكد من خلاله دعمها ووقوفها إلى جانب الأردن".
وقال إن "خادم الحرمين الشريفين أكد له شخصيا خلال زيارة للمملكة العربية السعودية قبل سنوات موضوع الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك السفير السعودي في عمّان أكد له موضوع الوصاية الهاشمية، والسعودية لم تطالب أبدا بموضوع الوصاية أو تغيير الوصاية".
وبشأن علاقة الأردن اليوم مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، قال: "علاقة ممتازة وتمتد هذه العلاقات لعهد الرئيس أوباما عندما كان الرئيس بايدن نائبا له حيث كان هناك تواصل دائم بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس بايدن، كما أن هناك تفهما كاملا من الإدارة الأميركية الحالية لمواقف الأردن، وهذه الإدارة أعادت أيضا الدعم لأونروا، والتأكيد على أن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، وأعادت الدعم أيضا إلى السلطة الفلسطينية والأمور إلى طبيعتها".
وعن العلاقة التي تربط الأردن بإيران، قال الفايز، إن "الأردن ضد أي دولة إقليمية تتدخل في شؤون الدول العربية، وإيران للأسف تتدخل في الشؤون الداخلية لكثير من الدول العربية وهناك أدلة وبراهين على ذلك".
"عندما تلعب إيران دورا إيجابيا في الإقليم عندها سيكون لكل حادث حديث، وسيتم إعادة النظر بالعلاقات مع إيران، ولكن ما دامت إيران تلعب دورا سلبيا تجاه العالم العربي سيكون للأردن موقف مطابق للموقف العربي للتعامل مع إيران، لهذا إذا لم تغير إيران سياستها تجاه الكثير من الدول العربية لن يكون هناك تفاهم معها"، بحسب الفايز.
وعن إمكانية أن يلعب العراق دورا فاعلا في تقريب وجهات النظر مع إيران، قال رئيس مجلس الأعيان إن العلاقات مع العراق علاقات أخوية وهي علاقات متينة وقوية وزار جلالة الملك العراق، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي دائم التواصل مع جلالة الملك، وعلاقاتنا مع العراق استراتيجية كما أن علاقاتنا الاقتصادية مع العراق في طريقها للتحسن، إضافة إلى أن علاقاتنا بالعراق لا ترتبط بعلاقاتهم بإيران، فالعراق له وضعه الجيوسياسي في التعامل مع إيران، لكن نحن نتعامل مع العراق كدولة عربية شقيقة وهم عمقنا الاستراتيجي ونحن عمقهم الاستراتيجي".
وفي رده على سؤال إن كان الإهمال الاقتصادي في الأردن أدى لوجود متآمرين إن صح القول، أكد الفايز أن "الموضوع ليس إهمالا، والأردن تعرض لمشاكل اقتصادية بسبب الوضع الإقليمي، وأنا لا أدّعي أنه لا توجد إخفاقات داخلية لكن الوضع الإقليمي أثر كثيرا على الوضع الاقتصادي الأردني".
وفي ردّه على سؤال عن مستقبل الأردن، قال الفايز: "الأردن يتجه للأفضل، وأنا دائما متفائل بمستقبل المملكة، هذه المملكة عمرها مئة عام، وأطمئن الجميع بأن لا خطر على الحكم الهاشمي، الحكم الهاشمي قوي والملك قوي بالدستور وقوي بقواتنا المسلحة التي تحمي الحدود وأجهزتنا الأمنية وبشعبه".
"أؤكد أن الشعب الأردني دائما ملتف حول جلالة الملك وداعم لجلالة الملك بالرغم من كل الأصوات الناشزة التي تطالب بإصلاح سياسي، نحن نؤمن بالتنمية السياسية والإصلاح المتدرج النابع من داخلنا وثقافتنا فنحن ثقافتنا تختلف عن ثقافة بريطانيا والولايات المتحدة".
المملكة