قال رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد العلّاف إن الهيئة حققت قفزة نوعية على صعيد كسب ثقة المواطن من خلال تأدية الأعمال والمهام المنوطة بها بشفافية ووضوح.
وأضاف العلّاف خلال ندوة نظمتها الهيئة الثلاثاء بعنوان "دور النقابات المهنية في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد" بمشاركة عدد من النقباء وممثلي النقابات المهنية، أن مكافحة الفساد لم تكن يوما وظيفة لمؤسسة واحدة، وإنما هي حصيلة جهد جماعي تشترك فيه كل مؤسسات الدولة ومكونات المجتمع المدني، وأن مكافحة الفساد بشكل مثالي ونموذجي يجب أن تبدأ من الأسرة أولا التي تغرس القيم والسلوكيات الإيجابية في نفوس أبنائها إلى جانب تعزيز معايير النزاهة التي لا يمكن اعتبارها مؤسسية بقدر ما هي دينية واجتماعية وأخلاقية.
وقال إنه بعد ذلك يأتي دور المدرسة التي تؤسس بدورها لتنشئة شخصية وطنية تمتلك المقومات اللازمة للدخول إلى مرحلة التعليم الجامعي التي يبنى من خلالها الشكل النهائي للشخصية المهيأة لدخول معترك العمل العام في مؤسسات الدولة بعد تسليحها بروح المسؤولية الوطنية ومعايير النزاهة القائمة على العدالة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون.
وأشار العلّاف إلى أهمية دور المؤسسات العامة التي تقوم بتنفيذ مهام تخصصية في مجالات معينة في مكافحة الفساد وتعزيز قيم ومعايير النزاهة، موضحا أن التطبيق السليم للمهام في بيئة العمل يؤدي حتما إلى وأد الفساد ورفع مؤشر النزاهة.
وبين أن الهيئة هي جهة رقابية فنية وموضوعية تؤدي عملها وفقا للقانون الذي منحها صلاحيات محددة، ولا تمتلك تغيير التشريعات أو تصحيح السياسات، وإنما تقوم بمخاطبة صاحب الشأن في ذلك، بحيث تؤشر على موقع الخلل وضرورة معالجة السياسات التي لا تحقق الفائدة المرجوة منها.
وأكد العلّاف أن الهيئة تمارس ضغوطا لإجراء الإصلاحات في أي قطاع يشوبه خلل.
من جانبه، أشار رئيس مجلس النقباء إبراهيم الطراونة إلى ضرورة تسريع الإجراءات المتعلقة بأي قضية فساد والكشف عن مضامينها للرأي العام بشكل سريع حتى نحد من انتشار الإشاعات واغتيال الشخصية، وأن لا نترك المجال لبث معلومات خاطئة وأخبار مكذوبة في كثير من الأحيان، مشيرا إلى أن الإشاعات لها آثار سلبية وخاصة على قطاع الاستثمار.
وقال عضو مجلس الهيئة أسامة المحيسن إن الهيئة تمارس مهامها وفقا للقانون في التحقيق بالقضايا وبسرية تامة، وإحالة القضايا بعد ذلك للنيابة العامة.
وفي معرض رده على استفسارات الحضور، قال العلّاف إنه يوجد بالهيئة قسم خاص لرصد كل ما ينشر من أحداث أو شبهات فساد حيث يجري تقييمها من مجلس الهيئة ومتابعة القضايا التي تستحق المتابعة ولها أساس صحيح.
وفيما يتعلق بجهود الهيئة في تنفيذ الإصلاح، قال العلّاف إن الهيئة تأخذ كل ملف يحوي شبهات فساد وتفتح به تحقيقا وتحيله بعد اتخاذ قرار من مجلس الهيئة إلى مديرية خاصة في الهيئة لاستكمال الإجراءات اللازمة، موضحا أن الهيئة تخاطب بعض المؤسسات التي يوجد بها ثغرات إجرائية تتعلق ببعض السياسات المتبعة فيها ومعالجتها أولا بأول.
وردا على سؤال، قال العلّاف إنه يتم الإعلان وتقديم المعلومات للرأي العام عن أي قضية فساد على عدة مراحل الأولى تتضمن الإعلان عند فتح التحقيق بأي قضية وعند إحالتها إلى النيابة العامة، وبعد ذلك عند إحالتها إلى المحكمة المختصة وحتى صدور الحكم النهائي فيها من السلطات القضائية.
وأشار إلى الدور الوقائي الذي تقوم به الهيئة من خلال القيام بالتصويب الاستباقي المبكر في العديد من المناسبات والقضايا إلى جانب زيارة المؤسسات التي تكثر بها المخالفات لتصويب أوضاعها.
ودار خلال الندوة حوار موسع أجاب خلاله القائمون عليها على استفسارات وملحوظات المشاركين التي تركزت على كيفية مكافحة الفساد بأنجع السبل وأهمية نشر معايير النزاهة بين جميع مكونات المجتمع والتعاون الفعال بين جميع المؤسسات والشرائح للوقاية من الفساد من خلال الأنشطة التوعوية وإلقاء المحاضرات والندوات وورش العمل وغيرها.
المملكة + بترا