دعا رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد إلى انتقال ديمقراطي "سريع" في السودان حيث التقى أعضاء المجلس العسكري الحاكم وقادة الحركة الاحتجاجية بعد أيام من مقتل عشرات المتظاهرين خلال حملة أمنية في الخرطوم.
ووصل آبي أحمد إلى الخرطوم لإحياء المحادثات بين قادة الجيش والمحتجين بعدما علّق الاتحاد الأفريقي عضوية السودان إلى حين إفساح الجيش المجال لإقامة سلطة انتقالية بقيادة مدنية.
وأيّد الاتحاد الأوروبي خطوة التكتل الأفريقي وسط إدانات دولية لقادة السودان العسكريين على خلفية الحملة الأمنية الدامية التي استهدفت الاعتصام الذي استمر لأسابيع خارج مقر القيادة العامة للجيش للمطالبة بسلطة مدنية.
وقال آبي في بيان بعدما عقد اجتماعات منفصلة مع مسؤولي المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات إن "الجيش والشعب والقوى السياسية يجب أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية وتوافقية".
وأضاف أن "على الجيش أن يحمي أمن البلد وشعبها وعلى القوى السياسية أن تفكر في مستقبل البلد".
وبينما رحب قادة الحركة الاحتجاجية بوساطة آبي إلا أنهم أصروا على أن أي محادثات جديدة مع قادة الجيش لن تتم إلا في حال استوفيت شروط معينة.
وقال أحد أبرز قادة تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" الذي قاد الحركة الاحتجاجية عمر الدقير "لدينا عدة شروط لعودة التفاوض".
وتابع قائلاً إن على المجلس العسكري الانتقالي "الاعتراف بوزر الجريمة" التي ارتكبت في ساحة الاعتصام و"سحب المظاهر العسكرية من الطرقات". كما دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في "مجزرة فض الاعتصام".
حالة رعب
ودعا الدقير المجلس العسكري لإعادة خدمة الإنترنت والسماح بالحريات العامة وحرية الإعلام.
ومنذ الهجوم الدامي، التزم سكان الخرطوم منازلهم لدرجة كبيرة، فبدت الشوارع شبه مهجورة خلال عطلة عيد الفطر على غير العادة.
وانتشر عناصر من "قوات الدعم السريع"، المنبثقة من ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في إقليم دارفور عامي 2003 و2004، في عدد من ساحات العاصمة الرئيسية.
وشوهد آخرون في دوريات في شاحناتهم الصغيرة المعروفة في أوساط السكان وعلى متنها رشاشات ثقيلة أو قاذفات صواريخ.
وقال أحد سكان جنوب الخرطوم لوكالة فرانس برس "نعيش في حالة من الرعب جرّاء إطلاق النار المتقطع"، متحدثًا عن خوفه على أطفاله من النزول إلى الشارع مع تسيير عناصر قوات الدعم السريع دوريات في أجزاء من العاصمة.
وفي شمال الخرطوم، أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع الخميس بعدما أقام متظاهرون حواجز على الطرق مصنوعة من الصخور والقرميد وجذوع الأشجار.
وأكّد نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو الذي يقود "قوات الدعم السريع"، أنّ البلاد لن تنزلق إلى "الفوضى" وتعهد إزالة جميع المتاريس.
وأعطى المتظاهرون والسلطات العسكرية حصيلة قتلى متباينة بشكل كبير جرّاء عملية فض الاعتصام. فأفادت لجنة الأطباء المركزية المقرّبة من المحتجين أن 113 شخصًا قتلوا في الخرطوم بينهم 40 تم انتشال جثثهم من النيل. بدورها، ذكرت وزارة الصحة أن الحصيلة بلغت 61 قتيلاً في أنحاء البلاد، 52 منهم قتلوا بالرصاص الحي في الخرطوم.
أ ف ب