جارى البحث

ربع قرن على اتفاق أوسلو

تاريخ الإنشاء: 13-09-2018 00:29
| آخر تحديث: منذ 7 سنوات
| دقائق القراءة: 4
ربع قرن على اتفاق أوسلو
المصافحة التي أعقبت توقيع اتفاق أوسلو في البيت الأبيض في واشنطن بين الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات (يمين)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين (يسار)، يتوسطهما الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، 13 سبتمبر 1993. أ ف ب

قبل 25 عاماً في 13 سبتمبر 1993، وقع الفلسطينيون وإسرائيل اتفاق أوسلو التي تضمن مصافحة تاريخية، وأدت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية تمهيداً لدولة فلسطينية مستقلة.

بعد عام، منح مهندسو الاتفاق الثلاثة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ووزير خارجيته شيمون بيريز، جائزة نوبل للسلام.

واليوم وبعد رحيل حائزي نوبل الثلاثة (رابين اغتيل في 1995 وعرفات توفي عام 2004، وبيريز في 2016)، تبدو آفاق السلام قاتمة أكثر من أي وقت مضى.

مدريد تفتح الطريق

في نهاية أكتوبر 1991 وغداة حرب الخليج، وبينما كانت الانتفاضة في أوجها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عقد مؤتمر إسرائيلي عربي للسلام في العاصمة الإسبانية مدريد.

وضع المؤتمر الذي رعته واشنطن وموسكو، على طاولة واحدة وللمرة الأولى الإسرائيليين، والفلسطينيين في وفد مشترك مع الأردن بعد رفض الحكومة الإسرائيلية مشاركة مباشرة من منظمة التحرير الفلسطينية.

وجرت سلسلة طويلة من المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف لأشهر في دول عديدة، بدون تحقيق تقدم فعلي، إلى أن فتحت بدون علم أحد، محادثات سرية مطلع 1993 في أوسلو بعيداً عن آلية مدريد الشاقة.

بعيداً عن عدسات المصورين

في يناير 1993، ألغت إسرائيل قانوناً أصدرته عام 1986 يمنع الإسرائيليين من إجراء أي اتصال مع منظمة التحرير الفلسطينية.

واستضافت النروج بين يناير وأغسطس 14 اجتماعاً سرياً على الأقل.

وفي 27 أغسطس ونقلاً عن مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، أكدت وكالة فرانس برس أن إسرائيل تجري مفاوضات سرية مع منظمة التحرير الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق حول حكم ذاتي بدءاً بقطاع غزة وأريحا في الضفة الغربية المحتلة.

ولتنفيذ مهمتها على أكمل وجه، تمكنت الحكومة النروجية ممثلة بوزير خارجيتها يوهان يورغن هولست، من الاعتماد على اتصالاتها منذ فترة طويلة مع عرفات وعلى العلاقات الوثيقة بين حزبي العمل النروجي والإسرائيلي.

غزة وأريحا أولاً 

أعلنت إسرائيل في 29 أغسطس اتفاقاً يتعلق بالخطوط العريضة لحكم ذاتي فلسطيني انتقالي، يبدأ بقطاع غزة وجزء من الضفة الغربية حول أريحا.

واعترفت إسرائيل في العاشر من سبتمبر بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها "الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني".

وفي 13 سبتمبر، تم توقيع "إعلان مبادئ حول ترتيبات انتقالية لحكم ذاتي" لمدة خمس سنوات.

وكتب في مقدمة الإعلان "إن حكومة دولة إسرائيل وفريق منظمة التحرير الفلسطينية (...) ممثلاً للشعب الفلسطيني يتفقان على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع، والاعتراف بحقوقهما المشروعة والسياسية المتبادلة والسعي للعيش في ظل تعايش سلمي وبكرامة وأمن متبادلين، ولتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة".

وقع إعلان المبادئ مهندسا المفاوضات السرية في أوسلو شيمون بيريز والمسؤول الكبير في منظمة التحرير الفلسطينية حينها والرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس (أبو مازن).

مصافحة تاريخية

في حديقة البيت الأبيض، وقف عدوا الأمس عرفات ورابين أمام الرئيس الأميركي بيل كلينتون، مد عرفات يده إلى رابين، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي تردد للحظة قبل أن يمد يده بدوره في مصافحة تاريخية.

واستغرقت المراسم التي حضرها ثلاثة آلاف مدعو، ساعة واحدة فقط.

وللمرة الأولى وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقاً بعد نزاع مستمر منذ 45 عاماً على الرغم من انتقادات المعارضين من الطرفين وبعض الدول العربية.

يراوح مكانه

أطلق عرفات ورابين في الرابع من مايو 1994 الفترة الانتقالية للحكم الذاتي، وفي يوليو من العام ذاته عاد زعيم منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأراضي الفلسطينية بعد 27 عاماً في المنفى، وأقام السلطة الفلسطينية.

في سبتمبر 1995، وقع اتفاق انتقالي جديد (أوسلو 2) في واشنطن حول توسيع الحكم الذاتي إلى الضفة الغربية.

لكن في الرابع من نوفمبر اغتيل رابين بيد يهودي يميني متطرف بهدف إفشال عملية أوسلو.

أما ياسر عرفات فقد تحول إلى عدو لدود لإسرائيل التي حملته بعد ذلك مسؤولية الانتفاضة الثانية التي اندلعت في سبتمبر 2000.

استؤنفت آخر مفاوضات مباشرة برعاية أميركية بين الطرفين في يوليو 2013 بعد جمود دام ثلاث سنوات، لكنها انتهت بلا نتائج بعد تسعة أشهر.

في فبراير 2017، نأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنفسه عن حل الدولتين قبل أن يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومنذ ذلك الحين يرفض الفلسطينيون أن تؤدي واشنطن أي دور وساطة.

كان يفترض أن يفتح "أوسلو" الطريق لدولة فلسطينية، لكن الضفة الغربية ما زالت محتلة وقطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ما زال تحت الحصار الإسرائيلي، والاستيطان الإسرائيلي يتزايد.

أ ف ب

التصنيفات: