رفضت محكمة التمييز، أعلى سلطة قضائية في الأردن، قطعيا تسليم فرنسا مواطنا يشتبه بتورطه في اعتداء استهدف مطعما في باريس عام 1982 وأوقع 6 قتلى و 22 جريحا، حسبما أفاد محاميه الثلاثاء.
وقال المحامي مازن الطويل الموكل بالدفاع عن نزار توفيق حمادة (57 عاما) المشتبه بتورطه في اعتداء باريس عام 1982 على مطعم "جو غولدنبرغ"، لوكالة فرانس برس: "رفضت محكمة التمييز بشكل قطعي الطعن بقرار رفض تسليم موكلي لفرنسا".
وأوضح أن "محكمة جزاء عمّان كانت قررت في شباط/فبراير 2016 عدم تسليمه؛ لعدم توافر شروط التسليم، ولمرور 30 عاما على القضية باعتبار أن الدعوى سقطت بالتقادم بحكم القانون الأردني".
وأوضح الطويل أن مساعد النائب العام كان طعن بالقرار لدى محكمة استئناف عمّان التي قررت رد الطعن وتأييد القرار: "فتمّ التوجه لمحكمة التمييز والطعن بالقرار، إلا أنها قررت رد الطعن، وأيدت القرار".
الطويل أوضح لـ "المملكة" أن حمادة "غير محكوم، وإنما مطلوب للتحقيق معه في اشتباه ضلوعه في الحادثة"، موضحا أن مذكرة الطلب بحقه تضمنت "تورطه بالشروع في عمليات إرهابية واغتيال بموجب نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول، وتم إحالة الطلب إلى القضاء الأردني".
وأكد الطويل أن القضاء الأردني رفض تسليم حمادة.
"صدر قرار عن محكمة صلح جزاء عمّان برفض تسليمه، وتم تأييد هذا القرار من محكمة استئناف عمّان، وأخيرا تم تأييد هذا القرار من محكمة التمييز"، حسبما قال الطويل لـ "المملكة".
وأضاف: "المادة 5 من اتفاقية التعاون القضائي بين الأردن وجمهورية فرنسا تعطي الحق للدولة أن لا تسلم مواطنها لدولة أخرى".
حمادة قال لـ"المملكة" إن "التهمة ليس لها أصل من الصحة...وليس هناك دليل على هذه التهم".
وأضاف "لم أدخل فرنسا سوى مرة واحدة (ترانزيت) في مطار ديغول الفرنسي لحضور دورة في الولايات المتحدة الأميركية أثناء رحلة الذهاب ورحلة العودة".
وإلى جانب حمادة، كان القضاء الأردني رفض تسليم المطلوب سهير محمد العباسي (62 عاما) الملقب بـ "أمجد عطا" والمشتبه بتورطه أيضا باعتداء باريس ذاته.
وقررت محكمة جزاء عمّان في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2015 رفض تسليم العباسي لعدم توافر شروط تسليمه؛ ولأنه أحيل إلى القضاء قبل دخول اتفاقية تسليم المجرمين بين الأردن وفرنسا حيز التنفيذ في 22 تموز/يوليو 2015.
وكانت السلطات الأردنية أوقفت المشتبه بهما عام 2015، في ضوء تعميم صدر بحقهما من الإنتربول، ثم أفرجت عنهما لاحقا.
وأصدرت فرنسا عام 2015 مذكرات توقيف دولية بحق سهير العباسي، ونزار حمادة وآخرين بعد 32 عاما من الاعتداء.
وفي 9 آب/أغسطس 1982 ألقيت قنبلة يدوية داخل مطعم "جو غولدنبرغ" الواقع في حي مارية اليهودي وسط باريس فانفجرت حينها وسط 50 شخصا، ثم دخل مسلحان المطعم وفتحا النار.
وذكر مصدر قريب من التحقيق في حينه أن مجموعة مؤلفة من 3 إلى 5 مسلحين خرجوا بعد ذلك إلى الشارع وأفرغوا في المارة رشاشاتهم الدبليو زي 63 البولندية الصنع.
وكانت حصيلة الاعتداء الذي استمر 3 دقائق ستة قتلى، و 22 جريحا.
وصدرت مذكرتا توقيف في العملية ذاتها في حق كل من محمود خضر عبد عدرا الملقب بـ "أبو هشام" (59 عاما) والمقيم في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، ووليد عبد الرحمن أبو زيد الملقب بـ"سهيل عثمان" (56 عاما) والمقيم في النرويج.
وقد نسب الاعتداء في حينه إلى فصيل فلسطيني منشق عن منظمة التحرير الفلسطينية، هو حركة فتح -المجلس الثوري بزعامة صبري البنا (أبو نضال) الذي قضى عام 2002 في ظروف غامضة.
المملكة + أ ف ب