أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس إثر قمة جمعت ايران وتركيا وروسيا أن الدول الثلاث تعتبر أن سحب ألفي جندي أميركي من سوريا بناء على قرار الرئيس دونالد ترامب يشكل "خطوة ايجابية".
وقال بوتين في مؤتمر صحافي إثر القمة الثلاثية التي عقدت في سوتشي (جنوب روسيا) إن "وجهة نظرنا المشتركة مفادها أن إنجاز هذه المرحلة سيكون نقطة إيجابية تساعد في استقرار الوضع".
الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقد الأمم المتحدة لعدم اتخاذها إجراءات "ملموسة" في سوريا لاستعادة السلام والأمن.
وقال روحاني "القمة في سوتشي كانت مفيدة وبناءة جدا بالنسبة لاستعادة السلام والأمن في سوريا والمنطقة والعالم... يجب أن يتخذ السوريون، بما في ذلك الأكراد، القرار بشأن مستقبل سوريا... التي تحتاج إلى سلام طويل الأمد".
وأكد أهمية الحفاظ على أمن تركيا.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "توقيت الانسحاب الأميركي من سوريا لا يزال غير واضح وهناك حديث عنه منذ أبريل أو مايو".
ويجتمع الرؤساء الثلاثة، في جنوب روسيا لمحاولة إعادة إطلاق عملية تسوية نزاع سوري، في وقتٍ بات "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ"داعش" محاصراً، وتعد واشنطن نفسها للانسحاب العسكري من سوريا.
وتجد سوريا التي تعيش في حربٍ منذ 8 سنوات أسفرت عن أكثر من 350 ألف قتيل، نفسها في قلب حركة دبلوماسية مكثّفة هذا الأسبوع، مع لقاء التحالف الدولي لمكافحة "داعش" في ميونيخ، والقمة حول الشرق الأوسط في وارسو بحضور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
رسمياً، سيركز فلاديمير بوتين وحسن روحاني حليفا دمشق، ورجب طيب أردوغان الذي يدعم المعارضة في سوريا، في قمتهم في سوتشي، على المبادرات الهادفة إلى الدفع باتجاه التقدّم في الحوار السوري الداخلي.
وفرضت روسيا التي تستضيف القمة، نفسها لاعباً أساسياً في النزاع منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015 لدعم الرئيس السوري بشار الأسد الذي بات يسيطر على ثلثي الأراضي في البلاد تقريباً.
وطغى مسار أستانا الذي أطلقته روسيا وإيران وتركيا على المحادثات التي رعتها الأمم المتحدة، بدون أن يجري التوصل حتى الآن إلى تسوية نهائية للنزاع السوري.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن القمة بين الرؤساء الثلاثة ستكرس لتشكيل لجنة مكلفة بوضع دستور سوري جديد من أجل تحقيق الانتقال السياسي.
واعترفت الأمم المتحدة في أواخر ديسمبر بأنها أخفقت في تشكيل تلك اللجنة، مشيرةً إلى مشكلات مرتبطة بتغييرات اقترحتها دمشق على قائمة الأسماء.
في المقابل، أكد لافروف الأربعاء: "نحن جاهزون للبحث عن حل لهذا الوضع (...) سنتابع العمل".
وهذه رابع قمة بين روسيا وإيران وتركيا.
وتأتي فيما أطلقت القوات الكردية والعربية المشكّلة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، السبت بدعم التحالف الذي تقوده واشنطن، عمليتها "النهائية" ضدّ آخر جيب لداعش في محافظة دير الزور شرق سوريا.
"وكر للإرهابيين" في إدلب
بعد نمو سريع لقوتهم وإعلانهم "الخلافة" في أراض شاسعة في سوريا والعراق، هزم المتطرفون الذين سيطروا في وقتٍ من الأوقات على مدنٍ كبيرة، لكنهم باتوا الآن محاصرين ضمن مساحة تبلغ عدة كيلومترات مربعة.
ويفتح الانتصار على داعش الطريق أمام الانسحاب المفاجئ الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر، لنحو ألفي عسكري أميركي منتشرين في سوريا لدعم قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الإرهاب.
لكن حتى الآن لم تحدد واشنطن موعداً للانسحاب.
وعقدت آخر قمة بين الرؤساء الثلاثة في سبتمبر. وحينها، ظهرت الخلافات بوضوح بين الدول الثلاث حول مصير محافظة إدلب في شمال غرب سوريا.
وتعين على فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان أن يلتقيا من جديد لوقف عملية عسكرية في إدلب أرادتها الحكومة السورية، واتفقا حينها على تشكيل "منطقة" روسية تركية "منزوعة السلاح" في تلك المحافظة الشاسعة التي تتعايش فيها فصائل معارضة.
ومن المقرر أن يناقش مصير محافظة إدلب الخميس أيضاً بين بوتين وأردوغان، اللذين سيلتقيان بشكل منفصل، قبل بدء القمة مع روحاني.
وبموجب الاتفاق الروسي-التركي، على كل المقاتلين، خصوصاً عناصر "هيئة تحرير الشام" الذي يهيمن عليه فرع القاعدة السابق، الانسحاب من تلك المنطقة. لكن عناصر عززوا قبضتهم منذ ذلك الحين.
وقال لافروف إنهم "يسيطرون حالياً على أكثر من 90% من الأراضي في المنطقة"، مشدداً الأربعاء على أنه "لا يوجد أي اتفاق ينص على السيطرة الأبدية لهذا الوكر للإرهابيين على الأراضي السورية".
وأضاف "سنفعل ما أمكننا لمساعدة سوريا والجيش السوري على تحرير أرضهم".
أ ف ب + رويترز