جارى البحث

سكان غزة يتشاركون الأحذية ويرتدون الملابس ذاتها منذ أشهر

تاريخ الإنشاء: 18-08-2024 16:07
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
سكان غزة يتشاركون الأحذية ويرتدون الملابس ذاتها منذ أشهر
فلسطيني يسير بحذاء تالف في خان يونس جنوبي قطاع غزة، 6 تموز 2024. (أ ف ب)

اضطرت صفا ياسين إلى أن تُلبس طفلتها طقم الملابس الأبيض ذاته لأشهر، وهو أمر اعتاده سكان قطاع غزة في ظل الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع المتواصلة منذ تشرين الأول/أكتوبر.

وتقول ياسين التي نزحت من مدينة غزة في شمال القطاع "عندما كنت حاملا، كنت أحلم باللحظة التي سأحتضنها فيها وألبسها ملابس جميلة... لكن مع الحرب لم أجد أي شيء للأطفال المواليد كي ألبسها إياه".

وتضيف السيدة البالغة 38 عاما وتقيم حاليا في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب القطاع "لم أتخيل يوما أنني سأعجز عن إيجاد ملابس لطفلتي".

وتوضح بينما كانت تخبز في ظل حرارة الصيف المرتفعة "وجدت بعض الملابس قبل نزوحنا، لكن أغلبها كان غير مناسب لحجم المواليد أو حتى لحالة الطقس الحالي".

بات العثور على ملابس ملائمة من أكثر الأمور تعقيدا في القطاع المحاصر، حيث يواجه السكان البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، ظروفا إنسانية كارثية.

وشددت قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها على غزة بعد اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ومنذ ذلك الحين، بات دخول السلع مقيدا ولم يسمح بوصول إلا القليل منها.

وتبذل فاتن جودة بدورها جهدا كبيرا لتوفير ملابس لطفلها آدم (15 شهرا) الذي يرتدي طقما ضيقا للنوم، لا يتناسب وحجمه الحالي، ولا يغطي ذراعيه وساقيه.

وتقول جودة (30 عاما) إن طفلها "ينمو يوما بعد يوم وملابسه التي كان يرتديها خلال أشهره الأولى صغرت عليه. لذا يحتاج إلى مقاسات أكبر ولكن لا شيء متوافر".

تصليح بأضعاف الكلفة

كانت صناعة النسيج مزدهرة قبل الحرب على غزة، وعرفت ذروتها مطلع تسعينات القرن الفائت مع نحو 900 مصنع.

وكان قطاع النسيج يوظّف 35 ألف شخص وينتج 4 ملايين قطعة ملابس شهريا.

وتراجعت هذه الأرقام منذ العام 2007 مع سيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على الحكم في القطاع وفرض إسرائيل حصارها عليه.

وطال التراجع أيضا ورش العمل في قطاع غزة بحيث تضاءلت في السنوات الأخيرة إلى نحو 100 يعمل فيها نحو 4 آلاف شخص وتصدّر شهريا ما بين 30-40 ألف قطعة ملابس إلى إسرائيل والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومع حلول كانون الثاني/يناير، أي بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب، قّدر البنك الدولي أن 79% من منشآت القطاع الخاص في غزة قد دمرت جزئيا أو كليا.

وتسبّب انقطاع الكهرباء أيضا في توقف المصانع التي كانت لا تزال قائمة.

وأما كميات الوقود الشحيحة فتستخدم لتوفير احتياجات المستشفيات ومرافق الأمم المتحدة مثل المستودعات، ونقاط إمداد المساعدات.

بالتالي، بات العثور على ملابس جديدة أمرا متعذرا.

وكتب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني عبر منصة إكس "خلال الأشهر العشرة الماضية، بعض النساء يضعن الحجاب ذاته".

وارتداء الملابس ذاتها طوال الوقت ليس مزعجا فحسب، بل يشكّل خطرا على الصحة.

وفي ظل شحّ المياه اللازمة لغسلها، يسجّل انتشار للقمل في صفوف النساء.

ويقول أحمد المصري الذي نزح من شمال القطاع نحو جنوبه مع بداية الحرب إنه لا يملك "حذاء ولا ملابس ولا مأوى".

ويضيف الشاب البالغ 29 عاما "صلّحت حذائي 30 مرة... دفعت ثمن تصليحه عشرة أضعاف سعره" قبل الحرب.

ويوضح "حاولت أن أشتري لكن لم أجد".

حفاة

واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وأسفرت عن استشهاد أكثر من 40 ألف فلسطيني في قطاع غزة.

حتى قبل الحرب، كان نحو ثلثي سكان قطاع غزة يعيشون في الفقر.

ومع اندلاع الحرب وتردي الوضع الاقتصادي، اضطر كثيرون إلى بيع ملابسهم.

ويقول عمر أبو هاشم "سبل الحياة كلها مفقودة سواء أحذية أو ملابس أو أغذية، والأسعار مرتفعة جدا".

ونزح أبو هاشم (25 عاما) من منزله في رفح على الحدود المصرية إلى خان يونس شمالا، بدون أن يتمكن من حمل أي شيء معه.

ويقول "خمسة أشهر من النزوح، الملابس نفسها نغسلها ونرتديها مرة أخرى".

ويضيف "أتشارك أنا وصهري الحذاء نفسه. ليس هناك أي أحذية متوافرة كي نشتري... أضطر للسير حافيا وهذا ما يسبب الأمراض وانتشار البكتيريا".

ويتطلع أحمد المصري للحصول على صابون ليغسل قميصه وسرواله بدلا من الاكتفاء بالماء وحده.

ويقول "أرتدي الملابس نفسها منذ تسعة أشهر، لا بديل... إن أردت الخروج لمشوار طارئ أغسل بلوزتي (قميص قطني) وأنتظرها ساعات لتجفّ".

أ ف ب + المملكة

التصنيفات: