جارى البحث

سلطات مناطق أوكرانية محتلة تحدد مواعيد استفتاء الانضمام لروسيا

تاريخ الإنشاء: 20-09-2022 18:47
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
سلطات مناطق أوكرانية محتلة تحدد مواعيد استفتاء الانضمام لروسيا
جندي أوكراني يستعد لسحب ناقلة أفراد مدرعة في منطقة خاركيف، أوكرانيا، 20 أيلول/سبتمبر 2022. (رويترز)

أعلنت السلطات التي عينتها موسكو في 4 مناطق في أوكرانيا، الثلاثاء، إجراء استفتاءات عاجلة بشأن الانضمام إلى روسيا بدءًا من 23 ولغاية 27 أيلول/سبتمبر، في خضم هجوم أوكراني مضاد.

وتوعدت الرئاسة الأوكرانية "بالقضاء" على التهديد الروسي بينما قارنت وزارة الدفاع تلك الاستفتاءات بـ"آنشلوس" في إشارة إلى ضم النمسا إلى ألمانيا النازية في 1938.

واستقبل الرئيس فلاديمير بوتين الثلاثاء دبلوماسيين أجانب ومسؤولين من قطاع تصنيع الأسلحة في مؤشر على المضي في سياساته.

أعلنت عن تنظيم الاستفتاء السلطات الانفصالية في منطقتي لوغانسك ودونيتسك وكذلك في خيرسون التي احتلها الجيش الروسي في جنوب أوكرانيا وفي منطقة زابوريجيا وفيها أكبر محطة نووية في أوروبا.

واعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس في تصريحات على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن "الاستفتاءات الوهمية" التي تعتزم روسيا تنظيمها "غير مقبولة".

وفي واشنطن، قال مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جيك ساليفان، إن "تلك الاستفتاءات إهانة لمبادئ السيادة ووحدة الأراضي ...و إذا حدث ذلك، فإن الولايات المتحدة لن تعترف مطلقا بمطالبات روسيا بأي أجزاء من أوكرانيا تقول إنها ضمتها".

ومن جهته، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أي استفتاء بشأن الضم لن تكون له أهمية من الناحية القانونية.

وقال للصحفيين في نيويورك: "أعتقد أن ما أعلنت عنه روسيا مهزلة" مضيفا "أن فكرة تنظيم استفتاءات في مناطق تشهد حربا، وتتعرض لقصف، هي قمة السخرية".

وقال ماكرون، إن "ما نشهده منذ 24 شباط/فبراير، هو عودة إلى عصر الإمبريالية والمستعمرات. فرنسا ترفض ذلك وستعمل بإصرار من أجل السلام ".

بدوره، ندد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ بالاستفتاءات المقررة معتبرا أنها تصعيد إضافي في الحرب التي يشنها الكرملين.

وكتب ستولتنبرغ على تويتر "استفتاءات زائفة ليس لها شرعية، ولا تغيّر في طبيعة الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا. هذا تصعيد إضافي في حرب بوتين".

ستجرى هذه الاستفتاءات مع دخول الحرب في أوكرانيا شهرها الثامن في حين تتعرض كل هذه المناطق للقصف وتدور فيها معارك.

وأعلن مسؤولو "الإدارة السياسية العسكرية" المحتلة لمنطقتي خيرسون وزابوريجيا عن تشكيل "وحدات متطوعين" قريباً لمحاربة القوات الأوكرانية.

يجري الإعداد منذ شهور لهذه الاستفتاءات، على غرار الاستفتاء الذي أضفى الطابع الرسمي على ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية من روسيا في عام 2014؛ الأمر الذي ندد به المجتمع الدولي.

ويبدو أنه تم تقديم موعدها إثر الهجوم الأوكراني المضاد الذي أرغم الجيش الروسي على التراجع إلى الشمال الشرقي من البلاد.

في الواقع، كان حزب روسيا الموحدة بزعامة بوتين يسعى لتنظيمها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، بمناسبة يوم الوحدة الوطنية الذي يحيي ذكرى ثورة شعبية في القرن السابع عشر.

وكان رئيس "برلمان" لوغانسك دينيس ميروشنيشنكو أول من أعلن أن الاستفتاء سيجري على مدى أربعة أيام اعتبارًا من الجمعة.

ابتزاز وتراجع روسي

وتلاه في ذلك الزعيم الانفصالي لدونيتسك ورؤساء إدارتي الاحتلال في خيرسون وزابوريجيا، ودعوا جميعهم بوتين للاعتراف بنتائج التصويت.

وردت كييف على لسان رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية أندريه يرماك بأن "أوكرانيا ستتكفل بتسوية المسألة الروسية. لا يمكن القضاء على التهديد إلا بالقوة" وندد بما وصفه بأنه "ابتزاز" من جانب موسكو بدافع "الخوف من الهزيمة".

وأكد وزير الخارجية دميترو كوليبا أن أوكرانيا "ستواصل تحرير أراضيها بغض النظر عما تعلنه روسيا".

يأتي الإعلان عن الاستفتاء في الوقت الذي منيت فيه روسيا بانتكاسات مع اضطرارها للانسحاب من منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا في مواجهة اختراق قوات كييف بفضل إمدادات السلاح والمعدات العسكرية الغربية.

وحذر نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر غريشكو خلال لقاء الثلاثاء مع السفير الفرنسي لدى موسكو بيير ليفي باريس من إرسال أسلحة الى أوكرانيا معتبرا أن ذلك "غير مقبول".

وشن الجيش الأوكراني أيضا هجوما مضادا على منطقة خيرسون في الجنوب، وإن لم يكن بالحجم نفسه، لكنه مكنه من تسجيل مكاسب.

كما أنه في وضع هجومي في منطقة لوغانسك التي احتلتها موسكو بالكامل في الربيع بعد شهور من القتال الدموي.

وتأمل كييف في استعادة قرية بيلوغوريفكا التي كلف روسيا غالياً في أيار/مايو عندما تم تدمير قواتها ومعداتها أثناء محاولتها عبور نهر سيفرسكي دونيتس. انتشرت حينها صور الدبابات المدمرة حول العالم.

وعلى بعد 20 كيلومترا عن سيفرسك قصفت المدفعية الأوكرانية مواقع روسية.

وقالت ناتاليا صاحبة محل بقالة في هذه البلدة "القصف عنيف ... في الصباح نخرج من الأقبية ونشاهد المنازل المحترقة".

في القرية كان رجال المدفعية الأوكرانيون المنهكون يتكئون على مدفع تخفيه شجرة. وقال أحدهم "أطلقنا النار طوال الليل، وسوف نغادر لإعادة التزود (بالذخيرة) ثم نعود".

السلاح النووي

التقى بوتين الثلاثاء، مسؤولين من قطاع تصنيع الأسلحة وقادة أمنية وطالبهم بـ"تسريع القدرات الإنتاجية" من أجل "تسليم الأسلحة اللازمة في أقرب وقت" للجيش.

وخلال تسلمه أوراق اعتماد سفراء جدد، وعد بوتين الثلاثاء بمواصلة سياسته الخارجية "السيادية" وندد بنزعة "الهيمنة" الأميركية قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

بموازاة ذلك، أقر مجلس النواب الروسي (مجلس الدوما) قانونًا يشدد إلى حد كبير أحكام السجن في حق الجنود الروس الذين يستسلمون للعدو أو يفرون أو يرتكبون أعمال نهب.

وصباح الثلاثاء، أعلن ميدفيديف على تلغرام أن الاستفتاء في دونباس "له أهمية كبيرة ... لاستعادة العدالة التاريخية"، إذ تعتبر روسيا أوكرانيا تابعة تاريخيًا لها.

وأضاف أن "التعدي على الأراضي الروسية جريمة وفي حال ارتكابها يسمح باستخدام كل القوات للدفاع عن النفس".

وقالت المحللة الروسية المستقلة تاتيانا ستانوفايا، إن تنظيم هذه الاستفتاءات يمثل تهديدا واضحا من بوتين لأوكرانيا والغرب الذي يساعد كييف ويفرض عقوبات على روسيا.

وأضافت الخبيرة التي تدير مركز R.Politik على تلغرام أن "بوتين مستعد لإجراء الاستفتاءات من دون تأخير للحصول على الحق في استخدام السلاح الذري للدفاع عن الأراضي الروسية".

نشأت سلطتا دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتان بمساعدة الكرملين في عام 2014، واعترف فلاديمير بوتين باستقلالهما عن أوكرانيا في شباط/فبراير، مبررًا هجومه عليها بالحاجة إلى حماية السكان الناطقين بالروسية.

أ ف ب

التصنيفات: