توقعت سلطة المياه تراجع نسبة الهطولات المطرية 21% بسبب تراجع تدفقات المصادر المائية المتاحة حاليا مثل الينابيع والمصادر الجوفية التي تراجعت قدراتها في معظم المناطق إلى نحو 50% عما كانت عليه، بحسب أمين عام سلطة المياه بشار البطاينة.
وأشار تقرير أصدرته سلطة المياه الأحد، إلى أن الاردن من أكثر الدول تأثرا بالتغيرات المناخية ومخاطر الفيضانات خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تفاقم مشكلة نقص المياه بسبب تغير وتذبذب أنماط الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة التبخر إضافة إلى الزيادة السكانية وموجات اللجوء.
ودعا البطاينة إلى تكثيف الجهود لتعزيز الشراكة مع مختلف القطاعات والمؤسسات المحلية والدولية لمواجهة آثار التغير المناخي التي تلقي بظلالها على العالم بشكل عام والواقع المائي في الأردن بشكل خاص.
وقال إن الاردن أحد الدول التي تعاني شحا مائيا متزايدا نتيجة تغيرات المناخ التي أصبحت ظاهرة عالمية مقلقة وتهدد امدادات تأمين الغذاء نتيجة تراجع كميات المياه المتاحة وارتفاع درجات الحرارة.
وأكد البطاينة ضرورة بناء شراكات فاعلة مع المعنيين والمزارعين وأصحاب المصالح وتكثيف جهود إنجاح برامج نظام الإنذار المبكر بالتعاون مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات مع المؤسسات كافة والجهات بهدف إيجاد الحلول والتدابير الواجب اتخاذها وتطوير وسائل الوقاية لبناء برنامج وطني لمواجهة الظاهرة.
وبين أن الوزارة وبالتعاون مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، أطلقت الاستراتيجية الوطنية للحد من الكوارث لمواجهة أثار ومخاطر الفيضانات بهدف الحفاظ على الأرواح والممتلكات من خلال إعداد خرائط تحدد أماكن الفيضانات وأعداد الخطط والبرامج وتحديد الآليات والتدابير الواجب اتخاذها للتعامل الفاعل معها بما فيها نظام الإنذار المبكر وخطط الإخلاء وتعريف المؤسسات المعنية بالإجراءات الواجب اتخاذها مسبقا ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للحد من الكوارث.
وشدد البطاينة على ضرورة تمتين الإجراءات الدولية والعالمية لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وضرورة التزام الدول بالتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة وزيادة مستويات الدعم المقدم للدول الفقيرة مائيا والأكثر عرضة لآثار التغير المناخي.
ولفت النظر إلى أن أن الأردن يعد من الدول التي حققت نجاحات كبيرة في التزامها بالتقليل من انبعاثات الغازات والكربون وتوسيع الاستفادة من الطاقة المتجددة سواء الرياح أو الطاقة الشمسية ، ويحتل المرتبة السادسة عالميا في إنتاج الطاقة المتجددة والأول على مستوى المنطقة.
وأضاف أن تقرير البلاغات الوطنية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حذر من زيادة درجات الحرارة في الأردن بشكل مطرد بمعدل 1.5 إلى 2.5 درجة مئوية ما يعني زيادة مواسم الجفاف وموجات حرارة غير معتادة وتراجع المساحات الخضراء في بعض المناطق وتقلص المراعي.
وذكر أن العالم يواجه تهديدات التغيرات المناخية مثل انخفاض الهطولات المطرية والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة والجفاف وقد خلفت حرائق كبيرة في الرقعة الخضراء، مبينا أن ذلك سيؤدي إلى زيادة التحديات والتغيرات المجتمعية مثل الازدياد السكاني والتوسعات الحضرية وهجرات من المناطق الجافة للمناطق الأخرى ما يفاقم المشكلة.
وأوضح البطاينة أن الهطولات المطرية تشهد تحولا في شدة الهطول، ما يؤدي لتشكل الفيضانات التي تخلف أضرارا كبيرة على التنمية المستدامة والنظم البيئية الهشة ما يهدد بتراجع مستوى الانتاج الزراعي ومخزون المياه الجوفية، لافتا إلى اطلاق برامج متعددة للتوسع في حصاد مياه الامطار من خلال زيادة السعة التخزينية للسدود والحد من الفيضانات لرفعها إلى طاقة 400 مليون متر مكعب تستخدم في غالبيتها لغايات الزراعة وتوسيع برامج بناء الخزانات التجميعية لمياه الأمطار على مستوى الأسرة والمزرعة والمؤسسة.
وقال إن الوزارة تعمل جاهدة لتحسين كفاءة انظمة الري الحديثة وتوسيع الاستفادة من المياه المعالجة الناتجة عن محطات الصرف الصحي، حيث ارتفعت الكميات بحلول العام الحالي إلى نحو 200 مليون متر مكعب من المياه المعالجة المستفاد منها في الزراعات المقيدة والصناعات وتوسيع الرقعة الخضراء بمشاريع تحقق التنمية للمجتمعات المحلية من خلال زراعة الأعلاف في مختلف المناطق.
المملكة