تصاعد الخلاف بشكل كبير الاثنين بين النجم محمد صلاح والاتحاد المصري لكرة القدم على خلفية طلبات تقدم بها الأول ترتبط بمشاركته مع المنتخب الوطني، أكد أنها لصالح كل اللاعبين، بينما رفض الاتحاد ببيان حاد اللهجة اعتماد سياسة "كيل بمكيالين".
وكانت بوادر الأزمة الناشئة قد بدأت بالظهور منذ ليل الأحد الاثنين مع تغريدات عبر "تويتر" لنجم نادي ليفربول الإنجليزي ومحاميه رامي عباس عيسى انتقدا فيه عدم رد الاتحاد على مراسلات تتضمن طلبات و"ضمانات" بشأن المشاركة مع المنتخب، في تجاذب يسبق مباراة ضد النيجر ضمن تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2019، مقررة في التاسع من سبتمبر.
وهي المرة الثانية خلال أشهر التي يبرز فيها تباين بين أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والهيئة المصرية.
وكانت الأزمة الأولى قبل أسابيع من انطلاق نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا منتصف يونيو، متعلقة باستخدام الاتحاد لصورة اللاعب من دون موافقة مسبقة منه، ووجدت طريقها للحل بعد تدخل السلطات السياسية.
وفي بيان الاثنين، رأى الاتحاد أن "المبالغة في الطلبات التي يمكن وصف بعضها بغير المنطقية، هو أمر لن يقبله الاتحاد المصري لكرة القدم، إذ إننا لا نتعامل بسياسة الكيل بمكيالين بين لاعب وآخر، حفاظاً منا على توفير بيئة رياضية قائمة على العدل والمساواة واللعب النظيف، دون تفرقة بين لاعب وآخر"، مؤكداً أن "طلبات لأي لاعب تلقى الاهتمام والعناية اللازمة طالما تسعد لاعبيه ولا تخالف القواعد والأصول واللوائح".
وأوضح عضو الاتحاد أحمد مجاهد في مؤتمر صحفي أن الطلبات شملت "وجود حارسين خارج غرفته (خلال المعسكرات) وحارس عند المصعد"، وألا يتوقع من اللاعب أن يقوم "بأي ظهور في لقاءات أو اجتماعات أو أي أحداث رعاة أو زيارات رسمية (...) إلا بعد مناقشة ذلك مع المحامي".
كما تضمنت أنه "عندما يسافر اللاعب لأداء الواجب الدولي يجب على الاتحاد استقباله عند الطائرة واصطحابه مباشرة إلى غرفته (دون تعرضه لطلبات تصوير)"، والتعهد بأن صورته "لن تستخدم بمعرفة الاتحاد دون موافقة كتابية من المحامي سواء بمفرده أو مع اللاعبين".
صعود إلى الغرف والتقاط صور
وفي خطوة نادرة، رد صلاح على الاتحاد، وذلك عبر تسجيلين مصورين نشرهما على فيسبوك.
وقال اللاعب البالغ 26 عاماً "ما أطلبه هو بناء على أمور أراها في الخارج وأتعامل معها في الخارج وأتعامل معها من دون أن أطلبها أنا. عندما أطلب أمراً وأقول هذا هو الأفضل، أقول هذا هو الأفضل بالنسبة للاعبين كلهم وليس لصلاح كشخص".
وشدد على أن الموضوع الأهم هو توفير عناصر الأمن "للمنتخب وشخص يبقى معي، ليس ليمشي خلفي طوال الوقت ويبعد الناس".
وربط صلاح مباشرة بين هذه الطلبات وما جرى على هامش مشاركة المنتخب في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، لاسيما لجهة دخول مشجعين وشخصيات إلى مقر إقامة المنتخب لالتقاط صور مع اللاعبين.
وقال "في المعسكر الأخير عندما شاركت مع المنتخب، نمت الساعة السادسة صباحاً (...) لا أريد أن أوجه اتهاماً إلى أحد معين، لكن أنا في منتخب مصر، وهذا فريق والمعسكر يجب أن يكون مغلقاً وألا نرى أحداً".
وتابع "عندما ينام لاعب أو لاعبان الساعة السادسة صباحاً، يعني ثمة مشكلة. لماذا لا يكون لدينا قناعة أنه يمكن أن نكون على خطأ؟ يمكن أن يكون ثمة خطأ ونعالجه. أنا لا أطلب الأمن لكي ينام إلى جانبي (...) طلبت أن يكون ثمة أمن لتتوفر راحة اللاعبين بالفندق والمعسكر".
وانتقد صلاح نفي مسؤولين في الاتحاد حصول مضايقات للاعبين خلال المعسكر، قائلاً "ممكن أن تسألوا الفندق، ممكن أن تسألوا اللاعبين، لكن لا أريد أن أدخل اللاعبين في الموضوع؛ لأن المشكلة مشكلتي".
أضاف "لم أطلب معاملة خاصة من أحد، لم أطلب أن أمشي بمفردي، أنا أطلب ما أراه بعيني أنه يتم القيام بها في الخارج، وأرى أن لدينا الإمكانات وسهل جداً أن نقوم بها"، سائلاً "كيف يصعد الناس إلى الغرفة ويلتقطوا الصور معي؟ (...) لا أطلب امتيازات. طلبت أن أكون مرتاحاً في الغرفة، ألا يزورني أحد في أي وقت كان، ألا يقرع الباب في أي وقت كان".
وأحيطت مشاركة المنتخب في النهائيات بجدل حول أمور شتى، لاسيما الانتقادات الصحفية لمحاولة الرئيس الشيشاني رمضان قديروف الاستفادة من وجود صلاح لتلميع صورته الشخصية.
فقد قام الرئيس الذي يتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بإحضار صلاح بنفسه إلى ملعب التمارين في يوم قدوم المنتخب والتقاط الصور معه، على رغم أن اللاعب كان قد بقي في الفندق لعدم إبلاله بعد من الإصابة.
كما دعا قديروف المنتخب لعشاء تكريمي قبل مغادرته العاصمة، منح خلاله صلاح حق المواطنة الشيشانية.
وشهد الفندق الذي أقام المنتخب فيه في مدينة سان بطرسبورغ، إقبالاً من عشرات المصريين لالتقاط الصور مع اللاعبين، مما أثار جدلاً على المستوى الرسمي ومواقع التواصل في مصر.
وسبق شريط صلاح رد من وكيله رامي عباس عيسى عبر تويتر، اعتبر فيه أن "أسهل طريقة للتضليل هي تشوية مطالبنا. لم نطلب أبداً أن يتم ترتيب انتقالات لمحمد في المعسكرات منفرداً بعيداً عن زملائه".
وأوضح أن تواجد الأمن "هي الطريقة الوحيدة لضمان عدم طرق باب غرفة محمد في الثانية فجراً والرابعة فجراً للتصوير وتوقيع أوتوغرافات".
وانتقد الاتحاد في بيانه الأسلوب المعتمد في مراسلات صلاح ومحاميه ، قائلاً في بيان أن الكتاب الموجه إلى رئيسه هاني أبو ريدة "لا يلقى أدنى القواعد المطلوبة في الحديث بين لاعب أو وكيله المعتمد مع رأس منظومة كرة القدم المصرية".
وبحسب تقارير صحفية، لوح المحامي في إحدى المراسلات "بالدعوة إلى استقالة الرئيس ومجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بمفعول فوري. قيامنا بذلك من عدمه يرتبط بردكم" على المطالب.
ودافع صلاح عن محاميه الاثنين، قائلاً في شريطه "لا أعتقد أن محامي هو سبب المشكلة"، داعياً مسؤولي الاتحاد المصري إلى التركيز على "حل المشكلة" بدلاً من انتقاد "أسلوب رامي عباس عيسى".
وسبق لأزمة حول حقوق الصورة أن اندلعت بين صلاح والاتحاد في أبريل الماضي، وتمحورت على وجه الخصوص حول استخدام صورة اللاعب على الطائرة الخاصة بالمنتخب وملصقات إعلانية، إلى جانب شعارات رعاة المنتخب.
وشملت لائحة الرعاة إحدى شركات الاتصالات النقالة، في حين أن صلاح مرتبط بعقد مع شركة منافسة لها، وأعلن الاتحاد يومها حل الموضوع، لاسيما بعد تدخل السلطة السياسية.
أ ف ب