كان جوزف ساكران في السابعة عشرة عندما تلقى رصاصة في الرقبة، وهو اليوم طبيب جراح يداوي ضحايا إطلاق النار ويرى في تفشي العنف بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة مشكلة صحة عامة على الأخصائيين في القطاع التصدي لها.
هذا الطبيب المقيم في مدينة "بالتيمور" صار من رموز الحملة الوطنية لمساعدة ضحايا إطلاق النار، بهدف التصدي لهذه الظاهرة التي يصفها بأنها "أزمة صحّة عامّة".
وهو يدعو العاملين في مجال الصحة إلى تحمّل مسؤولياتهم في هذه الظاهرة، كما يفعلون مع ظواهر أخرى مثل التدخين والبدانة.
ويقول جوزف ساكران البالغ 41 عاما إنه تحدّث مع "مئات أو آلاف" من حاملي الأسلحة، ويرى أن الحلّ ليس في منعها.
ويوضح "في الستينيات والسبعينيات، حين كان الناس يموتون بأعداد كبيرة بسبب حوادث السير، لم نحظر السيارات، بل فكّرنا في الوسائل التي تجعلها آمنة".
من مصاب إلى طبيب
في العام 1994 انقلبت حياة ساكران رأسا على عقب. ففي أحد الأيام كان يشاهد مباراة لكرة القدم الأميركية في ولاية فيرجينيا واندلع شجار.
وسرعان ما تطوّرت الأمور إلى إطلاق نار، وأصيب بطلق ناري ووجد نفسه مضرّجا بالدماء بحيث لم يعرف أين وقعت الإصابة تماما. وكان آنذاك في السابعة عشرة من العمر.
واضطر الأطباء في المستشفى لاستئصال قطعة من شريان رجله لإصلاح شريان رقبته، وظلّ في العناية الطبية أسابيع عدة، خضع خلالها لعدد من العمليات الجراحية، منها ما لا تزال ندوبها واضحة على جسمه.
ويقول "لقد أعطاني ذلك الرغبة في أن أصبح طبيبا متخصصا بالجراحة وعلاج الصدمات".
ومن المصادفات أنه درس في الجامعة نفسها حيث درس الأطباء الذين عالجوه وأنقذوا حياته قبل سنوات.
مجتمع أكثر أمنا
يعرب ساكران عن انزعاجه من تصريحات الجمعية الأميركية للأسلحة النارية، وهي جماعة ضغط ترفض حظر انتشار السلاح بين المواطنين.
فهي تدعو مثلا لعدم تدخّل الأطباء في هذا الشأن. وجاء في تغريدة في حسابها على" تويتر" في نوفمبر "ينبغي أن يقول أحد للأطباء الرافضين للسلاح أن يلتزموا حدودهم".
ويرد ساكران "أن تقول مجموعة إننا لسنا معنيين بالحلّ، فهذا أثار الاستياء في الأوساط الطبية، وليس فقط بين من لا يملكون السلاح".
لكنه يؤكد أن نشاطه ليس موجها ضد شركات الأسلحة أو الجماعات الرافضة لأي حظر على انتشار السلاح بين الأميركيين.
ويقول "ما نريده هو أن نتعاون ليصبح مجتمعنا أكثر أمنا".
ومن الأهداف التي يرفعها تعديل القوانين وتدريب العاملين في مجال الصحة ليُحسنوا التصّرف والنصح مع مرضاهم، وإرشادهم إلى كيفية التعامل الآمن مع السلاح.
وهو يرى أن العاملين في مجال الصحة هم "في الخطّ الأول" في تلقي تبعات أعمال العنف المسلّح، ولديهم موقع مميز يجعلهم قادرين على الحديث مع الضحايا وعائلاتهم.
ويقول "نحن نلتقي بهؤلاء الأشخاص وهم في أسوأ أحوالهم".
وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 40 ألف شخصا يُقتلون سنويا بالرصاص في الولايات المتحدة.
المملكة + أ ف ب