قال منتدى الاستراتيجيات الأردني السبت إن أكثر الضرائب التي تعتمد عليها الحكومة في تحقيق الإيرادات الضريبية هي ضريبة المبيعات و"تشكل نحو 69% من مجمل الإيرادات الضريبية".
وأضاف المنتدى في ورقة السياسات التي أصدرها بعنوان "قانون ضريبة الدخل المعدل في سياق السياسة المالية في الأردن"، أن هذه النسبة تشير إلى أن "الفقراء يساهمون بنسبة أكبر في الإيرادات الضريبية نسبةً إلى دخلهم أكثر من أولئك الأيسر حالاً".
ودعا الحكومة إلى العمل على تحقيق المزيد من الإيرادات لخلق القدرة المالية الكافية لمواجهة التحديات والسماح بمزيد من الإنفاق على الأمور التي تحفز النمو على المدى المتوسط، بما فيها البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم.
وتابع المنتدى أن الأردن "من أكثر الدول في العالم اعتماداً على ضريبة المبيعات في تحقيق الإيرادات الضريبية، ففي العام 2016 شكلت إيرادات الحكومة من ضريبة المبيعات ما نسبته 67.8%".
"يوجد اختلالات واضحة في النظام الضريبي في الأردن، وفي كفاءة عملية التحصيل الضريبي، إن الموظفين العاملين بأجور شهرية يدفعون ضرائب دخل تكاد تكون ضعف ما يدفعه المهنيون والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع الخاص"، أضافت الورقة.
وأشارت الورقة إلى الإيرادات الضريبية من الموظفين بأجور شهرية في العام 2017 بلغت ما قيمته 129.8 مليون دينار أردني، فيما بلغت الإيرادات الضريبية المحصلة من قطاع الأفراد (المهنيين والحرفيين والشركات الصغيرة والمتوسطة) في العام ذاته ما قيمته 66.1 مليون دينار فقط.
ودعا المنتدى إلى ضرورة محاربة التهرب الضريبي بجدية أكبر لزيادة التحصيل الضريبي من قطاع المهنيين والشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما أوصى بعدم إلغاء إعفاء الــ 4000 دينار بدل نفقات التعليم والصحة وفوائد القروض لقطاع الأفراد؛ وذلك لعدم كفاية وكفاءة الخدمات الحكومية في هذه المجالات، وحاجة المواطنين الملحة لهذه الخدمات في القطاع الخاص.
وأوصت أيضاً بعدم رفع ضريبة الدخل على قطاع البنوك، إذ إن الشركات المساهمة العامة بما فيها البنوك تساهم بنحو 17% من الإيرادات الضريبية، كما أن البنوك تساهم بما يعادل 80% من إجمالي الإيرادات الضريبية التي تحصلها الحكومة من جميع الشركات المساهمة العامة والمدرجة في سوق عمّان المالي.
وأوصى المنتدى بضرورة أن تصدر الأنظمة المذكورة في نص القانون المعدل بالتزامن مع إصدار القانون كي لا يحدث أي خلل في تطبيق قانون ضريبة الدخل وعدم فتح المجال للاجتهادات الشخصية في تفسير نصوص القانون.
وشدّد المنتدى على تحقيق الكفاءة في الإنفاق العام بشقيه الجاري والرأسمالي، وأن تقيّم الحكومة العمليات والاستثمارات التي تنفقها عليها من حيث التكلفة وجودة المخرجات، وعلى ضرورة ضبط الهدر في الإنفاق وتعزيز الرقابة والمساءلة حول سبل إنفاق المال العام.
واستعرضت الورقة حالة السياسة المالية في الأردن ومواطن الضعف فيها وحللت القانون المقترح وفقاً لما يجب معالجته في السياسة المالية وما يجب أن ترمي إليه، نظراً لعدم إمكانية فصل قانون ضريبة الدخل عن منظومة السياسة المالية في الأردن.
وقال المنتدى إنه يهدف من خلال ورقة السياسات هذه إلى تقديم مقترحات تضع السياسة المالية في الأردن في سياقها الصحيح.
وذكرت الورقة أن عملية رسم السياسة المالية يجب أن تتم وفقاً لإطار يضم ثلاثة عناصر رئيسية، وهي: تحقيق التنمية الشاملة، ووجود بعد اقتصادي للسياسة المالية يتمثل في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وكفاءة توزيع الموارد، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة، بالإضافة إلى إدارة المخاطر الاجتماعية المتمثلة في وجود شبكة للأمان الاجتماعي.
وبيّنت الورقة في تقييمها لجوانب الإنفاق العام والإيرادات العامة للسياسة المالية الأردنية، أن الإنفاق العام في الأردن قد انخفض بشكل كبير خلال العقود الأخيرة، فقد انخفض معدل الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 43.7% خلال الفترة 1976-1985 إلى ما نسبته 29.9% خلال العامين 2016-2017.
وعند مقارنة معدل الإنفاق العام في العامين الأخيرين في الأردن نجد بأنه أقل من الكثير من الدول حول العالم إذ يبلغ هذا المعدل في فرنسا 56,6% والنمسا 50,2%.
أما فيما يتعلق بالإيرادات العامة، فكانت نسبة الإيرادات العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن خلال الفترة (2015-2017) تعادل 22.8%، وهي أيضاً أقل بكثير مما هي عليه في العديد من دول العالم، إذ تبلغ هذه النسبة في فنلندا 53,9% وفي الدنمارك.
كما أظهرت الأرقام الواردة في الورقة أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن تعادل 15.4%.
المملكة