تبادل طرفا النزاع اليمني الثلاثاء لوائح تحمل أسماء نحو 15 ألف أسير تمهيدا لبدء تطبيق اتفاق لتبادل السجناء هو الأكبر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب لكن الوفد الحكومي استبعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال الجولة الحالية من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في السويد.
وقال وزير دولة ومستشار الرئيس اليمني محمد العامري إن الحكومة قدّمت مقترحاً بفتح مطار صنعاء الدولي لدعم احتياجات الناس وتمكينهم من سهولة التنقل إلى أن الحوثيين رفضوا ذلك.
وأضاف لقناة المملكة أن الحكومة تركّز في عملها على الجانب الإنساني الذي "يشمل رفع المعاناة، فتح الممرات، ورفع الحصار الذي يواجه مدينة تعز ثم بعد ذلك الملفات الأمنية والعسكرية والذي يتمثّل في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة لجميع المناطق".
وأوضح أن الحكومة سلّمت الحوثيين قوائم أسماء للإفراج عنها ولا زلنا بانتظار ردّ الجانب الآخر".
مصدر مفوض من الأمم المتحدة قال اليوم الثلاثاء إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش سيحضر ختام محادثات السلام اليمنية الجارية في السويد يوم الخميس.
وبعد ساعات من الإعلان عن تبادل الأسرى، أكدت مصادر عدة مطلعة على المفاوضات لوكالة فرانس برس، بينها دبلوماسي رفيع، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سينضم الى المحادثات الجارية في بلدة ريمبو السويدية الأربعاء.
وبدأ وفدا الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين منذ الخميس الماضي في محادثات في بلدة ريمبو السويدية في مسعى لوضع أطر تمهّد الطريق لإنهاء النزاع المستمر منذ 2014 وأسفر عن مقتل نحو 10 آلاف شخص ودفع بنحو 14 مليونا إلى حافة المجاعة.
ويسعى المفاوضون إلى إقناع الطرفين بتخفيف التصعيد في العنف في مدينتين على وجه الخصوص هما -- الحديدة، التي تضم ميناء تمر عبره المساعدات الإنسانية وتعز، ثالث كبرى المدن اليمنية التي شهدت قتالا عنيفا حيث تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها الحوثيون.
ولم يوافق الطرفان بعد على الاقتراحات الأممية بشأن المدينتين والتي تتضمن تخفيف تصعيد العنف.
ورغم أن محادثات السويد لم تهدف في الأساس للتوصل إلى هدنة رسمية، إلا أن مسؤولا من الأمم المتحدة أكد الثلاثاء تقديم مسودة اقتراح "لإطار عمل سياسي" كامل إلى الطرفين، دون مزيد من التفاصيل.
ومحادثات السويد أول لقاء بين طرفي النزاع اليمني منذ أكثر من عامين إذ انهارت آخر جولة من المفاوضات في 2016 بعد أكثر من ثلاثة أشهر من انطلاقها.
جثة صالح
ورعى مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث منذ مطلع الشهر الجاري مسألة تبادل الأسرى التي اعتبرت بين الملفات الأساسية ولربما الأقل خلافية في محادثات السويد. وتعد عملية تبادل الأسرى المرتقبة الأكبر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب اليمنية.
وقال غريفيث للصحافيين الاثنين إن تبادل الأسرى سيكون عملية "كبيرة جدا لجهة الأعداد التي نأمل أن يتم الإفراج عنها في غضون بضعة أسابيع".
وأفاد العضو في وفد الحكومة والذي يفاوض في ملف تبادل الأسرى عسكر زعيل أن المتمردين قدموا أسماء 7487 شخصا طالبوا بالإفراج عنهم. وأضاف أن الحكومة قدمت بدورها أسماء 8576 أسيرا.
وأكد عضو الوفد الحوثي عبد القادر مرتضى أن عدد الأسماء المدرجة في اللوائح بلغ حوالي 15 ألفا من الطرفين بين أسرى ومعتقلين، بينهم مواطنون إماراتيون وسعوديون، من دون تفاصيل إضافية.
وأفاد زعيل أن الحكومة طلبت من المتمردين تسليمها جثة الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون قبل نحو عام بعدما فك ارتباطه الهش بهم ليتقرب مجددا مع السعودية.
وأكدت مصادر من وفدي الحكومة والحوثيين أنه من المفترض أن تستكمل عملية تبادل الأسرى بحلول يناير.
وسيتم نقل الأسرى عبر مطار صنعاء الدولي، في العاصمة الخاضعة لسيطرة المتمردين والمغلق منذ ثلاث سنوات أمام معظم الرحلات، ومطار مدينة سيئون الخاضعة لسيطرة الحكومة في وسط اليمن.
وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها ستشرف على عملية التبادل.
استبعاد وقف إطلاق النار
لكن رغم التقدم الذي تحقق في ملف الأسرى، إلا أن الوفد الحكومي استبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال الجولة الحالية من محادثات السويد، وذلك بعد يوم من إعلان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات دعما للحكومة اليمنية أن العمليات مستمرة في الحديدة.
وأطلقت القوات الحكومية عملية لاستعادة المدينة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في يونيو، ما أثار قلقا دوليا بشأن مصير سكانها البالغ عددهم 600 ألف.
وقال زعيل لوكالة فرانس برس لدى سؤاله عن وقف إطلاق النار "هذه ورقة مطروحة ضمن الإطار العام ونحن ما جئنا إلا أساسا لنحدث تقدما في هذا الجانب لوقف إطلاق نار شامل وكامل ولكن أعتقد أننا لن نستطيع أن نحرز التقدم في هذه الجولة. هذه الجولة هي جولة محادثات للتهيئة لهذا".
وملف تبادل الأسرى هو الوحيد الذي تأكد لقاء الوفدين الخصمين بشأنه بشكل مباشر خلال المحادثات.
وتشمل المسائل الأخرى التي تتم مناقشتها إقامة ممرات إنسانية وإعادة فتح مطار صنعاء.
والطرفان متهمان بالفشل في حماية المدنيين بينما أدرجت الأمم المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية على لائحة سوداء للدول والكيانات التي ترتكب جرائم بحق أطفال.
ويفترض أن تنتهي الجولة الحالية من المحادثات الخميس بينما يتوقع مبدئيا أن تنطلق جولة ثانية مطلع العام المقبل، بحسب المسؤول الأممي.
المملكة + أ ف ب + رويترز