وقع طرفا النزاع في جنوب السودان، الرئيس سلفا كير وقائد المتمردين رياك مشار، اتفاق سلام خلال قمة إقليمية عقدت الأربعاء في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، في محاولة جديدة لوضع حد لحرب أهلية مدمرة مستمرة منذ أكثر من 5 سنوات في الدولة الفتية.
وبعد توقيع الوثيقة تصافح الرجلان أمام حشد ضمّ رئيسي أوغندا والسودان ورئيس وزراء أثيوبيا إضافة إلى مندوبين.
وقال رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد قبيل مراسم التوقيع "أنظار العالم متجهة إلينا إذ يتعهّد قائدا جنوب السودان اليوم بالعمل من أجل المصالحة وسلام دائم في بلادهما".
من جهته قال رئيس بوتسوانا السابق فيستوس موغي الذي يترأس المنظمة التي شكلتها الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) لمتابعة وقف إطلاق النار "نأمل اليوم بفتح صفحة جديدة وفرصة جديدة لبناء سلام دائم (وإحلال) الاستقرار في جمهورية جنوب السودان".
وأعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ديفيد شيرر عن أمله في وضع حد للنزاع الدامي الذي أوقع منذ ديسمبر 2013 عشرات آلاف القتلى وهجر ملايين الأشخاص وأثار أزمة إنسانية شهدت فترات من المجاعة.
خطوة أولى
شيرر لفت إلى أنه "مع توقيع هذا الاتفاق الجديد (بعد توقيع اتفاق سابق عام 2015)، يجدر بنا الإقرار علناً بأنه ليس سوى خطوة أولى على طريق السلام، إنما خطوة ترسي الأسس لكل الخطوات التالية".
ولفت مراقبون إلى أن دفع مشار وكير إلى العمل معاً لن يكون أمراً سهلاً؛ إذ إن التعاون بينهما أدى على الدوام في الماضي إلى الفوضى وأجج النزاع.
وتحدّث البريطاني كريس تروت باسم الترويكا المؤلفة من النروج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، العرابين التاريخيين لاستقلال البلد ومقدمي الأموال الرئيسيين له، مبدياً "قلق" المجموعة حيال "مستوى التزام الطرفين بهذا الاتفاق".
وكير ومشار قياديان متمرّدان سابقان وصلا إلى السلطة خلال الحرب الأهلية التي دارت بين شمال السودان وجنوبه بين 1983 و2005، وأفضت إلى استقلال جنوب السودان عام 2011، وهما ينتميان إلى المجموعتين الإتنيتين الرئيسيتين في الجنوب، إذ إنّ كير من الدينكا ومشار من النوير.
العائدات النفطية
وسرعان ما فشلت مشاركتهما في أول حكومة تشكلت في جنوب السودان المستقل حين اتهم كير مشار عام 2013 بتدبير انقلاب ضده، فغرق جنوب السودان في حرب أهلية شهدت الكثير من الفظاعات.
كما شاركا لاحقا في حكومة ثانية عام 2016 لكن بعد بضعة أشهر فقط على عودة مشار استؤنفت المعارك في جوبا، واضطر زعيم المتمردين إلى الفرار سيراً على الأقدام مع أنصاره إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة.
والاتفاق الموقع الأربعاء في أديس أبابا جاء بعد ضغوط دبلوماسية مكثّفة، فقد فرض مجلس الأمن الدولي في منتصف يوليو حظراً على الأسلحة إلى جنوب السودان، وأقرّ عقوبات بحق مسؤولين عسكريين اثنين، سعياً لدفع القادة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وسبق أن وقع الزعيمان في يوليو ومطلع أغسطس وبرعاية إيغاد ومنظمة دول شرق إفريقيا سلسلة اتفاقات نصّت بصورة خاصة على وقف إطلاق نار دائم وتقاسم السلطة، وذلك بعد أسابيع عدة من المفاوضات المكثفة في الخرطوم.
ونصّت هذه الاتفاقات على عودة مشار إلى جوبا لشغل أحد من مناصب نواب الرئيس الخمسة المتّفق عليها في حكومة وحدة وطنية يفترض تشكيلها خلال مهلة ثلاثة أشهر لتتولى السلطة لمدة ثلاث سنوات.
ويترقب السودان في وسط أزمة اقتصادية حادة استئناف تصدير النفط من جنوب السودان الذي يعاني من انهيار اقتصاده، كما أن البلدين بحاجة ماسّة إلى عائدات.
أ ف ب