قالت الناشطة الفلسطينية عهد التميمي، إنها مستمرة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، معلنةً نيتها دراسة القانون بهدف الوصول للمحاكم الدولية وإيصال رسائل الأسرى للعالم.
وأضافت التميمي، (17 عاما)، التي أطلق سراحها يوم الأحد بعد قضائها عقوبة لمدة 8 أشهر لصفعها اثنين من جنود الاحتلال الإسرائيلي، في مقابلة لقناة المملكة أنها نجحت في استكمال المرحلة الثانوية (التوجيهي) رغم الضغوط الإسرائيلية في السجن.
"رح استمر في مسيرتي ضد الاحتلال لأني بدأت بهذه الطريق ولن أتوقف حتى أصل للمحاكم الدولية وأرفع صوت الأسرى لفوق"، تضيف عهد.
وقالت التميمي إن "هناك رسائل لأسيرات من داخل السجن يطالبن فيها بالوحدة الوطنية ودعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ودعم صمود الأسيرات في نضالهم من أجل الحرية".
ودعت خلال مؤتمر صحفي منظمي الحملات التي طالبت بالإفراج عنها إلى الاستمرار في عملها للإفراج عن جميع الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلية.وأضافت أنها تخطط لاستكمال تعليمها ودراسة القانون "لرفع القضية الفلسطينية لجميع المحافل الدولية وللحديث عن قضية الأسرى لكل العالم".
وعن الانتهاكات التي كانت تتعرض لها التميمي، قالت: "المحققين كانوا يوجهون لي كلاماً بذيئا وكنت أتعرض لمعاملة سيئة في سجون الاحتلال، والتحقيقات كانت تستمر لساعات طويلة".
ودعت التميمي الفلسطينيين بالتزام حق الصمت أثناء استجوابهم من قبل سلطات الاحتلال.
ووصفت قانون الدولة اليهودية الذي أقرّته إسرائيل مؤخراً بأنه " قانون عنصري"، داعية إلى "وجوب ملاحقة إسرائيل كمجرم حرب"، وان "المقاومة مستمرة حتى زوال الاحتلال".
والتقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس عهد التميمي في مقر الرئاسة في رام الله.
وعلقت منظمة العفو الدولية على إطلاق سراح التميمي بالقول "عهد التميمي تم إطلاق سراحها بعد سجنها غير المشروع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وما زلنا غاضبين من الظلم الذي تعرضت له جراء سجنها".
وأضافت المنظمة في تغريدة عبر حسابها الموثق على موقع تويتر "هناك أطفال فلسطينيون ما زالوا في السجون الإسرائيلية، كثير منهم سجنوا دون ارتكاب أي جرائم".
وتحولت التميمي إلى رمز للمقاومة عند الفلسطينيين بعد أن سجلت كاميرا فيديو صفعها لجنود الاحتلال.
وقال المتحدث باسم سجون الاحتلال أساف ليبراتي لفرانس برس إن "التميمي ووالدتها التي سجنت أيضا بسبب هذه الواقعة قد تم نقلهما من السلطات الإسرائيلية من سجن داخل إسرائيل إلى حاجز يؤدي إلى الضفة الغربية المحتلة حيث تعيشان".
وكانت التميمي اعتقلت في 19 ديسمبر 2017 بعد أن صورت في تسجيل انتشر بشكل واسع على الإنترنت.
وظهرت عهد في التسجيل مع ابنة عمها نور التميمي تقتربان من جنديين إسرائيليين يستندان إلى جدار صغير في باحة منزلها في بلدة النبي صالح الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ أكثر من خمسين عاما. وطلبت الفتاتان من الجنديين مغادرة المكان وقامتا بركلهما وصفعهما.
وكانت عهد في الـ16 لدى اعتقالها وحكم عليها بالسجن ثمانية أشهر في 21 مارس بعد أن وافقت على "الإقرار بالذنب" وأمضت عيد ميلادها الـ17 في السجن.
وعهد تنتمي إلى أسرة معروفة بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتصدت لجنود إسرائيليين في حوادث سابقة وانتشرت صورها في أنحاء العالم كافة.
ويرى الفلسطينيون في عهد التميمي مثالا للشجاعة في وجه التجاوزات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
هذا الأسبوع رسم رسام الشوارع الإيطالي يوريت أغوش لوحة جدارية عملاقة للمراهقة الفلسطينية عهد التميمي على جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة. ويبلغ ارتفاع اللوحة التي رسمت قرب بيت لحم في الضفة الغربية أربعة أمتار.
وحظيت محاكمة المراهقة أمام محكمة عسكرية بتغطية إعلامية كبيرة. وحيا الرئيس محمود عباس شخصيا شجاعتها.
وقالت يارا هواري الناشطة الفلسطينية القريبة من أسرة التميمي لفرانس برس "كان هناك صورة رمزية لفتاة تواجه جنديا إسرائيليا مدججا بالسلاح أمام منزلها. ومجرد إصدار هذه العقوبة القاسية عليها لفت الانتباه".
ونالت المراهقة عقوبة قاسية -- ثمانية أشهر -- كتلك التي صدرت بحق الجندي الإسرائيلي إيلور عزريا -- السجن تسعة أشهر -- لإصابته الفلسطيني عبد الفتاح الشريف برصاصة في الرأس أدت لاستشهاده بينما كان ممددا أرضا ومصابا بجروح خطرة من دون أن يشكل خطرا ظاهرا، بعد تنفيذه هجوما بسكين على جنود إسرائيليين.
وقال أورين هازان النائب عن حزب الليكود (يمين) الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن التميمي "خطيرة جدا" معتبرا أن لكمة أو ركلة قد تتحول يوما إلى هجوم بالسكين.
وتابع "يقول معظم الإسرائيليين إنهم يرغبون في أن تقبع في السجن 20 عاما".
بالنسبة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان سمحت قضية التميمي بتسليط الضوء على ممارسات المحاكم العسكرية الإسرائيلية ومعدلات الإدانة المرتفعة جدا 99% للفلسطينيين. وبما أن إسرائيل تحتل عسكريا الضفة الغربية يحاكم الفلسطينيون المقيمون فيها أمام المحاكم العسكرية.
وقال عمر شاكر مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في إسرائيل "سيفرج عن عهد التميمي لكن المئات من الأطفال الفلسطينيين لا يزالون وراء القضبان ولا أحد يعيرهم أي انتباه" منددا بـ"سوء المعاملة المزمن" الذي يتعرض له القاصرون في هذه السجون.
كيف ستخرج أحمد التميمي بعد هذه التجربة في السجن؟. قالت هواري "إنها مراهقة قوية جدا. أعتقد أنها ستخرج من السجن أقوى من قبل".
المملكة + أ ف ب