باتت رياضة "غطسة الموت" التي تقوم على الغوص من ارتفاع عال مع حركات بهلوانية، تستقطب عشرات المغامرين في النرويج بعدما كانت هواية تهدف إلى نيل إعجاب الشابات.
ولدت هذه الرياضة المسماة محليا "دود" (الموت) ضمن شلة من الأصدقاء قبل نصف قرن تقريبا إلا أنها باتت اليوم تتجاوز حدود النرويج.
وتنافس نحو 40 ممارسا لهذه الرياضة من شباب وآخرين أقل شبابا، النحيل ومنهم الممتلئ وصاحب الأوشام خلال "بطولة العالم للدود" في آب/اغسطس في أوسلو. بين المشاركين الكثير من النرويجيين فضلا عن بعض السويديين وإسباني ودنماركي وفنلندي.
وتبدأ المواجهة في مجمع فروغنربادت البلدي عند أقدام منصة غوص بيضاء مع تمارين إحماء متنوعة.
ويقول مورتن فالتنغ كبير المشاركين سنا والبالغ 60 عاما "نعم، نشعر ببعض التوتر".
وهو أحد رواد هذه الرياضة إذ بدأ ممارستها الرياضة مع أربعة رفاق له عام 1972.
ويقول مستذكرا "لم نكن نفكر كثيرا في تلك الفترة كنا نريد الاستمتاع بوقتنا. كنا نغوص ونقفز، كنا نريد القيام بشيء جديد". ويضيف مرتديا لباس سباحة قديم الطراز مخططا بالأبيض والأحمر "وكانت تأتي خمس فتيات لرؤيتنا أيضا...".
وتواصلت ممارسة هذا النشاط إلى أن أسست مجموعة أخرى من الأصدقاء النرويجيين العام 2008 أول "بطولة عالم" وكان هذا الاسم في حينه فضفاضاً إذ أن المشترك الوحيد الذي يمكن اعتبارها أجنبيا كان شخصا تم تبنيه في غواتيمالا....
ترويض العوامل الطبيعية
أما المرحلة التالية فتقوم على الصعود إلى المنصة الواقعة على ارتفاع عشرة أمتار مع عرض للعضلات والرقص وإثارة حماسة المتفرجين مع موسيقى صاخبة.
ويشكل الأدرينالين محركا لممارسة هذه الرياضة.
وتقول ميريام هامبرغ السويدية البالغة 22 عاما "عندما أكون فوق خلال مسابقة ما يختفي الخوف كليا. أكون قادرة على فعل كل شيء. لكن من دون الحضور سأرتعد من الخوف حتما".
منذ سنتين فتحت المسابقة أبوابها أمام النساء اللواتي يتنافسن في فئة مكرسة لهن. وفي كل مرة فازت هذه السويدية الشابة بالمسابقة.
وتوضح "أشقائي يمارسون هذه الرياضة منذ فترة طويلة وأنا أريد أن أتشبه بهم ولا مجال لأن أكون أقل مهارة منهم".
وتقوم المرحلة التالية على ... القفز.
ينفصل المشارك عن المنصة للقاء مرتقب مع الهواء والمياه اللذين ينبغي عليه ترويضهما.
ويبدو عندها الزمن معلقا.
روح أخوة
وتبدأ عندها مسابقتان.
"الدود" الكلاسيكي حيث يقفز المشارك في الهواء فاردا ذراعيه قبل أن يضم رجليه إلى الجسم أو يضع قدميه ويديه أمام الجسم في اللحظة الأخيرة لإفاضة أكبر كمية ممكنة من المياه.
ويوضح خوان "فلاي" فاستو الإسباني البالغ 29 عاما الذي أتى من مينوركا للمشاركة في المسابقة "يصعب وصف الأمر. أعشق فعلا الشعور بالتحليق وبالحرية. كما لو أن الجاذبية انعدمت لثانية من الزمن".
والخطأ ممنوع عندما يصل الغواص المياه بسرعة 70 كيلومترا في الساعة. وقد يصاب البعض برضوض وبدوران وإصابات جراء ارتطام الركبتين بالأنف في حال دخل المشارك المياه بطريقة سيئة.
وفي المرحلة التالية، يخرج المشارك من الحوض منتصرا ويتلقى التهاني أو المجاملة. وروح الأخوة والصداقة تسيطر دائما على الأجواء فثمة تشجيع وعناق متبادل بين "المتنافسين".
عل حافة الحوض، تضع لجنة تحكيم علامات بالاستناد إلى الأسلوب والتوقيت والابتكار وحجم المياه التي يتسبب المشارك في إفاضتها.
وفي النهاية … يحتفل الجميع.
ويقول الفرنسي-النرويجي بول ريغو المسؤول عن اتحاد الدود "هذه الرياضة لا تتطلب الكثير. يكفي أن نكون بلباس البحر مع توافر منصة غوص ليستمتع الجميع بوقته".
أ ف ب