فشل مجلس الأمن الدولي الثلاثاء، في إدانة قتل مدنيين في السودان وبإصدار نداء ملح من القوى الدولية لوقف فوري للعنف في هذا البلد، وذلك بسبب اعتراض من جانب الصين مدعومة من روسيا، بحسب ما أعلن دبلوماسيون.
ووزعت بريطانيا وألمانيا خلال اجتماع مُغلق للمجلس بيانًا صحفيًا يدعو الحكام العسكريين والمتظاهرين في السودان إلى "مواصلة العمل معًا نحو حل توافقي للأزمة الحاليّة"، وفقًا لمسوّدة البيان الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس.
غير أن الصين اعترضت بشدة على النص المقترح، فيما شددت روسيا على ضرورة أن ينتظر المجلس ردا من الاتحاد الإفريقي، بحسب ما قال دبلوماسيون.
واعتبر نائب السفير الروسي ديمتري بوليانسكي أن النص المقترح "غير متوازن"، مشددًا على ضرورة "توخي حذر شديد" حيال الوضع. وقال للصحفيين بعد الاجتماع الذي دام ساعتين: "لا نريد الترويج لبيان غير متوازن. فذلك قد يُفسد الوضع".
وبعد فشل مجلس الأمن في الاتفاق، قالت ثماني دول أوروبية في بيان مشترك إنها "تدين الهجمات العنيفة في السودان من جانب أجهزة الأمن السودانية ضد المدنيين".
وقالت كُل من بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وهولندا والسويد إن "الإعلان الأحادي" الصادر عن المجلس العسكري "بوَقف المفاوضات وتشكيل حكومة والدعوة إلى إجراء انتخابات في غضون فترة زمنية قصيرة جدًا، هو أمر يُثير قلقًا كبيرًا".
وقال البيان الأوروبي "ندعو إلى نقل مُتفق عليه للسُلطة إلى حكومة يقودها مدنيون، كما طالب الشعب السوداني".
واجتمع مجلس الأمن بناءً على طلب بريطانيا وألمانيا، للاستماع إلى إحاطة قدمها مبعوث الأمم المتحدة نيكولاس هايسوم الذي يعمل مع الاتحاد الإفريقي لحل الأزمة في السودان.
وقال هايسوم للصحفيين إنه "لم يتخل عن الأمل" بوجود حل.
ويتطلع الدبلوماسيون في مجلس الأمن إلى اجتماعٍ لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي الأربعاء.
وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة، إن مجلس الأمن الدولي قد يُعيد النظر في القضيّة، ويُحاول الاتفاق مجددًا على موقف مشترك.
وقال السفير الألماني كريستوف هوسجن قبل اجتماع مجلس الأمن: "نحن بحاجة ماسة لعودةٍ إلى طاولة المفاوضات. الشرعية لا يُمكن أن تأتي من فوهة البندقيّة".
ورفض الدبلوماسي الألماني خطة المجلس العسكري السوداني لإجراء الانتخابات في غضون تسعة أشهر، معتبراً أن الظروف غير متوافرة لإجراء اقتراع في كل أنحاء البلاد.
وقال هوسجن لصحفيين "حالياً، الدعوة إلى انتخابات مبكرة هي إنكار للديمقراطية".
ودعا قادة الحركة الاحتجاجية في السودان الثلاثاء أنصارهم إلى تنظيم تظاهرات جديدة، رافضين دعوة المجلس العسكري لإجراء انتخابات عامّة.
ومساء الثلاثاء، نددت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج بتوجه المجلس العسكري إلى تنظيم انتخابات، ودعت بدلاً من ذلك إلى "انتقال منظّم" للسُلطة نحو حكم مدني.
أ ف ب