جارى البحث

فلسطينيون محرومون من مياه تتدفق من أراضيهم

تاريخ الإنشاء: 26-08-2019 21:23
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
فلسطينيون محرومون من مياه تتدفق من أراضيهم
فلسطيني ينظر من خلف السياج إلى أنبوب مياه إسرائيلي في الأغوار الشمالية في الضفة الغربية المحتلة، 21 آب/أغسطس 2019. (محمد تركمان/ رويترز)

يشعر الفلسطيني عبد المهدي السلامين بـ "حسرة وذل" وهو يسمع صوت تدفق المياه عبر أنابيب بئر ارتوازية لشركة إسرائيلية لا تبعد عن مسكنه سوى أمتار، دون تمكنه من الحصول على شربة ماء منها.

يسكن السلامين (76 عاما) مع أولاده الثلاثة وأسرهم في بيوت من الشعر وأخرى من الصفيح ويعملون في تربية الماشية في منطقة الحديدية في الأغوار الشمالية في الضفة الغربية المحتلة، وسط سهول وجبال قاحلة في فصل الصيف.

يقول السلامين وهو يُمسك بسياج يُحيط ببئر مياه ارتوازية تابعة لشركة ميكوروت الإسرائيلية التي تضخ منها المياه إلى المستوطنات المجاورة التي استولت على مساحات واسعة من الأراضي وزرعت فيها العنب والنباتات الطبية "محرك المياه يبعد عني 100 متر، ولا أتمكن من سقاية أغنامي سوى من المياه المسكوبة من المحرك".

وأضاف "عرضت على الشركة شراء الماء منهم لكنهم رفضوا لعلمهم أن نصف معاناتنا تزول بتوفر المياه".

ينتظر سكان الحديدية، البالغ عددهم حوالي 200 نسمة الذين يعتمدون في حياتهم على تربية الماشية، أن تضخ البئر كميات محدودة من المياه في أنبوب خارجي يعمل السكان على جمعها في خزان حديدي لسقاية المواشي.

ويعتمد سكان التجمعات على مياه الأمطار القليلة وعلى مياه تُنقل في صهاريج يشترونها من مقاولين.

ويدفع سكان هذه التجمّعات مقابل المياه المنقولة في الصهاريج أسعاراً أعلى بأضعاف من سعر المياه المزوّدة عبر الأنابيب.

"تعميق السيطرة الإسرائيلية"

وتشير بيانات نشرها مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (بتسيلم) إلى أن حصة المستوطن من المياه في المستوطنات المجاورة لتجمع الحديدية تتجاوز 23 ضعف ما يستهلكه الفرد في هذا التجمع.

وقال المركز على موقعه الإلكتروني إن الحديدية "معزولة عن تزويد المياه الجارية برغم قربها من منشأة لشفط المياه (بئر ارتوازية) تابعة لشركة ميكوروت والتي توفر المياه لمستوطنتي روعي وبكعوت المجاورتين".

ويضيف "يصل تخصيص المياه اليومي للفرد في هاتين المستوطنتين، للاستخدامات البيتية فقط، إلى أكثر من 460 لترًا لليوم، وهو ما يشكل قرابة 23 ضعفًا لاستهلاك المياه في الحديدية (عشرين لترا للفرد)".

ويقول مركز (بتسيلم) إن إسرائيل "تمنع الفلسطينيين من استخدام معظم مساحة الأغوار بذرائع مختلفة وتقيّد وصولهم إلى مصادر المياه الوافرة في المنطقة وتمنع السكّان الفلسطينيين هناك من بناء منازل لأنفسهم وتوسيع وتطوير بلداتهم".

ويضيف المركز "تبذل السلطات الإسرائيلية جهدًا دؤوبًا في خلق واقع معيشيّ لا يطاق لدفع سكان التجمعات الفلسطينية إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم".

"الغاية من هذه السياسة تعميق السيطرة الإسرائيلية في منطقة الأغوار وضمّها إلى إسرائيل بحُكم الأمر الواقع وضمن ذلك استغلال موارد المنطقة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحدّ الأدنى".

"نحن محرومون من المياه"

وبينما تروى مزارع المستوطنات المجاورة بالأنابيب من بئر المياه المحفورة في أراضي الحديدية منذ سبعينات القرن الماضي لا يجد السكان بديلا سوى نقل المياه بالصهاريج لشرب الماء وسقي مواشيهم وري عدد محدود من الأشجار التي زروعها حديثا.

يقول عبد الرحيم بشارات (65 عاما) الذي يقيم في الحديدية مع 27 من الأولاد والأحفاد "معاناتنا تشمل جميع مقومات الحياة بما فيها المياه التي تعد العمود الفقري للحياة ... دون المياه لا أكل ولا عيش".

ويضيف بشارات "المياه التي يسكبها الإسرائيليون تكفي مجمع الحديدية والمجمعات المحيطة لمدة عام".

"المياه متاحة لهم، وتحيط بمبانيهم غابة من الأشجار، لكن أراضينا ‘صحراء قاحلة‘، ... نحن محرومون من المياه".

يحمل أفراد من عائلة بشارات الماء في دلاء لري الأشجار وسقي المواشي.

وتعمل إسرائيل على منع المواطنين من بناء خزانات مياه أو مد أنابيب مياه من مصادر تابعة للسلطة الفلسطينية. وهدمت إسرائيل في الأيام الماضية خزاني مياه في محافظة طوباس.

وقال يونس العاصي محافظ طوباس بعد عملية الهدم "الاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهدا إلى السيطرة على المنطقة عبر تدمير كل مقومات الحياة الإنسانية فيها".

وأضاف في تصريحات على الموقع الرسمي للمحافظة "الانتهاكات الإسرائيلية تطال وبشكل يومي الأرض والإنسان".

وتشير معلومات مركز (بتسيلم) إلى أنه في "الفترة بين 2006 وسبتمبر/أيلول 2017 هدمت الإدارة المدنية 698 وحدة سكنيّة على الأقلّ في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار" كان يسكنها 2948 فلسطينيًّا بينهم على الأقلّ 1334 قاصرا، وأن 783 من الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم ألمّت بهم محنة هدم منزلهم مرّتين على الأقلّ.

وذكر أنه منذ بداية 2012 وحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2017 "هدمت الإدارة المدنيّة على الأقلّ 806 مبانٍ لغير أغراض السكن من ضمنها مبانٍ زراعيّة".

المملكة + رويترز

التصنيفات: