أعلنت فنلندا الأحد، ترشحها "التاريخي" لعضوية الحلف الأطلسي، قبل اجتماع حاسم في السويد لدرس تقديم طلب مماثل تمهيدا لانضمام البلدين بشكل متزامن في خطوة تعد نتيجة مباشرة للهجوم الروسي في أوكرانيا.
وصرح الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو معلنا في هلسنكي، قرار السلطة التنفيذية الفنلندية طلب الانضمام "إنه يوم تاريخي وبداية حقبة جديدة".
ورأى الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الأحد، أن انضمام البلدين إلى الحلف الأطلسي، في خطوة تعارضها موسكو بشدة، سيثبت أن "العدوان غير مجد"، في تلميح إلى الهجوم الروسي في أوكرانيا.
وبعدما برر الكرملين عملية الهجوم بمخاطر توسيع الحلف الأطلسي وجوده على أبواب روسيا، فإن انضمام فنلندا يزيد الحدود المشتركة بين روسيا والتكتل العسكري بحوالي 1300 كلم.
وأعرب ستولتنبرغ عن "ثقته" بالتوصل إلى تسوية مع تركيا حول انضمام الدولتين، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معارضته للمسألة.
وأكد الأمين العام أن أنقرة "أوضحت أنه ليس بنيتها عرقلة" انضمام البلدين.
كما أبدى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ثقته بانضمام السويد وفنلندا إلى الحلف، فأكد في برلين الأحد أن "الولايات المتحدة ستدعم بقوة" الطلب، مضيفا "إنني واثق بشدة بالتوصل إلى إجماع".
غالبية كبرى
وتتهم تركيا البلدين وخصوصا السويد بإيواء ناشطين من حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة ومعها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وأبدى وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو تساهلا الأحد حيال فنلندا، مركزا انتقاداته على "التصريحات الاستفزازية" الصادرة عن السويد التي شهدت العلاقات معها تقلبات أحيانا خلال السنوات الماضية.
وفي هلسنكي، أعلن الرئيس نينيستو أنه "على استعداد لإجراء مناقشات جديدة مع الرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان حول المشكلات التي طرحها".
وخلال الفترة الانتقالية الممتدة بين طلب الترشح والانضمام والتي تستمر عدة أشهر، أبدى الحلف استعداده لتعزيز "الضمانات الأمنية" للبلدين ولا سيما من خلال ترسيخ وجود الناتو فيهما.
ولا ينطبق بند الحماية المتبادلة المدرج في المادة الخامسة من معاهدة الحلف سوى على الدول الأعضاء، وليس على الدول المرشحة، ما حمل ستوكهولم وهلسنكي على طلب ضمانات حماية خلال الأسابيع الماضية.
يعود الآن للبرلمان الفنلندي أن ينظر الاثنين في مشروع الانضمام مع ترقب التصويت على المسألة بحسب رئيس المجلس، في وقت يحظى القرار منذ الآن بغالبية كبرى.
وفي السويد التي تستعد أيضا لإعلان قرارها، باشرت قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ صباح السبت اجتماعا حاسما يرجح أن يتخلى خلاله الحزب المهيمن على الحياة السياسية في هذا البلد عن موقفه المعارض للانضمام.
ومن المقرر عقد مؤتمر صحافي قرابة الساعة 18:00 (16:00 ت غ).
وفي حال أعطى حزب رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون موافقته، سيكون بإمكان السويد إعلان ترشيحها بعد اتباع خط الحياد لأكثر من قرنين ثم اعتماد سياسة عدم الانحياز العسكري اعتبارا من التسعينات.
وبعد قطيعة مع حيادهما في التسعينات مع انتهاء الحرب الباردة عبر إبرامهما اتفاقات شراكة مع الناتو وانضمامهما إلى الاتحاد الأوروبي، ستكرس عضوية البلدين في الحلف اندمامجهما الكامل ضمن الكتلة الغربية.
"خطأ" برأي موسكو
وأجرى الرئيس الفنلندي اتصالا هاتفيا السبت مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإبلاغه بطلب الترشح الوشيك، وهو قرار تعارضه موسكو.
ورأى بوتين خلال المكالمة إن الانضمام إلى الحلف الأطلسي "سيكون خطأ"، مؤكدا أنه "ليس هناك أي تهديد لأمن فنلندا"، بحسب ما أورد الكرملين.
وتترقب هلسنكي ردا روسيا، لكنها تستبعد عملية عسكرية.
وقال نينيستو "ترسخ لديّ هذا الاقتناع بعد اتصالي مع بوتين" مشيرا إلى أن المكالمة لم تتضمن أي "تهديد".
تفيد استطلاعات الرأي الأخيرة بأن نسبة الفنلنديين الراغبين في الانضمام إلى الحلف تجاوزت 75% أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب في أوكرانيا.
وفي السويد أيضا ارتفعت نسبة مؤيدي الانضمام إلى الناتو لتصل إلى حوالي 50% مقابل 20% يرفضون ذلك.
أ ف ب