فاز الرئيس الأفغاني أشرف غني، بولاية ثانية الثلاثاء، إلا أن خصمه اللدود عبدالله عبدالله سارع إلى الطعن في نتائج الانتخابات النهائية، وأعلن أنه سيشكل حكومته.
وجاءت النتائج بعد نحو 5 أشهر من الانتخابات التي جرت في 28 أيلول/سبتمبر 2019، بعد تأجيل طويل عقب مزاعم عبد الله أن الانتخابات مزورة، مما أدى إلى إعادة فرز الأصوات.
وقال عبدالله الذي يتولى منصب "الرئيس التنفيذي" في إطار ترتيب لتقاسم السلطة، إن فريقه هو "الفائز".
وقال في مؤتمر صحفي في كابول، إن: "فريقنا واستنادا إلى الأصوات البيومترية التي لا لبس فيها هو الفائز، ونعلن فوزنا. إن المزورين هم عار على التاريخ، ونعلن حكومتنا الشاملة".
ويذكر عزمه على تشكيل حكومة منفصلة بانتخابات 2014، التي أعلن فيها غني فوزه، واحتج عبدالله على ذلك.
وفي ذلك الوقت، خرج أنصار عبدالله في تظاهرات عنيفة، مما استدعى تدخل الولايات المتحدة للتوسط بين الخصمين.
ولكن، وبعد أكثر من 5 سنوات، فإن مدى الدعم الذي سيحصل عليه عبدالله لا يزال غير واضح.
ويبدو أن الولايات المتحدة باتت أقل اهتماما بالسياسة الأفغانية مقارنة مع انتخابات 2014، التي جرت في ظل رئاسة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
وقاطع كثيرون الانتخابات من جراء تهديدات طالبان بشن هجمات تستهدف الاقتراع، والتشكيك في قدرة أي سياسي في البلد، الذي تتفشى فيه المحسوبية والفساد على رسم مسار جديد للمواطنين الأفغان.
ورفضت حركة طالبان نتائج الانتخابات، ووصفتها بأنها "غير قانونية"، و"تتعارض مع عملية السلام".
وفي وقت سابق، أشاد غني بالنتائج. وقال في تصريحات متلفزة إن: "حكومتنا وأذرعنا مفتوحة لجميع أفراد الشعب الأفغاني".
"خيارات عديدة"
أعلنت رئيسة لجنة الانتخابات، حواء علم نورستاني، أن غني حصل على 50.64% من الأصوات، في حين حصل عبد الله على 39.52%.
وقالت خلال مؤتمر صحفي في كابول: "فليعينه الله على خدمة الشعب الأفغاني (...) أدعو كذلك إلى أن يحل السلام في بلدنا".
وتأتي النتائج، فيما تسعى واشنطن إلى التوصل إلى اتفاق مع طالبان تسمح لها بسحب قواتها مقابل الحصول على مختلف الضمانات الأمنية من الحركة، مع وعد بأن تجري محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية.
وذكر مسؤول أفغاني الثلاثاء، أن الخصمين يمكن أن يوقعا على الاتفاق في 29 شباط/فبراير في الدوحة، ويعتمد ذلك على فترة "خفض العنف" الهادفة إلى بناء الثقة.
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مرارا عن رغبته بإعادة جنود بلاده من أفغانستان، حيث خاضت الولايات المتحدة أطول حرب في تاريخها.
وقال مبعوثه للسلام في أفغانستان، زلماي خليل زاد، الاثنين إنه "متفائل بحذر" بشأن التقدّم باتّجاه اتفاق نهائي، مضيفا أن الولايات المتحدة حصلت على "تعهّدات من طالبان بشأن مسائل أمنية".
وفي حال التوصل إلى اتفاق، سيكون على حكومة غني التحضير لعقد اجتماع مع طالبان، والتفاوض على اتفاق سلام رسمي باسم الشعب الأفغاني.
ووصف المحلل السياسي عطا نوري النتائج بأنها "خطوة إلى الأمام باتّجاه محادثات محتملة مع طالبان".
وقال لوكالة فرانس برس، إن "حكومة غير مستقرة لن تكون في وضع يسمح لها بإجراء محادثات مع طالبان. حان الوقت ليتصرّف غني كرجل دولة ويشكّل فريقا يشمل الجميع لإجراء محادثات مع طالبان"، مشددا على ضرورة إشراك مفاوضين من معسكر عبد الله في العملية.
وبالنسبة لخطوات عبد الله المقبلة، أشار نوري إلى أن المحادثات "أهم" من تهم التزوير.
وأُلغي مليون من 2.7 مليون صوت؛ نتيجة مخالفات، مما يعني أن الانتخابات شهدت حتى الآن أقل نسبة مشاركة في أي اقتراع جرى في أفغانستان.
وفي النهاية، لم يتم احتساب سوى 1.8 مليون صوت، وهو عدد ضئيل للغاية، مقارنة بعدد سكان أفغانستان البالغ 35 مليونا، ومجموع الناخبين المسجلين (9.6 ملايين).
أ ف ب