قتل 13 شخصا خلال يومين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة الفنزويلية، بينما قطعت الأخيرة علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي اعترفت بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا مؤقتا للبلاد.
وقال المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية المعارض لرئيس البلاد نيكولاس مادورو، إن 13 شخصا قتلوا خلال يومين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وإن هؤلاء القتلى، الذين قضوا بغالبيتهم بسلاح ناري، سقطوا في العاصمة كاراكاس، ومناطق أخرى من البلاد.
وأعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة بعد اعتراف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بزعيم المعارضة في فنزويلا خوان غوايدو رئيسا مؤقتا للبلاد.
وقال مادورو أمام مؤيديه خارج القصر الرئاسي في كراكاس، إنه يمهل الدبلوماسيين الأميركيين 72 ساعة لمغادرة البلاد.
غير أن وزارة الخارجية الأميركية قالت، إنّ نيكولاس مادورو ليست لديه سلطة لقطع العلاقات الدبلوماسية بين كاراكاس وواشنطن.
وأوضحت الوزارة في بيان، أن" الولايات المتحدة لا تعترف بنظام مادورو (...) لذلك، فإنّ الولايات المتحدة لا تعتبر أنّ الرئيس السابق نيكولاس مادورو لديه السلطة القانونية لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، أو للإعلان عن أن دبلوماسيينا أشخاص غير مرغوب فيهم".
خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الخاضع لسيطرة المعارضة، نصب نفسه "رئيساً بالوكالة" للبلاد أمام عشرات آلاف المؤيدين الذين تجمعوا في العاصمة كراكاس احتجاجاً على الرئيس نيكولاس مادورو، ليحظى على الفور باعتراف الرئيس دونالد ترامب، ودول أخرى في القارة الأميركية.
وعلى الفور، اعترف ترامب بالمعارض الفنزويلي البالغ من العمر 35عاماً، معلناً في بيان، "اعترف رسميا اليوم برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا بالوكالة".
لكن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أعلن رفض الجيش إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو نفسه "رئيسا بالوكالة" لفنزويلا.
وكتب الوزير على تويتر أن "اليأس والتعصب يقوضان سلام الأمة. نحن، جنود الوطن، لا نقبل برئيس فُرض في ظل مصالح غامضة، أو أعلن نفسه ذاتياً بشكل غير قانوني. الجيش يدافع عن دستورنا، وهو ضامن للسيادة الوطنية".
الأمم المتحدة التي تتابع الأحداث في فنزويلا، قالت إنها "ترفض بشدة أي نوع من العنف السياسي"، مضيفة أن هناك حاجة ملحة لأن تلتزم جميع الأطراف ذات الصلة بمفاوضات سياسية شاملة وموثوقة.
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كان قد بدأ ولايته الثانية، في بداية الشهر الحالي.
وانضمت كولومبيا والبرازيل، حليفتا واشنطن، إلى الموقف الأميركي، إضافة إلى الأرجنتين، تشيلي، بارغواي، كولومبيا، البيرو وكندا.
غير أن المكسيك وكوبا اتخذتا موقفا مؤيدا لمادورو.
الرئاسة التركية أعلنت أن الرئيس رجب طيب أردوغان أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو ليعبر له عن دعمه، حيث قال
الناطق باسم الرئاسة إبراهيم كالين، إن الرئيس رجب طيب أردوغان أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، قال له "الأخ مادورو يجب أن تبقى مرفوع الرأس، وتركيا تقف إلى جانبكم".
وأكد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل دعمه للرئيس الفنزويلي و"السلطات المنتخبة بحسب الدستور الفنزويلي"، فيما أعربت الحكومة الكوبية عن "دعمها الحازم" للرئيس الفنزويلي.
أما الاتحاد الأوروبي، فدعا إلى الإنصات "لصوت" الشعب الفنزويلي، مطالبا بإجراء انتخابات "حرة وذات صدقية".
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيرني باسم الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد، إن "الحقوق المدنية والحرية والأمان لجميع أعضاء الجمعية الوطنية (الفنزويلية)، بمن فيهم رئيسها خوان غوايدو، يجب أن تُحترم بالكامل".
بيض ضد حمر
قبيل إعلان غوايدو، كانت المحكمة العليا، أعلى سلطة قضائية في فنزويلا، أعلنت أنها أمرت بإجراء تحقيق جزائي ضد أعضاء البرلمان، متهمة إياهم بالسعي "لاغتصاب" صلاحيات مادورو.
ونزل أنصار الرئيس الفنزويلي ومعارضوه بكثافة إلى الشارع الأربعاء في كل أنحاء البلاد، في أجواء توتر شديد، وقضى 5 أشخاص في اضطرابات سبقت التظاهرات.
وتجمع المعارضون الذين ارتدى كثير منهم لباسا أبيض في العديد من أحياء العاصمة ومناطق أخرى من البلاد للمطالبة بـ"حكومة انتقالية" وانتخابات جديدة.
بيد أن أنصار مادورو الذين ارتدى معظمهم لباسا أحمر في العديد من نقاط التجمع بالعاصمة، تجمعوا للتعبير عن دعمهم للرئيس، ورفض مطالب المعارضة التي اعتبروها محاولة انقلاب من تدبير واشنطن.
ويتزامن اليوم مع الذكرى 61 لسقوط الدكتاتورية ونظام ماركوس بيريز خيميمنيز في 23 يناير 1958.
وتم تنصيب الرئيس الفنزويلي في 10 يناير لولاية ثانية احتجت عليها المعارضة، ولم تعترف بها واشنطن والاتحاد الأوروبي والعديد من دول أميركيا اللاتينية.
وأغلقت المتاجر والمدارس والمؤسسات أبوابها الأربعاء، في حين لم تُشاهد إلا سيارات قليلة في الشوارع، في ذاكرة أحداث عنف 2017 التي خلفت 125 قتيلا.
دبابات مكافحة الشغب
جرت هذه التظاهرات في مناخ متفجر، بعد يومين من تمرد قصير لـ 27 عسكريا تحصنوا ساعات قليلة في ثكنة شمال كراكاس مطلقين دعوات للتمرد. وتم توقيفهم بسرعة.
وما انفكت المعارضة تدعو الجيش إلى القطع مع نظام مادورو.
ووعد البرلمان بـ"عفو" عن أعضاء الجيش الذين يرفضون الاعتراف بالولاية الجديدة لمادورو.
وأيّد النواب الثلاثاء هذا المقترح، متحدين المحكمة العليا التي أعلنت كل قراراتهم لاغية.
وقال غوايدو "لا يمكنهم اعتبار رغبة الشعب في التغيير لاغية"، معتبرا أن تمرّد الاثنين يعكس الغضب المتنامي داخل الجيش.
ومن المقرر أن تجتمع منظمة الدول الأميركية الخميس، لبحث "التطورات الأخيرة في فنزويلا".
وتؤيد هذه المنظمة، التي يقع مقرها في واشنطن، زعيم المعارضة في فنزويلا خوان بقولها "نمنحه اعترافنا الكامل لإعادة الديمقراطية إلى هذا البلد".
المملكة + رويترز + أ ف ب